• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة


علامة باركود

خطر المخدرات وأهمية حفظ العقل (خطبة)

خطر المخدرات وأهمية حفظ العقل (خطبة)
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري


تاريخ الإضافة: 27/6/2026 ميلادي - 11/1/1448 هجري

الزيارات: 233

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطر المخدرات وأهمية حفظ العقل


الحمدُ لله، برحمته اهتدى الـمُهتدونَ، وبعَدْلِهِ وحكمَتِهِ ضلَّ الضالونَ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا يُسألُ عمَّا يفعلُ وهم يُسألونَ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ الله ورسولُه، ترَكنا على مَحجَّةٍ بَيضَاءَ، لا يزيغُ عنها إلَّا أهْلُ الأهواءِ والظُّنونِ، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه، وعلى آله وأصحابِه وأتباعِه بإحسانٍ إلى يومٍ لا ينفعُ فيه مالٌ ولا بنونَ إلَّا مَنْ أتى اللهَ بِقلبٍ سَلِيمٍ.

 

فأوصيكم يا عباد الله بتقوى الله عز وجل والتزام الجادةِ، والتمَسُّكِ بحبل الله المتين، وعدم الزيغ عن الصراط المستقيم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها المؤمنون، كما حثَّتنا الشريعة الإسلامية على المحافظة على الدين والنفس، فكانتا من المقاصد الضرورية التي يحافظ بها المسلم على هُوِيَّتِه الإسلامية وعلى ذاته كإنسان، فإن من الضرورات أيضًا حفظ العقل، وقد أولت الشريعة الإسلاميَّة العقلَ أهميةً كبيرةً، ومَنَحَتْه منزلةً عُلْيا وتدابير لإبقائه، وتدابير لمنع زواله؛ إذ إنَّه شرط التكليف، وبه يتميَّز الإنسان عن غيره من المخلوقات، وقد أثنى الله تعالى على المُفكِّرين، وحثَّ عباده على التدبُّر، والتفكُّر، والتأمُّل، ويتحقَّق حفظ العقل بتعلُّم العلم الذي يدفع عن العقل الجهلَ، والخُرافات، ويمنعه من الوقوع فيها، وكلُّ ما يُحقِّق للنفس الإنسانية الحفظَ والرعايةَ، يُحقِّقه للعقل أيضًا؛ على اعتبار أنَّ العقل جزءٌ من النفس؛ ولذلك فإنَّ ما يكون نافعًا للنفس يكون بالضرورة نافعًا للعقل، حتى في قضية طلب العلم والتدبر والتفكُّر والتأمل لا بد فيها من إعمال العقل مع التسليم بكتاب الله وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، فلا يتعارض النقل الصحيح مع العقل السليم، ولكم أن تتأملوا قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]، وهم العلماء وأهل الرأي والعقل، وقال الله عز وجل دافعًا أهل العقول أيضًا لإعمال عقلهم: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 190، 191]، وقال سبحانه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر))؛ رواه البخاري ومسلم، ولن يحكم الحاكم حكمًا عادلًا إلا بعد إعمال عقله فيما هو الصالح للحال والمآل.

 

إن تنمية العقل وتغذيته بالتعلم، والاجتهاد، والاستنباط، والتفكر، والتدبر، والتأمل، والمدارسة، هو حفظٌ للعقل أيضًا من الانحراف غلوًّا بالشبهات المضللة التي تقدح في أعلى مستوى لها؛ وهو العقيدة الإسلامية الصحيحة، وحفظٌ للعقل أيضًا من التفريط في حدود الدين التي تذهب بالعقل وتتلف خلايا الدماغ واقعًا بتناول المسكرات والمخدرات، فحفاظًا على هذا العقل من الزوال أو الاختلال حرَّم الشرع كل ما يفسده ويذهبه أو يخل بميزان الدين القويم.

 

لذا قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:90 - 91].

 

ولتعلموا يا عباد الله أن لهذه المسكرات والمخدرات والمفترات متعةً وقتيةً يستلذُّ بها متعاطيها، لكنها بلا شك تؤثر على علاقته مع ربِّه بالصدِّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وتؤثر على صحته وعلى سلوكه وعلى علاقته مع الناس بإيقاع العداوة والبغضاء بينهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((اجتنبوا الخمر؛ فإنها مِفْتاحُ كلِّ شرٍّ))، فلينتظر المدمن كل أنواع الشرور بسبب هذا السلوك. وأما في الآخرة فقد لعن الله عز وجل عشرة: فعن عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ الْخَمْرَ، وَلَعَنَ شَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَآكِلَ ثَمَنِهَا)).

 

وقد أخرج البخاري ومسلم- واللفظ له- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ)).

حيث إن متاع أهل الجنة الخمر الذي يتلذَّذ به الإنسان فلا يذهب بعقله ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: 17 - 19].

 

نسأل الله الكريم من فضله، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجيرنا وإياكم وأحبابنا والمسلمين من كل مفسدٍ لآخرتنا.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن والسُّنَّة، ونفعني وإياكم بما فيهما من آيات وحكمة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات من كل ذنب وخطيئة، استغفروه إنه غفورٌ رحيمٌ.

 

الخطبة الثانية: خطر المخدِّرات وأهمية حفظ العقل

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا عزَّ إلا في طاعته، ولا سعادة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في ذكره، الذي إذا أُطيع شَكر، وإذا عُصي تاب وغفر، والذي إذا دُعي أجاب، وإذا استُعيذَ به أعاذ. وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

عباد الله، من أمثلة حفظ شريعتنا للعقل ومنعه من الاختلال، منع التقليد الأعمى، التقليد بغير بيِّنة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 170]، فالمؤمن يجب أن يعمل عقله في أموره كلها، ومن إعمال العقل القناعة التامة بأن ما جاء من تعاليم في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية المطهَّرة هي التي تصلحنا، وتصلح أحوالنا في الدنيا والآخرة، والزيغ والانحراف عن هذه التعاليم وعدم الالتزام بها يخل بحياتنا سلوكيًّا ونفسيًّا.

 

ومن إعمال العقل يا عباد الله:

أن نتعاون ونتكاتَف ونتآزَر ونتعاضد حكومةً وشعبًا ضد كل من يميل بنا عن الحق، وضد كل من يمس ثوابت ديننا الحنيف، وضد كل من يثير فينا الفتن والمهلِكات، فلا بد أن نقف صفًّا واحدًا مع رجال الأمن والأمان- حفظهم الله ورعاهم وبارك فيهم وفي بذلهم وفدائهم للدين ولسلامة الوطن- ضد كل مروج ومفسد للدين والنفس والعقل والمال، هؤلاء المروجون يتكسبون بإفسادهم للآخرين، فلا بد من أن نسعى جاهدين لإخماد سوقهم بتوعية من حولنا بأضرارهم، لا بد أن نحذر أبناءنا أن تدمير مستقبلهم سوقه يُرَوجُ بهؤلاء الشرذمة المضللين، يزينون الباطل بأماني مكذوبة مغلوطة، ونشوة لحظة يعقبها مستقبل مظلم.

 

نسأل الله الكريم المنان أن يكرمنا ويكرم أبناءَنا وأحبابنا والمسلمين أجمعين بإيمان كامل، ويقين صادق، ويمنَّ عليهم بعزيمة في الخير والحق والهدى والرشاد، ونسأله سبحانه وتعالى الحفيظ العليم أن يحفظ علينا أمننا وأماننا ورجال أمننا، ويجعلهم سدًّا منيعًا لكل مفسد ومعتدٍ وجائرٍ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة