• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات


علامة باركود

خطبة الاستسقاء

خطبة الاستسقاء
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري


تاريخ الإضافة: 6/11/2026 ميلادي - 27/5/1448 هجري

الزيارات: 202

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة الاستسقاء


الحمد لله، مجيبِ من دعاه، ومن سأله أعطاه: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل في علاه، وأشهد أن مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه ومُصْطفاه، صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن والاه، واتَّبَع سبيله بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فأوصيكم عباد الله، ونفسي بتقوى الله، فهي وصيته للأولين والآخرين من خلقه، وسبب لفتح خزائن رحمته، ولا ينال ما عند الله إلا بتقواه، واتباع رضاه، فتقوى الله تعالى فيها الفوز والفلاح: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 100].

 

أيها المسلمون، إنَّ ربَّكم جلَّ وعلا بيده ملكوت كل شيء، وهو الغني الحميد، يرزق من يشاء بغير حساب، وينزل الغيث من السماء: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الشورى: 28].

 

وربكم سبحانه وتعالى كريم العطاء، يحب أن يلجأ إليه عبادُه بالدعاء، وصِدْقِ الرجاء، فيفتح لندائهم أبواب السماء، ويكشف ضرهم، ويرحمهم، كما قال سبحانه: ﴿ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 56]، ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60].

 

وإن الله تعالى لم يكن مُغَيِّرًا نعمةً أنعَمَها على قوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم، وإنه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفِع إلا بتوبة، فاستقيموا على أمر ربكم سبحانه، فذلك من أسباب نزول الغيث وسَعة الأرزاق، قال عز وجل: ﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴾ [الجن: 16].

 

ولو عظمنا الله عز وجل حق التعظيم، وخشيناه حق الخشية لضبطنا حَوَاسَّ وهبنا الله إياها، وَلَالْتَزَمْنا طريق الله المستقيم لا نحيدُ عنه ولا نضل، لكن حين لا نستشعرُ رقابة الله لنا نتجاوز، فتتجاوزُ أبصارنا ما لا يرضيه، وحين لا نستشعر عظمةَ الله وقدرته وجبروته وملكوته فلا نحاسب أنفسنا على كلِّ لفظة نقولها فلا ندري إلا وهي تهوي بصاحبها في جهنم سبعين خَرِيفًا، فالقلب الذي لا يستشعر عظمةَ الله، وأنَّه قادرٌ على كلِّ شيء، وأنَّه جلَّ جلاله مُطَّلِع على كل شيء لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه جلَّ جلالُه يرى مكاننا، ويعلم حالنا: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ﴾ [المائدة: 99]، ﴿ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾ [الأنعام: 3]، ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59]، ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ﴾ [الرعد: 9 - 10]، ﴿ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: 69 - 70].

 

فمن يوقن أيها المؤمنون حق اليقين أنه راجعٌ إلى ربِّه، وأنه سوف يقابل الله عز وجل في يومِ البعث والنشور، وأن أعماله سوف تكشف له أمام الخلائق أجمعين، فهل يجرؤ أن يعصي الله عز وجل بِمَعاصٍ تسببت لنا بمنع المطر، وحصول الجدب، وبسلب الرزق وحصول الفقر، وما وقفنا يا عباد الله هذا اليوم ندعو الله عز وجل أن يغيثنا ويرحم البلاد والعباد إلا إعلانًا من أنفسنا على تقصيرنا، واعترافًا لله عز وجل على ضعفِ حالنا وتفريطنا، واعترافًا بكل صدقٍ بأننا مذنبون ومقصرون، وكلٌّ يراقب نفسه، ويحاسب حاله، ويتأمل في أعماله وأقواله، وينظر في ليله ونهاره، هل الاستحياء من الله واستشعار خشيته وتعظيمه جل جلاله في القلوب هو الذي يتملكُ الإنسان أم لا يبالي بأي كلمةٍ يقولها، وبأي فعل يفعله، وبأي ذنب يقترفه، تصوَّر نفسك يا عبد الله، لو أن هذا اليوم هو آخرُ أيامِ حياتك، فهل سوف تلقى الله عز وجل وهو راضٍ عنك أم غضبان؟ هل صلاتك على أتمها أم تتهاون فيها؟ هل تسعى لبِرِّ والديك أم العقوق هو السلوك الذي تتمثَّله؟ هل جوارحنا من سَمْع أو بَصَر أو لسان سوف تنطق يوم تقابل الله عز وجل بما يسرُّك أم يسوؤك.

 

فلنرجع إلى الله يا عباد الله، وَلْنَتُبْ إلى الله من ذنوبنا ومعاصينا، ولنُغيِّر من أحوالنا، ولنستشعر مراقبة الله لنا، وربنا يقول جل جلاله: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96]، وهو القائل جل جلاله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [الملك: 12]، وهو الرحيم جل جلاله بعباده، فقال: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [الزمر: 53 - 54]، ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]، ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴾ [هود: 52]، ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10 - 12].

 

أيها الناس، قال حبيبُكم المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُما صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ».

 

فارفعوا أيديكم أيها المؤمنون، وادعوه وأنتم منكسرون أمامه ومبتهلون ومتضرعون، فهو سبحانه لا يرد سائلًا، ويتوبُ على كل منيبٍ مستغفرٍ أوَّاب، فَادْعُوا الله وأنتم موقِنون بالإجابة.

 

اللهُمَّ أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا، طَبَقًا مُجَلَّلًا، سَحًّا عَامًّا، نَافِعًا غير ضار، عاجِلًا غير آجل. اللهم تُحْيِي به البلاد، وتُغيث به العباد، وتجعله بَلاغًا للحاضر والبادي.

 

اللهم سُقْيا رحمة لا سُقْيا عذاب، ولا هدم ولا غرق. اللهم اسْقِ عبادَك وبلادَك وبهائمك وانشُر رحمتك، وَأَحْيِ بلدك الميت. اللهم أنبت لنا الزرع، وأدرَّ لنا الضَّرْع، وأنزل علينا من بركاتك، واجعل ما أنزلته علينا قوة لنا على طاعتك، وَبَلاغًا إلى حين.

 

اللهم إنا خَلْقٌ من خلقك، فلا تمنع عَنَّا بذنوبنا فضلك، ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 286].

 

اللهم اسقِنا الغيث، وآمِنا من الخوف، ولا تجعلنا آيسين، ولا تهلكنا بالسنين.

 

اللهمَّ يا من وَسِعَتْ رحمتُه كلَّ شيء، ارْحَمِ الشيوخَ الركَّعَ، والأطفالَ الرُّضَّعَ، والبهائم الرُّتَّعَ، وارْحَمِ الخلائقَ أجمع، برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

عباد الله، لقد كان من هدي نبيِّكم صلى الله عليه وسلم أنه قلب الرداء حينما استسقى، واستقبل القبلة، ودعا ربَّه، وأطال الدعاء، فتأسَّوا به، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، عسى ربُّكم أن يرحمكم، فيغيث قلوبكم بالرجوع إليه، وبلادكم بإنزال الغيث عليه.

 

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182]، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة