• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة


علامة باركود

منزلة الاحترام في الإسلام (خطبة)

منزلة الاحترام في الإسلام (خطبة)
د. خليل سيف المحيا


تاريخ الإضافة: 20/7/2026 ميلادي - 4/2/1448 هجري

الزيارات: 658

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مَنْزِلَةُ الِاحْتِرَامِ فِي الْإِسْلَامِ


الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَزَلْ عَلِيمًا قَدِيرًا، هَدَى الإِنْسانَ السَّبيلَ؛ إِمَّا شاكِرًا، وَإِمَّا كَفُورًا، فَمَنْ شَكَرَ كانَ جَزاؤُهُ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا، وَمَنْ كَفَرَ لَمْ يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ شَهادَةً تَجْعَلُ الظَّلَامَ نُورًا، وَالضِّيقَ انْشِراحًا وَسُرُورًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ المُرْسَلُ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَداعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ- عِبادَ اللهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، كَمَا أَمَرَ اللهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

 

عِبادَ اللهِ، إنَّ الاحْتِرامَ خُلُقٌ سَنِيٌّ، وَأَثَرٌ مِنْ مِشْكَاةِ الدِّينِ بَهِيٌّ، يَنْبَعِثُ مِنْ طَهَارَةِ الجَنَان، وَيَفِيضُ بِالسَّكِينَةِ وَالأَمَان، هُوَ لِلْآخَرِينَ تَقْدِيرٌ وَإِجْلَال، وَفِي التَّعَامُلِ مَعَهُمْ مَوَدَّةٌ وَإِكْرَامٌ فِي كُلِّ حَال، وَمَنْ طَالَعَ نُصُوصَ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاء، أَبْصَرَ حَثَّهَا البَالِغَ عَلَى التَّوْقِيرِ وَالثَّنَاء، حَيْثُ أَمَرَتْ بِطِيبِ الكَلَام، وَبَشَاشَةِ الوَجْهِ عِنْدَ السَّلَام، وَنَهَتْ عَنْ بَذَاءةِ اللِّسَان، وَفُحْشِ القَوْلِ وَالبُهْتَان، وَلَوْ مَعَ غَيْرِ أَهْلِ الإِسْلَام، امْتِثَالًا لِقَوْلِ المَلِكِ العَلَّام: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]، وَاقْتِدَاءً بِالقَائِلِ نُصْحًا وَإِرْشَادًا: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا

 

صَلاحُ أَمْرِكَ لِلأَخْلاقِ مَرْجِعُهُ
فَقَوِّمِ النَّفْسَ بِالأَخْلاقِ تَسْتَقِمِ
وَالنَّفْسُ مِنْ خَيْرِها فِي خَيْرِ عافِيَةٍ
وَالنَّفْسُ مِنْ شَرِّها فِي مَرْتَعٍ وَخِمِ

 

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، إنَّ لِلاحْتِرامِ صُوَرًا مَشْهُودَةً، وَأَحْوَالًا بَيْنَ النَّاسِ مَمْدُودَة، أَعْظَمُهَا احْتِرَامُ الخَالِقِ المَعْبُود، وَتَوْقِيرُ رَسُولِهِ صَاحِبِ المَقَامِ المَحْمُود، وَتَعْظِيمُ شَرِيعَتِهِ السَّامِيَة، بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ الشَّرْعِيَّة، وَرِعَايَةِ حُرُمَاتِهِ العَلِيَّة، عَنِ الِانْتِهَاكِ وَالْأَفْعَالِ الرَّدِيَّة، فَهُوَ سَبِيلُ الهِدَايَةِ وَالرَّشَاد، وَمَنْهَجُ الفَلَاحِ وَالسَّدَاد، كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ كِتَابُ المَلِكِ العَلَّام ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].

 

وَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِرَامِ المُهِمَّة: اخْتِيَارُ الكَلِمَاتِ الطَّيِّبَة، وَاجْتِنَابُ العِبَارَاتِ الجَارِحَة، وَالإِشَارَاتِ الفَاضِحَة؛ فَإِنَّ حُسْنَ اللَّفْظِ رِفْعَةٌ وَمَقَام، وَجَرْحَ المَشَاعِرِ ذَنْبٌ وَآثَام. وَفِي هَذَا الشَّأْنِ المَخُوف، يُحَذِّرُ رَبُّنَا الرَّؤُوف، فَيَقُولُ فِي كِتَابِهِ العَزِيز: ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ [الهمزة: 1]؛ حَيْثُ جَاءَ التَّفْسِيرُ بِالبَيَان: أَنَّ الهَمْزَ إِسَاءَةٌ بِالعَيْنِ وَالأَبْدَان، وَاللَّمْزَ تَجْرِيحٌ بِالقَوْلِ وَاللِّسَان. وَفِي مُقَابِلِ هَذَا العِصْيَان، يَأْمُرُ الخَالِقُ بِلُطْفِ البَيَان، فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ حَثًّا عَلَى الطَّيِّبِ مِنَ الكَلَام: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53].

 

جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا الْتِئَامٌ
وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ
وَإِنَّ مِنَ الكَلَامِ لَمَا يُدَاوِي
وَمِنْهُ لَمَا يَكُونُ بِهِ الطَّعَانُ
فَأَحْسِنْ لِلأَنَامِ بِطِيبِ قَوْلٍ
لِيَعْلُوَ فِي قُلُوبِهِمُ المَكَانُ

 

أيها المسلمون، وَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِرَامِ لِأَهْلِ المَقَام، تَقْدِيرُ عُقُولِ النَّاسِ الأَنَام، وَتَوْجِيهُهُمْ لِلصَّوَابِ بِأَحْسَنِ الكَلَام، فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (أَنَّ فَتًى شابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنا، فَأَقْبَلَ القَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، وَقالُوا: مَهْ! مَهْ! فَقالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْنُهْ»، فَدَنا مِنْهُ قَرِيبًا فَجَلَسَ، قالَ: «أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ؟»، قالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ، قالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهاتِهِمْ»، قالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لابْنَتِكَ؟»، قالَ: لا وَاللهِ يا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ، قالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَناتِهِمْ»، قالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ؟»، قالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ، قالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَواتِهِمْ»، قالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟»، قالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ، قالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ»، قالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخالَتِكَ؟»، قالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِداءَكَ، قالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخالاتِهِمْ»، قالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَقالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ»، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ)؛ [أَخْرَجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ شُعَيْبٌ الأَرْنَؤُوطُ].

 

أيها المؤمنون، وَمِنَ الِاحْتِرامِ لِعُقُولِ النَّاسِ: مُراعَاةُ الْفُرُوقِ الْفَرْدِيَّةِ فِي الْفَهْمِ؛ خُصُوصًا إِذا عَلِمْنا تَفاوُتَ النَّاسِ فِي عُقُولِهِمْ وَأَفْهامِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ، فَفِي صَحِيحِ البُخارِيِّ يَقُولُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (حَدِّثُوا النَّاسَ بِما يَعْرِفُونَ؛ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟).

 

إِنَّ مِنْ أَسْمَى صُوَرِ الاحْتِرَامِ، احْتِرَامَ عَادَاتِ النَّاسِ بَيْنَ الأَنَامِ، مَا لَمْ تُخَالِفْ شَرْعَ المَلِكِ العَلَّامِ، كَمَا قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ فِي كِتَابِهِ المُبِينِ: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]، فَالعُرْفُ هُوَ مَا آلَفَتْهُ النُّفُوسُ مِنْ أُمُورِ الرَّشَادِ، وَتَوَاضَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ مَنَافِعِ الرَّعِيَّةِ وَالعِبَادِ.

 

إِخْوَةَ الإِيمانِ، وَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِرامِ: دَعْوَةُ الْكُفَّارِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؛ دُونَ تَجْرِيحٍ أَوْ سَبٍّ وَتَقْرِيعٍ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [النحل: 125].

 

وَهذِهِ صُورَةٌ بَهِيَّةٌ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِرامِ: وَهُوَ عَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ النَّاسِ، فَالْقَاضِي لا يُفَرِّقُ فِي حُكْمِهِ بَيْنَ ضَعِيفٍ وَشَرِيفٍ، وَالطَّبِيبُ يَهْتَمُّ بِعِلاجِ الْفَقِيرِ كَما يَهْتَمُّ بِعِلاجِ الْغَنِيِّ، وَالْمُعَلِّمُ لا يُمَيِّزُ بَيْنَ التَّلامِيذِ، وَالأَبُ يَعْدِلُ بَيْنَ أَوْلادِهِ، وَالزَّوْجُ يَتَوَخَّى الْعَدْلَ بَيْنَ نِسائِهِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَها الأَغْنِياءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَراءُ»؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّما أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا»؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

 

عَدْلُ الشَّرِيعَةِ لَا يَعْرِفْ لَهُ رَحِمًا
حَتَّى وَلَوْ كَانَ ذَا جَاهٍ وَسُلْطَانِ
فَالمَالُ لَا يَشْتَرِي حَدًّا سَمَا شَرَفًا
وَالفَقْرُ لَا يَسْلُبُ المَظْلُومَ مِيزَانِ
لَا فَضْلَ لِلأَبْيَضِ البَاهِي بِصُورَتِهِ
عَلَى الأَسَافِلِ مِنْ عُجْمٍ وَسُودَانِ
إِلَّا بِتَقْوَى نَقِيِّ القَلْبِ نَحْسَبُهُ
هَذَا هُوَ العَدْلُ فِي سِرٍّ وَإِعْلَانِ

 

إِخْوَةَ الإِسْلامِ، وَمِنْ كَمَالِ الدِّينِ احْتِرَامُ المَرِيضِ وَالسَّقِيم، وَرِعَايَةُ حَالِ العَاجِزِ وَالعَدِيم، بِالتَّعَامُلِ مَعَهُمْ بِأُسْلُوبٍ رَحِيم، يَرْفَعُ عَنْهُمُ الحَرَجَ بِقَلْبٍ سَلِيم؛ فَعَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْنِي إِمامَ قَوْمِي، قالَ: «أَنْتَ إِمامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ»؛ [أَخْرَجَهُ أَبُو داوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبانِيُّ]، وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِواكًا مِنَ الأَرَاكِ، وَكانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ القَوْمُ مِنْهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِمَّ تَضْحَكُونَ؟»، قالُوا: يا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ»؛ [أَخْرَجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ شُعَيْبٌ الأَرْنَؤُوطُ].

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسائِرِ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفاهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:

فَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِرامِ المَحْمُودَةِ: احْتِرَامُ الْوَالِدَيْنِ وَالتَّأَدُّبُ مَعَهُمَا، وَعِنْدَ الْبُخارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ: (أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبْصَرَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا: مَا هَذَا مِنْكَ؟ فَقَالَ: أَبِي، فَقَالَ: لا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلا تَجْلِسْ قَبْلَهُ)؛ [صَحَّحَهُ الأَلْبانِيُّ]، وَكَذَلِكَ احْتِرامُ الأُمَراءِ وَالعُلَماءِ وَأَهْلِ القُرْآنِ وَكِبارِ السِّنِّ، فَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللهِ تَعالى: إِكْرامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ، وَحامِلِ القُرْآنِ غَيْرِ الغالِي فِيهِ وَالجافِي عَنْهُ، وَإِكْرامَ ذِي السُّلْطانِ المُقْسِطِ»؛ [أَخْرَجَهُ أَبُو داوُدَ وَحَسَّنَهُ الأَلْبانِيُّ].

 

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، مَا أَحْوَجَنَا لِهَذَا الخُلُقِ الكَرِيمِ، الرَّافِعِ لِقَدْرِ المَرْءِ فِي مَقَامٍ عَظِيمٍ! فَكَمْ أَوْرَثَ الِاحْتِرَامُ مِنْ مَحَبَّةٍ صَافِيَةٍ، وَكَمْ قَطَفَ بِهِ العَبْدُ مِنْ ثِمَارٍ دَانِيَةٍ. النَّاسُ مَجْبُولُونَ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ، وَلَوْ بِكَلِمَةٍ رَقِيقَةٍ أَوْ بَشَاشَةِ وَجْهٍ لَنَا. وَيَنْفِرُونَ مِمَّنْ أَسَاءَ وَإِنْ كَانَ حَقُّهُ مَشْهُودًا، وَصَنِيعُهُ بِالمَعْرُوفِ مَقْصُودًا.

 

أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ
فَطالَما اسْتَعْبَدَ الإِنْسانَ إِحْسانُ

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللهم عَنْ أَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ كُنْ لَنَا وَلَا تَكُنْ عَلَيْنَا، وَانْصُرْنَا وَلَا تَنْصُرْ عَلَيْنَا، وَاهْدِنَا، وَيَسِّرِ الْهُدَى لَنَا، اللَّهُمَّ احْفَظِ الْكُوَيْتَ وَأَهْلَهَا والمقيمين عليها مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَتَنَا مِنَ الْمُرَابِطِينَ وَقُوَى الْأَمْنِ وَالدِّفَاعِ وَالْحَرَسِ الْوَطَنِيِّ وَجَمِيعَ الْقَائِمِينَ عَلَى أَمْنِ الْبِلَادِ، وَثَبِّتِ الْأَرْضَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَ البلاد وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة