• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

الرفق بالنظر إلى محله

الرفق بالنظر إلى محله
أ. د. حسن محمد عبه جي


تاريخ الإضافة: 8/7/2015 ميلادي - 21/9/1436 هجري

الزيارات: 9739

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الرِّفق بالنَّظر إلى محلِّه


يتنوَّع الرِّفق بالنظر إلى محلِّه إلى: ذاتيّ ومتعدّ، وأعني بالرِّفق الذاتي: رفق الإنسان بنفسه، وبالرِّفق المتعدّي: رفقه بالآخرين.

 

فأما ما يتعلَّق بالنوع الأول (الرِّفق بالنفس): فقد تقرّر فيما سبق أن الرِّفق خيرٌ كله، فيكون أولى الناس بهذا الخير نفسُك التي بين جنبيك، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (( ابْدَأْ بِنَفْسِكَ...)) الحديث أخرجه مسلم [1].

 

ثم إن الرِّفق إذا كان مطلوباً عند التّعامل مع الآخر، فهو في حقِّ النفس مطلوب بالأولى.

 

وقد جاء الإسلام يؤكّد على ضرورة الرِّفق بالنفس من خلال تعاليمه وأحكامه، فقد عُنِي بحفظ النَّفس وصيانتها، وحثَّ على القيام بالضرورات التي تصلحها، وأوجب عليها التكاليف التي لا مشقة فيها ولا عنت، وإليك بعض جوانب الرِّفق بالنفس من خلال الأحاديث النبوية الشريفة:

1- المحافظة على النفس، وحرمة الاعتداء عليها بقتل أو دونه:

عن أَبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ تَردَّى مِنْ جبل فقتلَ نَفْسَه، فهو في نارِ جَهَنَّمَ يَتَردَّى فيه خالداً مُخَلَّداً فيها أبداً، ومن تَحَسَّى سُمّاً فقتلَ نفسَه، فَسُمُّه في يده يَتَحَسَّاهُ في نارِ جهنَّمَ خالداً مُخَلَّداً فيها أبداً، ومَنْ قتلَ نَفْسَه بحديدةٍ، فحديدتُه في يدِه يَجَأُ بها في بطنِه في نارِ جهنَّمَ خالداً مُخَلَّداً فيها أبدًا )) رواه البخاري ومسلم [2].

 

فقد اشتمل الحديث على تحريم قتل النفس أياً كانت الدواعي والأسباب، وبأي وسيلة، ولا ريب أنَّ قتل النفس من مظاهر العنف والقسوة التي لا تتلاءم مع الرِّفق المطلوب في حقِّ النفس، لذا جاء التحريم لهذا الفعل، والوعيد الشديد لمن أقدم على هذا الفعل.

 

قال الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ [النساء: 29، 30][3].

 

قال القرطبي في تفسير ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ [النساء: 29]: (( لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصدٍ منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال، بأن يحمل نفسَه على الغرر المؤدّي إلى التَّلف، ويحتمل أن يقال ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ [النساء: 29]: في حال ضجرٍ أو غضب، فهذا كله يتناوله النهي )) [4].

 

2- إعطاء النفس ما تحتاجه من الأمور الضرورية:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( أَلَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تقومُ اللَّيل وتصوم النهار؟ )).قلتُ: إني أفعل ذلك. قال: (( فإنك إذا فعلتَ ذلك هجمَتْ عينُك َنفِهَتْ نفسُك [5]، وإنَّ لنفسك حقاً، ولأهلك حقاً، فصُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ )) أخرجه البخاري ومسلم [6].

 

قال ابن حجر في معنى (وإنَّ لنفسك عليك حقاً): (( أي: تعطيها ما تحتاج إليه ضرورةُ البشرية مما أباحه الله للإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه؛ ليكون أعون على عبادة ربه... )) [7].

 

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذُكِر له صَوْمي فدخلَ عَليَّ، فألقيْتُ له وسادةً من أَدَمٍ، حَشْوُها لِيفٌ، فجلس على الأرض، وصارَتِ الوِسادةُ بيني وبينَه. فقال: (( أما يَكفيكَ من كلِّ شهرٍ ثلاثةُ أيَّامٍ؟ )). قال: قلتُ يا رسولَ الله...

قال: (( خمساً؟ )). قلتُ: يا رسولَ الله...

قال: (( سبعاً؟ )). قلتُ: يا رسولَ الله...

قالَ: (( تسعاً؟ )). قلتُ: يا رسولَ الله...

قال: (( إحدى عشرة )).

 

ثم قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( لا صومَ فوق صوم داود عليه السَّلام: شطر الدَّهرِ، صُمْ يوماً، وأفطِرْ يوماً )) أخرجه البخاري ومسلم [8].

 

قال ابن حجر في فوائد هذا الحديث: (( بيانُ رِفْقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقتِه عليهم، وإرشادُه إياهم إلى ما يصلحهم، وحثُّه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه، ونهيُهم عن التعمُّق في العبادة؛ لما يخشى من إفضائه إلى الملل المفضي إلى الترك أو تركِ البعض، وقد ذمَّ الله تعالى قوماً لازموا العبادة ثم فرّطوا فيها)) [9].

 

ونقل عن المُهلَّب قوله: (( كان داود عليه السلام يُجِمُّ نفسَه بنوم أول الليل، ثم يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه: هل مِنْ سائلٍ فأُعطيَه سُؤْلَه، ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من نَصَبِ القيام في بقية الليل... وإنما صارت هذه الطريقة أحبَّ من أجل الأخذ بالرِّفْق للنَّفْس التي يُخْشَى منها السآمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا [10] ))، والله يُحِبُّ أن يُدِيمَ فضلَه ويوالي إحسانَه، وإنما كان ذلك أرفق؛ لأن النوم بعد القيام يُرِيح البدن، ويُذْهِبُ ضررَ السَّهر، وذُبُولَ الجسم، بخلاف السَّهَرِ إلى الصَّباح )) [11].

 

3- ترفيه النَّفْس باختيار الطَّيِّب لها مما أباحه الله تعالى:

عن أبي سعيد الخُدْريِّ وعن أبي هريرة رضي الله عنهما، أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً على خيبرَ، فجاءَه بِتَمْرٍ جَنِيبٍ [12]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أكُلُّ تمرِ خيبرَ هكذا؟ )). قال: لا والله يا رسول الله، إنَّا لَنأخذُ الصَّاعَ من هذا بالصَّاعين، والصَّاعين بالثَّلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تفعَلْ، بِعِ الجَمْعَ بالدَّراهمِ، ثم ابْتَعْ بالدَّراهمِ جَنِيباً )) رواه البخاري ومسلم [13]. قال ابن حجر: (( فيه: جواز الرِّفق بالنفس، وتركُ الحمل على النفس لاختيار أكل الطّيّب على الرديء، خلافاً لمن منع ذلك من المتزَهِّدين )) [14].

 

وقال ابن الجوزي: (( لا ينبغي للإنسان أن يَحْمِلَ على بدنه ما لا يُطِيق، فإنَّ البدنَ كالراحلة إن لم يُرْفَقْ بها لم تَصِلْ بالرّاكب، فترى في الناس مَن يتزهَّد وقد ربَّى جسدَه على التَّرف، فيُعْرِض عمّا ألِفَه، فتتَجَدَّدُ له الأمراض، فتقطَعُه عن كثيرٍ من العبادات )) [15].

 

وأما ما يتعلق بالنوع الثاني - الرِّفق بالآخرين -: فيراد به: لينُ الجانب، والتَّعاملُ بلطف ورحمة مع كلِّ أحد: صغيراً كان أو كبيراً، رجلاً أو امرأة، قوياً أو ضعيفاً، صاحبَ سلطة أو غير ذلك، ما لم يفوّت مقصداً شرعياً، عملاً بقول الله تعالى مخاطباً المصطفى صلى الله عليه وسلم: ﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحجر: 88][16]، وقولِه سبحانه: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159][17]، وقولِه جلَّ وعلا: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128] [18].

 

وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثٍ طويل أنه قال: ((وكونوا عباد الله إخواناً )) [19]

 

قال النووي: (( أي: تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودّة والرّفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير ونحو ذلك، مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال)) [20].

 

وصور الرِّفق بالآخرين ومجالاته كثيرة، يأتي بيانها في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى.



[1] مسلم: كتاب الزكاة - باب الابتداء في النفقة بالنفس... 2: 692 حديث 41 (997).

[2] البخاري: كتاب الطب - باب شرب السُّمّ... (5778)، ومسلم: كتاب الإيمان - باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه... 1: 103 حديث 175 (109).

[3] سورة النساء (29- 30).

[4] (( الجامع لأحكام القرآن )) 5: 156-157.

[5] معنى (هجمت عينك) أي: غارَتْ ودخلَتْ في موضعها. و(نَفِهَتْ نفسُك) أي: أعْيَتْ وكلَّتْ. (( النهاية )) 5: 100، 247.

[6] البخاري: كتاب التهجد - باب (20) حديث (1153)، ومسلم: كتاب الصيام - باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به... 2: 813 حديث 182 (1159).

[7] (( فتح الباري )) 3: 47.

[8] البخاري: كتاب الصوم - باب صوم داود عليه السلام (1980)، ومسلم: كتاب الصيام - باب النهي عن صوم الدهر... 2: 817 حديث 191 (1159).

[9] (( فتح الباري )) 4: 265.

[10] هو جزء من حديث رواه البخاري: كتاب اللباس - باب الجلوس على الحصير ونحوه (5861)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره 1: 540 حديث 215 (782) عن عائشة رضي الله عنها.

[11] (( فتح الباري )) 3: 21.

[12] الجَنيب هو: الطيب، أو هو نوع جيد من التمر. (( النهاية )) 1: 304.

[13] البخاري: كتاب البيوع - باب إذا أراد بيعَ تمر بتمر خيرٍ منه (2201 - 2202)، ومسلم: كتاب المساقاة - باب بيع الطعام مثلاً بمثل 3: 1215 حديث 95 (1592).

[14] (( فتح الباري )) 4: 468.

[15] (( صيد الخاطر )) ص 391.

[16] سورة الحِجْر (88).

[17] سورة آل عمران (159).

[18] سورة التوبة (128).

[19] تمام الحديث: (( إيَّاكُم والظَّنَّ، فإِنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تدابَرُوا، ولا تَباغَضُوا، وَكُونوا عبادَ الله إخواناً )). البخاري: كتاب الأدب - باب ما يُنهى عن التحاسد والتدابر.. (6064)، ومسلم: كتاب البر والصلة - باب تحريم الظن والتجسس... 4: 1985 حديث 28 (2563)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[20] (( شرح صحيح مسلم )) للنووي 16: 116.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة