• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة


علامة باركود

حقارة الدنيا

الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز الدهيشي


تاريخ الإضافة: 18/7/2013 ميلادي - 10/9/1434 هجري

الزيارات: 50017

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حقارة الدنيا


الحمد لله الذي وهب العقول وأنار السبل، وهدى من شاء بفضله، أنزل الكتب وأرسل الرسل، أضل من شاء بعدله، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان..

 

أما بعد: أيها الناس:

أوصيكم وإياي بتقوى الله حق تقاته والمسارعة إلى ما يوصلكم إلى مغفرته ومرضاته من الأعمال الصالحة، ففيها سعادة العبد ودرجاته، وإياكم والغفلة عن الله فإن عاقبتها حلول سخطه ونكباته، واحذروا الدنيا فإنها تخدع أحبابها بزينتها وزخارفها حتى تمتلك قلوبهم وأبصارهم فلا يهتموا إلا بها ولا ينظروا إلا إلى متاعها ولا يحبوا إلا فيها فتفاجئهم الآجال وهم فيها منغمسون يتلذذون ويتنعمون ويتفاخرون، فيخرجون منها وهم بأغلالها مكبلون، قد امتلأت صحائفهم بسيئ الأقوال والأفعال، كذب وخداع وغش وأيمان كاذبة وبخس ميزان ومكيال، حتى جمعوا منها القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والحدائق المزهرة والأشجار المثمرة، ثم نقلوا من قصورهم العالية وممالكهم الغالية إلى حفر ضيقة لا خالية ليس فيها إلا الهول والهويل منكر ونكير وسؤال عظيم وجواب خطير عسير على من لم يكن نصب عينيه في الدنيا، وعلى من حسب له حسابه في الدنيا يسير، جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا وضع الميت في قبره وتولى عنه أصحابه جاءه منكر ونكير أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف، فيسألانه عن ثلاث: من ربك، وما دينك، ومن نبيك، فإن كان من أهل الصلاح في الدنيا وفق الجواب وقال: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقولان له: بم عرفت ذلك فيقول: قرأت كتاب الله وصدقت به، وان كان من أهل اللهو والغفلة في الدنيا لم يوفق للجواب وإن كان في الدنيا يعلمه فيقول: هاه هاه لا أدرى سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، فيضربانه بمزربة من حديد لو ضرب بها جبل لساح وكان ترابًا ثم يقيض له شجاع أقرع عيناه من نار وأظفاره من نحاس فينهشه بأنيابه ويخمشه بأظفاره إلى قيام الساعة.. أو كما قال - صلى الله عليه وسلم.

 

فيا عباد الله:

أوصيكم وإياي بتقوى الله وعدم الركون إلى الدنيا فتنسيكم الآخرة، وما متاعها في الآخرة إلا قليل، وليكن لنا عبرة بمن جمعوا فيها الأموال الطائلة وسخروها في ملذاتهم وما يشتهون، هل استطاعوا أن يردوا عن أنفسهم - بما يملكون - شيئًا من أقدار الله؟، أليسوا يمرضون كغيرهم من الفقراء؟ أليسوا يحزنون كما يحزن غيرهم؟ أليست المصائب لا تفرق بينهم وبين غيرهم؟ بلى، كل ذلك واقع ومشاهد، أليسوا بعد تكبدهم العناء والمتاعب في جمع الأموال يموتون كغيرهم ويتركون أموالهم يقتسمها الورثة؟، العناء لهم، وعليهم الحساب والعتاب والعقاب، وللورثة المنفعة، فالإنسان مهما عمر فمصيره إلى الموت لا محالة، وإذا حل به الموت أنساه ما مر به من النعيم، وقد ضرب الله للدنيا مثلًا بقوله: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴾ [الكهف: 45]، أيها الناس فتح الله عليكم الدنيا فاستعملوها فيما يقربكم إلى ربكم، أدوا حقوقها وواجباتها وابذلوا منها في وجوه القرب كي تسلموا من تبعاتها، يقول - صلى الله عليه وسلم -: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها)[1].

 

والحمد لله رب العالمين.



[1] صحيح البخاري 6886/ ح: 6 ص (2668).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة