• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

منزلة أولياء الله (خطبة)

منزلة أولياء الله (خطبة)
الشيخ إسماعيل بن عبدالرحمن الرسيني


تاريخ الإضافة: 1/11/2025 ميلادي - 10/5/1447 هجري

الزيارات: 7150

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

منزلة أولياء الله

 

إن الحمد لله، نحمَده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونَعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعملنا، مَن يَهده الله فلا مُضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الغُر الميامين وعلى مَن أحبَّهم، واتَّبع هَدْيَهم إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فعباد الله، اتَّقوا الله؛ فهي وصيةُ الله للأولين والآخرين، ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ﴾ [النساء: 131]، وحقُّ وصيةِ الله العمل بها وامتثالها، اللهم ارزُقنا تقواك، واجعلنا نخشاك كأننا نراك.

 

عباد الله، من رُزق البصيرة في أمره، وبُعد النظر في فكره، ففكَّر في حاضرِ أمره ومستقبله، وقوَّى اعتماده على ربه وخالقه، كان حسن العمل ظاهرًا في قوله وعمله، والتوفيق ملازمًا له في دنياه وآخرته، والعمل الصالح به يرتقي العبد المسلم في سُلَّم العبودية التي من أجلها خلقه الله؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

 

فبلزوم الطاعة والعبادة، والبُعد عن المعصية، تحصل السعادة الأبدية، وأهم من ذلك أن العبد ترتفع منزلته عند ربه، فيكون من أوليائه؛ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ((من أراد السعادة الأبدية، فليلازم عتبة العبودية، ولا تنال الولاية إلا بطاعة الله)).

 

ومن كان الله وليَّه، فالخير والتوفيق والأنس والسعادة، وكل أنواع الفلاح ملازمةٌ له في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [يونس: 62 - 64].

 

قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره: ((ألا إن أنصار الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله؛ لأن الله رضي عنهم، فآمَنهم من عقابه، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا)).

 

عباد الله، الولي هو كل من كان مؤمنًا تقيًّا؛ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال الحافظ ابن حجر المراد بولي الله: العالم بالله تعالى، المواظب على طاعته، المخلص في عبادته.

 

يقول شيخ الإسلام: وإذا كان أولياء الله هم المؤمنين المتقين، فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله، فمن كان أكمل إيمانًا وتَقوًى كان أعمل ولايةً.

 

عباد الله، لا طريق أبدًا للوصول إلى ولاية الله عز وجل، إلا من طريق المصطفى عليه الصلاة والسلام؛ يقول الإمام الطحاوي رحمه الله: فلا طريقة إلا طريق الرسول، ولا حقيقة إلا حقيقته، ولا شريعة إلا شريعته، ولا عقيدة إلا عقيدته، ولا يصل أحدٌ من الخلق بعده إلى الله وإلى رضوانه وجنته وكرامته، إلا بمتابعته باطنًا وظاهرًا، ومن لم يكن له مصدقًا فيما أخبر، ملتزمًا لطاعته فيما أمر في الأمور الباطنة التي في القلوب، والأعمال الظاهرة التي على الأبدان، لم يكن مؤمنًا فضلًا أن يكون من أولياء الله، فلا عبرة بأي طريق لولاية الله إلا هذا الطريق.

 

عباد الله، لأولياء الله صفات حري بكل عبد مؤمن أن يسعى في تحصيلها، وأهم شيء المحافظة على الفرائض، فما تقرَّب العبد لربه بشيء أحب إلى الله مما افترضه عليه، ثم الاستزادة من النوافل، ففتِّش عن الطاعات المحببة لنفسك من صلاة وصيام وصدقة، وحُسن خلق، وغيرها؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في صفات أولياء الله: من كان حبُّه لله، وبُغضه لله، لا يحب إلا لله، ولا يُبغض إلا لله، ولا يُعطي إلا لله، ولا يَمنع إلا لله - فهذه حال السابقين من أولياء الله، والولي لا يكون وليًّا لله، حتى يبغض أعداء الله ويُعاديهم، وينكر عليهم، فمعاداتهم والإنكار عليهم من تمام الولاية، ومما تترتَّب عليها صحتها، وأولياء الله على طبقتين على ما يقوله شيخ الإسلام ابن تيمية: سابقون مقربون وأبرار، وأصحاب يمين مقتصدون؛ قال تعالى: ﴿ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ [الواقعة: 7 - 12].

 

عباد الله، من المتقرَّر عند العقلاء أن مَن والَى الوجيه كان له من الوجاهة والتقدير بسبب وجاهةِ وقدر مَن والاه، ولقد كان من عادات العرب الجوار، ولقد استجار المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالمطعم بن عدي.

 

من صاحب ووالَى القوي، وصاحِبَ المنزلة، ارتفَع قدره، فلله المثل الأعلى والأسمى والأجل، فكيف يكون حال من تولَّى الله فتولَّاه الله، وما ظنُّك بمن رَضِيَ بالله ربًّا، فامتثل الأمر حين أُمر، واجتنَب النهي حين نُهي، واستكثر من النوافل بعد أداء الفرائض؟! ماذا سيكون له من الحفظ والرعاية والعناية والتأييد من الله؟!

 

عباد الله، مرتبة ولاية الله لعبد مرتبة عالية، وفوائدها كثيرة غير محصورة؛ منها:

1- محبة الله لعبده، وكذا محبة أهل السماء له، وأهل الأرض؛ كذلك قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ [مريم: 96]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يَروي عن ربه: إن الله إذا أحبَّ عبدًا نادى جبريل: إني أُحب فلانًا فأَحبه، فيُحبه جبريل، ثم ينادي أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأَحِبُّوه، فيُحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض))؛ أخرجه البخاري ومسلم.

 

2- الهداية والتوفيق للطريق القويم؛ قال تعالى: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 257].

 

3- سهولة العبادة وتيسيرها للعبد، وجعل أنس العبد فيها، فاستجاب للعبد دعوته، وأمَّنه من خوفه، وأعاذه مما استعاذة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: ((من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ورِجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها، ولئن سألني لأُعطينه، ولئن استعاذني لأُعيذنه)).

 

4- الغلبة والنصرة لأولياء الله ولو بعد حين؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [المائدة: 56]، ومن ذلك مدافعة الله عن أوليائه؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾ [الحج: 38]، واستهزاء الله بمن يستهزئ بأوليائه؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [البقرة: 14، 15].

 

وفي مشهدٍ من مشاهد القيامة، وحين يَفزَع الكفار لرب العباد أن يؤجِّلهم ويؤخرهم؛ قال تعالى: ﴿ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: 106 - 108]، كان من أسباب ردهم: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴾ [المؤمنون: 109، 110]؛ انتصارًا لهم، وبيانًا لمنزلتهم.

 

بل إن منزلة أولياء الله عند الله أن المستهزئ والساخر بهم كافرٌ، ففي سبب نزول قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [التوبة: 65].

 

فلقد روى الإمام ابن جرير الطبري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرَّائنا هؤلاء، أرغب بطونًا ولا أكذب لسانًا، ولا أجبن عند اللقاء، فنزلت الآيات الكريمات.

 

وأعظم فوائد وثمرات ولاية الله لعبده: حلول رضوان الله عليه، فلا يسخط عليه أبدًا، ويجعل الجنان مستقرَّه ومكانه؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ [فصلت: 30 - 32].

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام.

 

أولياء الله إنما حصلوا على هذا الشرف والرفعة، لامتثالهم أمر الله سبحانه وتعالى، والبُعد عن نهيه، فارتفاع منزلتهم لرفْعهم وتعظيمهم أمرَ الله في قلوبهم، فلنسعَ للحصول على الشرف العظيم، ولذا مَن سرَّه نُصرة المسلمين وأهله، فهذه علامة الإيمان، ومن ساءه ذلك، فهي علامة النفاق والطغيان، ومن أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كفر بما أُنزل الرحمن، فلينظر كلُّ واحدٍ منا إلى منزلة الأولياء الصالحين في قلبه، وهل يحب مَن أحب الله مِن عباده، أو يبغضهم؟ فيا سعادة من كان حبُّه وموالاته تبعًا لما جاء به ربُّه جلَّ جلاله.

 

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، وانصُر عبادك الموحِّدين.

 

اللهم آمِّنَّا في أوطاننا، ووفِّق وُلاةَ أمورنا لما فيه صلاح العباد والبلاد يا رب العامين.

 

نسألك من كل خير ونعوذ بك من كل شرٍّ.

 

سبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة