• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات


علامة باركود

آية الله في حر الصيف

آية الله في حر الصيف
سعد محسن الشمري


تاريخ الإضافة: 17/7/2022 ميلادي - 17/12/1443 هجري

الزيارات: 29354

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

آية الله في حر الصيف

 

إن الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِل لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن مُحَمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أَما بَعْدُ:

فَإِن خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَشَر الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُل مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُل بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُل ضَلاَلَةٍ في النارِ.

 

عباد الله، إن الله سبحانه جعل في مخلوقاته آيات وعظات للمعتبرين، بها يَعتبِر المؤمنون وينتفعون بها في قُربهم إلى الله عز وجل، وفي سَيرهم إلى الله وإلى الدار الآخرة، بها يعلمون قدرته العظيمة وقوته التي لا أقوى منها، ويتأملون بديع خلقه وعظيم صُنعه، ومن تلكم الآيات التي يتذكر فيها من تذكَّر "الحر الشديد في فصل الصيف"، روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فأذِنَ لَها بنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشِّتاءِ ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، فأشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ".

 

فهذا الحر عباد الله - الحر الشديد - يذكِّرنا نارَ جهنم التي هي عذاب الله الذي أعدَّه الله عز وجل لمن عصاه:

﴿ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [المزمل: 12، 13].


ويوم يقول أهل الجنة في الجنة بعضهم لبعض: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: 28].


فتذكُّر النار وعذابِها، وما فيها من العذاب الشديد، يورث في قلب العبد الخوفَ والخشية من الله سبحانه وتعالى.

 

تأمل هذا الحَرَّ أيها العبد، الحر الذي بلغ غاية في الحرارة، وأنك لا تستطيع أن تقف فيه مدة يسيرة، فكيف بعذاب إن وقع ليس له دافعٌ!

 

﴿ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ [إبراهيم: 17].


﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29]، يعني أهل النار.

 

وقد كان مثل هذا الحر ذريعةً للتملُّص من فرائض الله للقادرين عليها من أهل النفاق؛ حيث صاروا يتعذرون بشدة الحر عن تخلُّفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [التوبة: 81، 82].


فالمؤمن لا يتعذر في مثل ذلك في ترك فرائض الله، بل يصلي الظهر والعصر منشرحًا صدره راغبًا في الخير، يريد ما عند الله تعالى، يخرج إلى مساجد الله في هذا الحر يتلمس أنوارَ الله تعالى ونوره وثوابه.

 

نسأل الله تعالى أن يُعيننا على ذكره وشكره وحُسن عبادته.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنبٍ يغفر لكم، إنَّه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وحدَه، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 

عباد الله، إن من عظيم ما يستفيده المرء من آية الله في الحر:

1- أن يشكر الله عز وجل على نِعَمه العظيمة التي أنعَمها على عباده من السكن الذي يستره من هذا الحر ومن الثياب.

 

﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴾ [النحل: 81].


2- جعل لنا بيوتًا نستقر فيها، وفيها من المبرِّدات والماء البارد، وعندنا من وسائل النقل ما يحفظنا من الحر، ويستوجب شكرَ الله عز وجل على نعمه العظيمة.

 

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

3- ومن عظيم ما يستفيده المرءُ من آية الله في الحر الصبر الذي هو من أعظم مقامات الدين، ومن أفضل منازل السائرين، الذي جعل الله عليه أجورًا عظيمة، ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].


فالمؤمن لا يجعل من ذلك مادةً للسخرية أو الاستهزاء، أو التسخط على أقدار الله تعالى، إذ الصبر على هذا الحر من الصبر على أقدار الله المؤلمة.

 

4- ومن عظيم ما يقوم به المسلم في هذه الأحوال أن يقوم بسُقيا الماء الذي هو أفضل الصدقات وأعظمها عند الله عز وجل؛ سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ لنا في هذِه البَهائِمِ لأَجْرًا؟ فقالَ: "في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ"[1].

 

فهنيئًا لمن وضع للبهائم والطيور ماءً، وأعظم من ذلك مَن جعل ماءً سبيلًا يشرب منه مَن يَمر عليه من الناس، أو سقى إنسانًا، فسبلُ الخير كثيرة عباد الله بفضل الله.

 

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8].


نفَعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.



[1] صحيح مسلم ٢٢٤٤.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة