• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة


علامة باركود

سوء الخلق (خطبة)

سوء الخلق (خطبة)
د. لحسن العيماري


تاريخ الإضافة: 27/6/2026 ميلادي - 11/1/1448 هجري

الزيارات: 263

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سوء الخلق


الخطبة الأولى

إن الحمد لله... أمَّا بعد: عباد الله، إن الناظر في حال كثير من الناس اليوم ليلحظ أنهم قد ابتعدوا كثيرًا عن دينهم وهدي نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أبالغ إن أعلنت من هذا المنبر أنَّنا نعيش اليوم في مجتمعنا أزمة حقيقيَّة، أزمة لا يعلم عواقبها إلَّا الله تعالى؛ إنها ليست أزمة اقتصاديَّة، ولا أزمة سياسيَّة، ولكنها أزمة اجتماعية عنوانها "سوء الخلق"، أزمة مسَّت الجميع دون استثناء، وعلى جميع المستويات؛ فهناك أزمةٌ سوء الخلق بين الحاكم والمحكومين، بين الإداريين والمواطنين، بين الرجل وامرأته وأرْحامه وجِيرانه، وبين الأب وابنه، وبين الأستاذ وتلاميذه، وبين ربِّ العمل والعامل، وبين التاجر والمشتري.. والسبب في كلِّ هذا هو ضعف الوازع الديني، وغياب القدوة في جميع المجالات؛ ولذلك فإن التنبيه على خطورة هذا الداء من أعظم الواجبات حتى تبرأ ذِمَّتُنا أمام الله عز وجل. عباد الله، إن سوء الخلق من أقبح الصفات والأعمال التي يمقتها الله عز وجل ويبغضها الرسول صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: "إن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقًا، الثرثارون المتفيقهون المتشدِّقون". وقال بعض السلف: "من ساء خلقه ضاق رزقه"، بل إن سوء الخلق من أسباب دمار الأمم وانهيار الحضارات، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ﴾ [الإسراء: 16].

 

عباد الله، إن مشكلة كثير من الناس اليوم أنهم يعتقدون في أنفسهم الكمال ولا يتهمون أنفسهم بسوء الخلق، فلهؤلاء نقول: إن هناك معيارًا خاصًّا بذلك يعرف به المرء هل هو سيئ الخلق أم لا؛ ألا وهو المظاهر والصفات التي يرى الشارع الحكيم أنها من سوء الخلق.

 

عباد الله، إن مظاهر سوء الخلق كثيرة، والوقت لا يتَّسِع في هذه الخطبة لسردها جميعًا، ولكن حسبنا أن نذكر أهمها لعلنا نحذرها ونتجنَّبها:

المظهر الأول: الفظاظة والغلظة: فتجد كثيرًا من الناس فظًّا غليظًا لا يَألف ولا يُؤلَف، ولا يتكلم إلا بالعبارات الشديدة النابية التي تحمل في طيَّاتها الخشونة والقسوة، ولا شك أن ذلك من أعظم أسباب الخلاف والفرقة والعداوة وعدم قبول الحق؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159].

 

المظهر الثاني: عبوسية الوجه: فكم من الناس لا تراه إلا عابس الوجه، مقطب الجبين، لا يبتسم ولا يعرف اللباقة.

 

المظهر الثالث: سرعة الغضب: وهذه صفة مذمومة تتسبب في أشياء لا تحمد عقباها؛ فكم حصل بسببها من خصومات وفرقة وشتات، قال عليه الصلاة والسلام: "ليس الشديد بالصرعة؛ وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

 

المظهر الرابع: المبالغة في لوم الغير وتقريعه وتنزيه الذات: وهذه الصفة كثيرة في بعض أصحاب السلطة والمسؤولين وأرباب الأعمال والمديرين وبعض رجال التعليم.. فتجد الواحد منهم يُرعِد ويطلق العبارات النابية البذيئة ويبالغ في اللوم والتقريع لمجرد خطأ يسير وقع من شخص تحت سلطته أو إمْرته. وهذا الطبع مما تكرهه النفوس وتنفر منه القلوب؛ بل إن هذا الفعل قد يكون سببًا للقطيعة حتى بين الأقارب، فإن من الناس من يحجم عن زيارة بعض أقاربه؛ لشدة لومه وتقريعه.

 

المظهر الخامس: السخرية من الآخرين: كحال من يسخر من فلان من الناس؛ لفقره أو لجهله أو للباسه، أو لدمامة خلقته. فهذه صفة قبيحة ويكفي في التنفير منها قول الحق تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ﴾ [الحجرات: 11].

 

المظهر السادس: التنابز بالألقاب: وهذه الصفة نهانا الله عن التلبُّس بها وأمرنا بتركها: ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ﴾ [الحجرات: 11]، ومع ذلك فإننا نجد أن غالبية الناس لا يُعرفون إلا بألقابهم السيئة، الأمر الذي يسبب العداوة والشحناء.

 

المظهر السابع: الكبر: فمن الناس من يتكبَّر في نفسه، ويتعالى على بني جنسه، فلا يرى لأحد قدرًا، ولا يقبل من أحد عدلًا ولا صرفًا. فمن كانت فيه هذه الصفة الخبيثة نقول له: إن المتكبِّر ممقوتٌ عند الله وعند الخلق، قال صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كِبْر"، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسن ونعله حسنًا، قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكِبْر بطر الحق وغمط الناس".

المظهر الثامن: الغيبة والنميمة: وهاتان الصفتان لا تكونان إلا في أصحاب النفوس الدنيئة، أما الكرام فإنهم يترفعون عن ذلك. عباد الله: اتقوا الله وتجَمَّلوا بأحسن الأخلاق، واجتنبوا سيئها لعلكم تفلحون.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه إمام المتقين، صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

 

عباد الله، اتقوا الله تعالى حقَّ تقاته، وراقبوه في السرِّ والعَلَن ولا تعصوه، واعملوا صالحًا تفوزوا برضاه.

 

من مظاهر سوء الخلق أيضًا:

المظهر التاسع: سوء الظن: وهو خلق قبيح يجلب الضغائن والأحقاد، ويفسد المودة ويفرق الأصحاب، ويجلب الهم والكدر؛ ولهذا حذرنا الله عز وجل من إساءة الظن في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]، وقال عليه الصلاة والسلام: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث". وصوره كثيرة في المجتمع. وهو في الغالب لا يصدر إلا عن الأشخاص الفارغين التافهين السيئي الفعال، ذوي النفوس المريضة والمضطربة؛ لذلك تجد الواحد منهم دائمًا ينظر إلى الناس نظرةَ مرتابٍ. وحريٌّ بالمسلم أن يحسن ظنَّه بإخوانه المسلمين، وأن يحملهم على أحسن المحامل، وإلا فلن يريح ولن يستريح. وهنا نُنبِّه إلى أنه لا يدخل في سوء الظن من أساء الظن بعدوِّه الذي يتربَّص به ولا يأمَن مكره. كما أننا نُنبِّه إلى أنه لا ينبغي للمرء أن يحسن ظنَّه بكل أحد ويثق به ثقة مطلقة، فيبوح له بمكنونه ويُطْلِعه على كل كبيرة وصغيرة من أمره، بل إن هذا سذاجة وبلاهة وجهل وغفلة.

 

عباد الله: من مظاهر سوء الخلق أيضًا: مقابلة الناس بوجهين ـ إفشاء الأسرار ـ قلة الحياء ـ إخلاف الوعد ـ الكذب ـ المبالغة في المزاح ـ الفخر بالنسب ـ سوء المعاملة مع الوالدين ومع الناس ـ سوء الأدب مع الغير.. وغيرها.

 

عباد الله، اتقوا الله، واحذروا مساوئ الأخلاق، واتبعوا محاسنها تفوزوا برضا ربكم والقرب من منزلة نبيِّكم، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقربكم مني منزلًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا".

 

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة