• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / أصول فن الخطابة / مقومات الخطبة / مضمون الخطبة


علامة باركود

الخطب القضائية

أ. د. إسماعيل علي محمد


تاريخ الإضافة: 5/2/2017 ميلادي - 8/5/1438 هجري

الزيارات: 37131

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الخطب القضائية


هي الخطب التي تلقى في مجالس القضاء، أو في ساحات المحاكم والمرافعات أمام القضاء، وغالبًا ما يلقيها رجال النيابة والمحامون، وهذا النوع من الخطابة قديم، عرفته الأمم القديمة، واستمر إلى يومنا هذا.

"والغرض منها تمييز الحق وتبرئة المتهم البريء، وحماية المجتمع من الجريمة، ولذلك يجب أن يتعاون القاضي والنائب والمحامي على إحقاق الحق ونصرة المظلوم، ومحاربة الجرائم" [1].

 

وقد أشرنا إلى أنه غالبًا ما يلقيها رجال النيابة والمحامون، ولكن لا مانع من أن يكون أحدُ طرفي الخصومة خطيباً في مجلس القضاء، فيقومَ بالدفاع عن نفسه وتبرئة ساحتها، مما يرى أنه لم يقترفه، وبيانِ زيف أدلة خصمه، لكن هذا نادر في عصرنا، والغالب - كما أشرنا - أن يقوم بالخطابة القضائية النيابةُ والمحامون.

أما النيابة؛ فيقرر الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة أن عملها يشبه عمل الحِسبة الإسلامية، ويقول في هذا: " يشبه عملُ النيابة الحسبةَ الإسلامية، فكما أن المحتسب يرفع الدعوى في حقوق الله سبحانه وتعالى، كبعض الحدود، ودعاوى الوقف ونحوها؛ كذلك النائب العمومي ووكلاؤه يرفعون القضايا في الأمور التي تتعلق بالنظام العام، وهي الجنايات المنصوص عليها في القانون، ويقدم النائب الأدلة للدعوى في الجملة، فإن ظهر أن القرائن غير كافية للإدانة بعد رفع الدعوى، فوَّضَ الأمر للمحكمة " [2].

 

وأما المحاماة فلا خلاف على أنها في الأصل مهنة لنصرة المظلومين، وإثبات حقوق الضعفاء الذين لا يتمكنون من إثباتها، ودفع الأذى عمن لا يستطيع ذلك، لعدم قدرته على الكلام ومخاطبة القضاء وتقديم ما يملك من حجة، بسبب عدم فصاحة ونحوها، فهي مهنة شريفة تسهم في إحقاق الحق وإبطال الباطل، وإنصاف العدالة، وإشاعة الأمن في المجتمع، وكسر شوكة الجريمة، وغلّ أيدي المجرمين.

 

ولكن مما يؤسف له أن قلة ممن يمتهنون المحاماة قد أساؤوا إليها، وإلى الشرفاء من أبنائها، ودنّسوا مُحيّاها بأطماعهم ومجافاتِهم الأخلاقَ النبيلة، وانحصر غالبُ همِّهم وجهدِهم في كيفية الحصول على أكبر قدْر مادّيٍّ، بالإضافة إلى السعي وراء الشهرة، ولو على حساب الحق والعدل والفضيلة، لكن هذه القلة لا تنسينا أن هناك كثيرين من المحامين الشرفاء، الذين هم بحق مضرب المثل في النزاهة والتجرد للحق، مهما كانت الظروف والأحوال.

 

ولا نحب أن نطيل هنا في الحديث عن الخطابة القضائية وآدابها، فلذلك مجاله وتخصصه ومدارسه، ونكتفي بذكر أهم ما تعتمد عليه الخطبة القضائية بإيجاز، كما أشار إلى ذلك أحد العلماء فيما يلي:

1- درس القضية درسًا عميقًا شاملًا بحيث لا يغيب عن الخطيب أدنى جزئية منها.

2- صوغها في الصورة القانونية الملائمة، بحيث ينجح طلبه بأقصى ما يستطيع، فاقتناع القاضي يعتمد على القانون، لا على التهريج والإثارة.

3- أن تصاغ الخطبة في صورة منطقية متسلسلة، تسلم كل نقطة إلى تاليتها بدون أن يشعر السامع بفجوة أو انقطاع، فهذا يوهن الخطبة، وينبئ عن عجز صاحبها.

4- جودة الأسلوب وقوة التعبير مما له أثر كبير في إنجاح الخطبة القضائية.

5- قد يجد القاضي أن القانون العام ليس مسعفًا ولا واضحَ التطبيق في قضيته، ولهذا يلجأ إلى القوانين الخاصة التي وضعها القانونيون شرحًا للقانون العام، وما لهم فيه من آراء فرعية، كما يلجأ المحامي في الأحوال الشخصية إلى أقوال فقهاء المذاهب الفقهية الكثيرة التي ترد في القانون [3].

 

وجملة القول: أن الخطابة القضائية لابد فيها من مراعاة أمرين:

الأول: معرفيٌّ يتطلب الإلمامَ بالثقافة والمعارف القانونية والتشريعية التي تجعله يسير في عمله على هُدىً وصواب.

الثاني: سُلوكيٌّ؛ يقصد به التمسك بمكارم الأخلاق، ومعالم السلوك الفاضل , النابع من ضمير قويم سليم , يحمل صاحبَه على الوقوف دائمًا في صف الحق والعدالة.

وأخيرا: نُذكِّر بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه: " إنما أنا بَشر، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعلّ بعضكم أن يكونَ ألحنَ بحجته من بعض، فأقضِيَ له على نحو ما أسمعُ، فمن قضيتُ له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذْه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار " [4].



[1] فن الخطابة. د/أحمد الحوفي. ص 73.

[2] الخطابة. ص170 - 171.

[3] الخطابة. د/عبد الجليل شلبي. ص 87.

[4] أخرجه البخاري في ك الحيل. ب 10، فتح الباري 12 /355 رقم 6967، ومسلم في ك الأقضية. ب بيان أن حكم الحاكم لا يغير الباطن، مسلم بشرح النووي 12/4 رقم 1713، من حديث أم سلمة رضي الله عنها.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة