• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة


علامة باركود

الماء... نعمة لا نشعر بها (خطبة)

الماء... نعمة لا نشعر بها (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي


تاريخ الإضافة: 6/11/2026 ميلادي - 27/5/1448 هجري

الزيارات: 341

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الماء... نعمة لا نشعر بها!

 

إنَّ الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فأوصيكم -أيها المسلمون- ونفسي بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خير زاد ليوم المعاد، ومن اتقى ربَّه حفظ نِعَمَه، وشكر آلاءه، واستشعر فضل الله عليه في كل نعمة، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 18].

 

أيها المسلمون، تخيَّلوا أنكم استيقظتم غدًا، ففتحتم صنبور الماء، فلم ينزل شيء! ذهبتم إلى المطبخ، فلا ماء، وإلى المسجد، فلا ماء، وأردتم وضوءكم، وغسل أيديكم، وطعامكم، وشراب أطفالكم، فلا ماء!

 

عندها سنكتشف أن ذلك السائل الذي يجري أمام أعيننا كل يوم، ونفتح له الصنبور بحركة عابرة من أيدينا، ليس شيئًا عاديًّا كما ظننا؛ إنه حياة!

 

وليس هذا تعبيرًا أدبيًّا فقط؛ فربُّنا جل وعلا يقول: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنبياء: 30].

 

واليوم، أيها الإخوة، أصبح الماء في عالمنا قضيةً كبرى؛ فالأمم المتحدة تتحدَّث عن أمن الماء، وشُحِّ الموارد، والجفاف، والتلوِّث، وإعادة استخدام المياه، وتقول تقارير الأمم المتحدة: إن نحو 2.2 مليار إنسان في عام 2024م كانوا يفتقرون إلى خدمات مياه الشرب المدارة بأمان.

 

ونحن في بلادنا نعيش تجربةً مائيةً لها خصوصيتها؛ فهذه أرض صحراويَّة، ومواردها المائية محدودة، ومع ذلك بنيت منظومة ضخمة للتحلية والنقل والتوزيع.

 

فانظروا إلى النعمة! ماء يُنتَج، وماء يُحلَّى، وماء يُنقَل إلى مسافات طويلة، وماء يُخزَّن، وماء يُوزَّع، ثم يصل إلى بيتك، فتفتح الصنبور فيجري!

 

أيها الكرام، لو قيل لرجل من أجدادنا ممن عاش في الصحراء: سيأتي زمان لا تحتاج فيه إلى بئر ولا عين؛ بل سيؤخذ ماء البحر، ويُحلَّى، وينقى، ثم يصل إلى بيتك ومسجدك، فتفتح الصنبور فيجري بين يديك!

 

أكان سيصدق؟ ومع ذلك فهذا هو ما نعيشه اليوم... نعمة عظيمة جرى بها الماء أمام أعيننا، حتى ألِفْناه، فلم نعُدْ نشعُر بعظمتِه.

 

أيها المسلمون، إنَّ مِن أخطر ما نفعله بالنِّعَم أن نعتادها؛ فإذا اعتدنا الماء، لم نَعُدْ نراه نعمةً، وإذا اعتدنا الكهرباء لم نَعُدْ نراها نعمةً، وإذا اعتدنا الصحة لم نَعُدْ نراها نعمةً، حتى تُسلَب مِنَّا، فنعرف قيمتها بعد فوات الأوان.

 

معشر الإخوة، لقد جاءت الشريعة بالنهي عن الإسراف في الماء حتى في أعظم عبادة وهي الوضوء، تأمَّلُوا في سُنَّة نبيِّكم صلى الله عليه وسلم، فقد «كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمْدادٍ، ويتوضَّأ بالْمُدِّ»؛ أي: كان يغتسل في حدود ثلاثة لترات، ويتوضَّأ في حدود نصف لترٍ.

 

وأجمع العلماءُ على النهي عن الإسراف، مهما كان متوفرًا عنده؛ قال النووي: «وأجمع العلماءُ على النهي عن الإسراف في الماء، ولو كان على شاطئ البحر».

 

وقال العلَّامة ابن عثيمين رحمه الله: «ولنعلم أن الإكثارَ مِن استخدام الماء في الوضوء، أو الغسل داخلٌ في قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31]؛ ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله: يكره الإسراف، ولو كان على نهرٍ جارٍ، فكيف إذا كان على مكائن تستخرج الماء؟».

 

فالحاصِلُ: أنَّ الإسراف في الوضوء وغير الوضوء من الأمور المذمومة. انتهى كلامه رحمه الله.

 

وليس الإسراف في الماء مسألة فاتورة فقط، ولا مسألة أرقام تُكتَب في نهاية الشهر؛ إنه أعمقُ مِن ذلك، إنه يعرف قدر النعمة، ويشعر بالمسؤولية، ويعلم أن النعم أمانات.

 

أخي الكريم، أغلق الصنبور وأنت تتذكَّر أن هذه القطرة ليست عادية، وعلِّم أبناءك أن يأخذوا من الماء بقدر حاجتهم.

 

وإذا رأيت طفلًا يعبث بالماء، فلا تقل له فقط: «سترتفع الفاتورة»؛ بل قل له: «يا بني، هذه نعمة من الله، والنعمة تُصان ولا تُهان».

 

وإذا ذهبت إلى مسجد، فكن من الذين يحفظون مياهه، ولا يتركون الصنبور يجري بغير حاجة، ولا يستعملون من الماء في الوضوء إلَّا ما يكفيهم.

 

وإذا كنت صاحب منزل، فأصلح التسربُّات، وراقب الاستهلاك، واستعمل أدوات الترشيد؛ فإن الشكر ليس كلمةً تُقال باللسان فقط؛ بل سلوك يظهر في الحياة.

 

وما أجمل أن ننقل هذا المعنى من البيت إلى المجتمع؛ فالوطن الذي يبني منظومات المياه، ويستثمر في التحلية والتنقية وإعادة الاستخدام، يحتاج من أبنائه أن يكونوا شركاء في المحافظة، لا مستهلكين لا يرون في الماء إلا شيئًا يجري من الصنبور.

 

إنها نعمة تشكرها فيرضى الله عنك، وتحفظها فيبقى خيرها، وتبذلها فيبقى أجرها.

 

وتذكَّروا أن الماء لا يحيا به جسدُك فقط؛ بل تحيا به أرضُك، وينبت به زرعك، وتشرب منه مواشيك، وتشرب منه المخلوقات مِن حولك، فكل قطرة تُهدَر بلا حاجة، وكل تسرُّب نعلم به ونتركه، وكل عبث نقدر على منعه ونسكت عنه؛ كل ذلك يحتاج منا إلى مراجعة صادقة.

 

إن الماء يا عباد الله ليس مجرد مادة في الأنبوب؛ إنه نعمة من رب العالمين، وأمانة في أيدينا، وحياة لنا ولمن حولنا، فاحفظوا النعمة قبل أن نسأل عنها، واشكروا المنعم قبل أن نفقد ما أنعم به علينا.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

يجتهد العلماء وناشطو البيئة في العالم في كل مكان؛ لتحذير الناس بأهمية الحفاظ على الماء والاقتصاد فيه، ونفخر نحن المسلمين أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد علمنا -وعلم الإنسانيَّةَ كُلَّها- كيف نقتصد في الماء ونحافظ عليه؟ فقد ثبَت أنه صلى الله عليه وسلم مَرَّ بسعد، وهو يتوضَّأ، فقال: «ما هذا السَّرَف؟»، فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهرٍ جارٍ».

 

أيها الأخوة الكرام، ومن المواطنة الصالحة، يا عباد الله، أن تكون إيجابيًّا في المحافظة على الماء؛ فإذا رأيت هدرًا للماء في أحد البيوت، فتواصَل مع صاحب البيت بالحسنى، وإن رأيت هدرًا في مكان عام، أو تسرُّبًا، أو كسرًا في ماسورة في شارع، فلا تمُرَّ عليه مرور العابرين؛ بل بادر بالإبلاغ إلكترونيًّا عن طريق التطبيقات والقنوات المعروفة؛ فالمواطنُ الصالح لا يكتفي بأن يحافظ على النِّعْمة في بيته؛ بل يساهم في المحافظة عليها في مجتمعه.

 

ومن أجمل ما نختم به هذا الموضوع: أن نجعل لشكر الماء عادةً في بيوتنا؛ فإذا نزل المطر فافرحوا بنِعْمة الله، وإذا شربنا حمدنا الله، وإذا استعملناه اقتصدنا، وإذا رأينا هدره أنكرنا، وإذا وجدنا عطشان سقيناه، وإذا استطعنا أن نجعل لنا في سُقْيا الناس صدقةً، فلا نحرم أنفسنا هذا البابَ من الخير.

 

ثم صَلُّوا وسَلِّموا على مَن أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلَّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصَحْبه أجمعين.

 

اللهم اجعلنا من الذين إذا أعطيتهم شكروا، وإذا ابتليتهم صبروا، واجعل لنا قلوبًا توَّابةً، لا فاجرةً ولا مُرْتابةً.

 

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأصلِح أحوالهم، واجمع كلمتَهم على الحقِّ والهُدَى.

 

اللهم احفظ بلادنا، وأدِمْ عليها أمْنَها وإيمانَها، ونِعَمَها واطمئنانها، وبارك في أرضها ومائها وخيراتها، واجعلها دار خير وعطاء وسلام.

 

اللهم وفِّق خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، لما فيه خير البلاد والعباد، وأعِنْهما على كل خير، واحفظهما بحفظك، وأيِّدهما بتوفيقك، وبارك في جهودهما في خدمة الحرمين والوطن والمسلمين.

 

اللهم احفظ جنودنا المرابطين على حدود البلاد، وكن لهم ناصرًا ومعينًا، ورُدَّهم إلى أهلهم سالمين غانمين.

 

اللهم أنزل على قلوبنا شكر نِعَمك، وأعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعلنا من الشاكرين، ولا تجعلنا من المسرفين.

 

عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 

فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة