• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الذكر والدعاء


علامة باركود

نفحات الذاكرين (خطبة)

نفحات الذاكرين (خطبة)
د. عبدالرزاق السيد


تاريخ الإضافة: 20/7/2026 ميلادي - 4/2/1448 هجري

الزيارات: 329

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نفحات الذاكرين

 

الحمدُ للهِ أمرَ عبادَه بذكرِه، ووعدَ الذاكرين مغفرةً وأجرًا عظيمًا، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رفعَ منازلَ الذاكرين الله كثيرًا، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، كان أكثرَ الناس لربِّه ذكرًا، وأعظمَهم له شكرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أهمية الذكر في حياة المسلم:

أيها المسلمون، إن ذكر الله تعالى من أعظم الوسائل التي تعمر بها القلوب، وتزكو بها النفوس، وتستقيم بها الحياة؛ فهو النور الذي يبدد ظلمات الغفلة، والروح التي تبعث الحياة في القلوب، والزاد الذي لا ينفد، والأُنْس الذي لا يزول، والسكينة التي لا تُضاهيها سكينة.

 

إنه بابٌ عظيمٌ من أبواب القرب من الله، به تأنس الأرواح، وتطمئن القلوب، وتستقيم الجوارح، وتسمو النفوس عن دنايا الدنيا.

 

فما خاب عبدٌ جعل لسانه رطبًا بذكر الله، ولا شقي قلبٌ عمره بالتسبيح والتحميد والاستغفار.

 

إن القلوب لا تحيا ولا تستقيم إلا بذكر الله؛ فإذا غفلت قسَتْ، وإذا بعدت ضاقت، وإذا هجرت الذكر اضطربت، وإن تزينت لها الدنيا بأسرها.

 

مكانة الذكر في القرآن والسنة:

أيها المسلمون، إن المتأمل في كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم يجد آياتٍ كثيرةً تُبيِّن مكانة الذكر الرفيعة، وفضله العظيم، وأثره المبارك في الدنيا والآخرة؛ فقد أمر الله سبحانه عباده بالإكثار من ذكره، فقال جل شأنه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41-42]، ووعد الذاكرين بأن يذكرهم، فقال سبحانه: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]، وأمر عباده أن يكون ذكرهم له عن خشوعٍ وخضوعٍ واستحضارٍ لعظمته، فقال عز وجل: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205]، وبيَّن سبحانه عظم شأن الذكر ومكانته، فقال سبحانه: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45]، وجعل كثرة الذكر من صفات المؤمنين الصادقين، فقال سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]، ووعد الذاكرين والذاكرات بالمغفرة والأجر العظيم، فقال جل وعلا: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35]، وبيَّن سبحانه الأثر العظيم للذكر في حياة القلوب، وأنه سبيل الطمأنينة والسكينة، فقال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

 

وفي السُّنَّة النبوية عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أَلَا أُنَبِّئُكم بِخَيْرِ أعمالِكُم، وأَزْكاها عِندَ مَلِيكِكُم، وأَرفعِها في دَرَجاتِكُم، وخيرٌ لكم من إِنْفاقِ الذَّهَب والوَرِقِ، وخيرٌ لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم، فتَضْرِبوا أعناقَهُم، ويَضْرِبوا أعْناقكُم؟! قالوا: بَلَى، قال: ذِكْرُ اللهِ))؛ رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع.


الذكر كنزٌ مدخرٌ:

أيها المسلمون، إنَّ الذكر كنزٌ مُدَّخر، وذُخرٌ لا يبيد، وعطاءٌ لا ينفد، ومنحةٌ إلهيةٌ تُغني القلب قبل الجوارح، وتسمو بالروح قبل البدن، امتدح الله أهل الذكر والتفكُّر، فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191].

 

إنه الكنز الذي لا يحتاج إلى مالٍ ولا سلطانٍ، ولا يُشترى بثمن، ولكنه يُنال بصدق الإقبال على الله، وكثرة اللجوء إليه، واستحضار عظمته في السر والعلن، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنفال: 2].

 

إن القلب إذا خلا من ذكر الله قسا، وإذا امتلأ بذكره حييَ واطمأنَّ وسكن؛ ولذلك شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم الذاكر بالحَيِّ، والغافل بالميت، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ))؛ روى الشيخان.

 

ذكر الله أفضل الأعمال وأزكاها، وهو الوصية الجامعة من النبي لأصحابه، فقد أخرج الترمذي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي عن عبدالله بن بُسْر رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبَّث به قال: ((لا يزال لسانُك رطبًا من ذكر الله)).


إن ذكر الله خطوتك الأهم لحماية حياتك الزوجية والأسرية، إنه السياج الحافظ، إنه القرب من الرحمن الرحيم، والاستعاذة من الشيطان الرجيم، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله، أنه سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ)).

 

ذكر الله سبب تنزيل السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُم الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُم الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِم السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُم اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)).


فيا لها من منزلة! أن يذكرك الله في الملأ الأعلى، وأنت تذكره في الأرض.

 

إنَّ الذاكرين هم السابقون يوم القيامة، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ: ((سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ))، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ)).


والذاكرون هم أهل الكرم يوم القيامة؛ فعن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقولُ اللهُ جلَّ وعلا: سيعلَمُ أهلُ الجمعِ اليومَ مَن أهلُ الكرَمِ. فقيل: مَن أهلُ الكرَمِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: أهلُ مجالِسِ الذِّكرِ في المساجِدِ))؛ صحيح ابن حبان، بل هم أهل الجنة، فقد روى الإمام أحمد والمنذري وغيرهما بسند صحيح عن عبدالله بن عمرو، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما غنيمةُ مجالسِ الذِّكرِ؟ قال: ((غنيمةُ مجالسِ الذِّكرِ الجنَّةُ))؛ (صححه الألباني).


الغفلة عن ذكر الله وآثارها:

أيها المسلمون، إن من أعظم ما يُهلك القلوب ويُقسِّيها الغفلة عن ذكر الله تعالى، فإن القلب إذا خلا من ذكر الله لم يبقَ فيه نور الهداية، ولا سكينة الإيمان، بل يمتلئ قسوةً واضطرابًا وضيقًا، وإن ظهر لصاحبه أنه في سعةٍ من الدنيا، قال الله تعالى محذرًا من حال الغافلين: ﴿ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205]، والغفلة عن الذكر سببٌ لضيق الصدر وتعاسة القلب، ولو توافرت أسباب الدنيا كلها، قال سبحانه: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طه: 124].

 

والغفلة عن ذكر الله لها آثار عظيمة على النفس والحياة؛ فهي تجلب الشيطان، وتُسخط الرحمن، وتنزل الهمَّ والغمَّ في القلب، وتبعدُ عنه الفرحَ والسُّرورَ، وتُبلِّدُ الذِّهن، وتسدُّ أبوابَ المعرفة، وتبعد العبد عن اللّه- عزَّ وجلَّ- وتجرُّه إلى المعاصي، قال ابن القيِّم رحمه الله: لا سبيل للغافل عن الذِّكر إلى مقام الإحسان. وقال: على قدرِ غفلةِ العبد عن الذِّكر يكون بعده عن اللّه. وقال: إنَّ الغافل بينه وبين اللّه- عزَّ وجلَّ- وحشة لا تزول إلَّا بالذِّكر. وقال: إنَّ مجالس الذِّكر مجالسُ الملائكة، ومجالسَ اللَّغو والغفلة مجالسُ الشَّياطين، فليتخيَّر العبد أعجبهما إليه وأولاهما به، فهو مع أهله في الدُّنيا والآخرة.فالغفلة بابٌ للانحراف، ومفتاحٌ للضياع، وسببٌ للخذلان والحرمان.

 

فالحذر الحذر من الغفلة عن ذكر الله تعالى، فإنها سبب الضلال، والحذر من مجالسة أهل الغفلة وصحبتهم وطاعتهم، فإن الإنسان يتأثر بمجالسة الغافلين؛ قال الله سبحانه: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28].

 

أوقات الذكر وفضائلها:

أيها المسلمون، لقد تبيَّن لنا أن الذكر هو الكنز المُدَّخر، والحياة التي تُحيي القلوب بعد موتها، والنور الذي يبدد ظلمات الغفلة، والزاد الذي لا ينفد ولا يزول؛ فإن الله جلَّ في علاه قد أكرم عباده بأن جعل لهذا الكنز مواسم تتجدد، وأوقاتًا تتأكد، ليكون العبد فيها أقرب إلى ربِّه، وأعظم أجرًا، وأصفى قلبًا، وأشد حضورًا مع الله سبحانه وتعالى.

 

فمن تلك الأوقات المباركة: أذكار الصباح والمساء، وهي حصن المؤمن الحصين، وسياجه المنيع، يدخل بها يومه في رعاية الله، ويختم بها ليلته في كنفه وحفظه، قال الله تعالى: ﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [سورة الأحزاب: 42]، فمن لزمها عاش محفوظًا بحفظ الله، مطمئن القلب، ثابت الفؤاد، لا تزلزله فتن الدنيا ولا مخاوفها.

 

وأدبار الصلوات المكتوبات، وهي لحظات الصفاء بعد أعظم القربات، يُتبع فيها العبد صلاته بذكر الله وتسبيحه وتحميده وتكبيره واستغفاره، كأنه يُجدد العهد مع ربِّه بعد الوقوف بين يديه، فتزداد الصلة رسوخًا، ويعلو النور في القلب نورًا، وتُجبر بها النقصات وتُرفَع الدرجات.

 

ومن أعظم مواسم الذكر وأجلِّها عشر ذي الحجة، التي أقسم الله بها فقال: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر:1-2]، فالذكر فيها خصوصًا التكبير سُنَّة نبوية، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ، وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ))؛ رواه أحمد بإسناد صحيح.

 

وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ"؛ رواه البخاري في صحيحه، وقد كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السُّوقِ في أَيام العشْر يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ الناس بِتَكْبِيرِهِمَا))؛ البخاري معلق. فتتحوَّل فيها الأرض إلى ميدان ذكر، والقلوب إلى بيوت طاعة، والألسنة إلى أنهار تسبيحٍ وشكرٍ.

 

وأوقات الأسحار، تلك الساعات التي ينسحب فيها ضجيج الدنيا، ويخلو العبد بربِّه، منكسر القلب، صادق التوبة، رافعًا يديه مستغفرًا، قال تعالى: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18]، فهي ساعةُ صدقٍ لا رياء فيها، وخلوة صفاء لا يطَّلِع عليها إلا الله، تنزل فيها الرحمات وتُستجاب فيها الدعوات.

 

أن الذكر لا يُقيَّد بزمان، ولا يُحصر في وقت، بل هو حياة المؤمن في كل لحظة، وسر سعادته في كل حال؛ به ينهض إذا ضعف، ويثبت إذا اضطرب، ويأنس إذا استوحش.

 

فأكثروا- رحمكم الله- من ذكره؛ اذكروه عند الصباح والمساء، اذكروه عند الشدة والرخاء، اذكروه بألسنتكم، واستحضروه بقلوبكم.

 

فوالله، ما سَعِدَت القلوب إلا بذكره، ولا اطمأنَّت النفوس إلا بقربه، ولا فاز العبد إلا بالإقبال عليه.

 

نسأل الله العظيم أن يجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وأن يحيي قلوبنا بذكره، ويُلهج ألسنتنا بحمده، ويختم لنا بطاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة