• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات


علامة باركود

أنواع من الصدقات (خطبة)

أنواع من الصدقات (خطبة)
ناصر عواز العتيبي


تاريخ الإضافة: 6/3/2022 ميلادي - 2/8/1443 هجري

الزيارات: 18995

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أنواع من الصدقات (خطبة)


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم على الهدى واستن بسنتهم إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

أيها المسلمون، هذه الحياة الدنيا هي مزرعة الآخرة والسعيد هو من وفق فيها لعمل الصالحات وما يحقق له رفعة الدرجات ومرضاة رب الأرض والسماوات، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 40]، وقال سبحانه: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 110].

 

أيها المسلمون، الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه ويطلب بها مرضاته كثيرة لا حصر لها، ويكفي أن تعلم أن كل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وقد ذكر أهل العلم أن أعظم الصدقات ما كان نفعه متعديًا للآخرين، فكل ما ينفعهم ويدخل السرور عليهم فهو صدقة، فتبسُّمك في وجه أخيك صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، والسلام على عباد الله صدقة، وإعانة الرجل على دابته عندما يركب السيارة تعينه على ذلك وترفع له متاعه فيها، فذلك صدقة، وإماطة الأذى عن طريق الناس صدقة، ويشمل ذلك عدم رميك للنفايات في طريقهم من نافذة سيارتك أو رمي النفايات أمام بيوتهم، أو في مكان جلوسهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك صدقة، ويشمل ذلك حين تصب لأخيك كوبًا من الشاي أو من العصير أو من الماء فهو صدقة، والقشَّة والأذى في المسجد ترفعه وتخرجه صدقة، والإنسان الأعمى الذي لا يعرف أين يذهب تأخذ بيده، فتدله على طريقه صدقة، وكذلك حين تهدي الضال الذي لا يعرف أين يذهب، ويسأل عن مكان ما أو عنوان معين، فتدله وتقول له: على اليمين أو على الشمال، وما أشبه ذلك صدقة، فأنت أيها المسلم تعيش في أنواع من الصدقات من حيث لا تشعر، صدقات خاصة وصدقاتٌ عامة، فلله الحمد والشكر على نعمه وآلائه على عباده حين فتح لهم أبواب الخيرات، وعدَّد لهم طرق الحسنات.

 

عباد الله، هناك نوع آخر من الصدقات يجري أجرها وثوابها لك حتى بعد مماتك، تسمى الصدقاتٌ الجارية، الصدقاتُ الجارية قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم، كما ورد في الحديث الصحيح: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ".

 

هذه ثلاثة أعمال يجري للإنسان أجرها حتى بعد موته: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، وقد جاء المراد بالصدقة الجارية مفصلًا في الأحاديث الأخرى، وكل عمل صالح ينفع الناس والحيوان هو صدقة جارية: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "سَبْعَةٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ أَجْرَى نَهَرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ)، فهذه هي الصدقات الجارية التي لا تنقطع بموت الإنسان ومن أعظمها: العلم تعليمًا وتعلُّمًا، ونشرًا ودعوة، أجره عظيم عند الله سبحانه وتعالى، وكذلك من رزقه الله ولدًا صالحًا ذكرًا كان أم أنثى، فأجره ونفعه يلحق والديه بعد موتهما، فأصلحوا يا عباد الله تربية أبناءكم، فقد ورد عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ"إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَك"، ومن الصدقات الجارية والتي وردت في الحديث غرس النخل، والنخلة شجرة مباركة تشبه المؤمن كل ما فيها فيه نفع وبركة ذكرها الله تعالى في كتابه، فقال: (﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ ﴾ [ق: 10]، لا يؤكل من تمرها شيء إلا كتب به الأجر لمن غرسها في حياته وبعد مماته.

 

ومن الصدقات الجارية كذلك الصدقة بالماء بحفر الآبار، أو بمدِّ شبكاتِ المياه؛ ليشرب الناس والحيوان منها، ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قَالَ: سَقْيُ الْمَاءِ)، وجاء في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ حَفَرَ مَاءً، لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ كَبِدٌ حَرَّى مِنْ جِنٍّ وَلَا إِنْسٍ، وَلَا طَائِرٍ وَلَا سَبُعٍ، إِلَّا آجَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، والكبد الحرَّى أي التي فيها حرارة وحياة، فتشمل الحشرات والحيوانات وكل ما فيه الروح).

 

أيها المسلمون، مع أن حفر الآبار من الصدقات الجارية إلا أن هذا العمل قد ينقلب من عمل خير إلى عمل شر، ومن وسيلة للنفع وكسب الحسنات إلى سبب للضرر والوقوع في الإثم حين تهمل البئر من صاحبها، أو لا يقوم بتغطيتها وتحصينها، وكم سمعنا عن كوارث ومصائب بسبب هذه الآبار المكشوفة التي هلكت بسببها أنفس معصومة، وخصوصًا من الأطفال الذين لا يُميزون الأخطار، فالواجب على أهل هذه الآبار الحرص على تحصينها وتغطيتها منعًا للضرر الناتج عنها على المسلمين، وإذا انقطع نفعها بأن غار ماؤها ولم يعد ينتفع بها أحدٌ، فالأَولى ردمها حتى لا تتسبَّب في الضرر على المسلمين، وينبغي الإبلاغ عن مثل هذه الآبار التي لا يحصنها أصحابها، وقد تكون مصدر ضرر على الناس، وهذا من التعاون على البر والتقوى، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد، فيا أيها المسلمون، الصدقات الجارية ليست محصورة بعمل معين بل كل مال أخرجته، فأوقفته لله سبحانه وتعالى، تنتفع به مخلوقات الله سبحانه وتعالى، فهذا أجره عظيم عند الله، وهي تشمل كل أنواع الخير المتعدي نفعها، إلى الآخرين فمن الصدقة الجارية، بناء مأوى لابن السبيل أو للأيتام أو للفقراء، ومن الصدقة الجارية تركيب المظلات التي تقي الناس من الشمس في الأيام الحارة، أو من المطر أيام الشتاء، وذلك في المواقف أو في المدارس أو في المساجد، والأماكن العامة وغيرها، ومن الصدقة الجارية التبرع بثلاجات المياه، ووضعها في المساجد أو المدارس أو الأسواق - تبتغي بذلك وجه الله سبحانه وتعالى - ومن الصدقة الجارية بناء المستشفيات والعيادات الصحية، أو المساهمة فيها، والتبرع بسد احتياجاتها من الأجهزة الطبية، وتوفيرِ سيارات الإسعاف، والتبرعُ للمعاقين بالكراسي المتحركة، ونحو ذلك، ومن الصدقة الجارية، وقف قطعة أرض لتكون مقبرةً لموتى المسلمين، ومن الصدقة الجارية، وقفُ سيارةٍ لنقل الموتى ووقف الأدوات اللازمة لدفن الموتى، ومن الصدقة الجارية إنشاء معاهد العلم أو المساهمة فيها، كبناء دور القرآن الكريم، ومن الصدقة الجارية: بناء مسجد، أو المشاركة في بنائه أو فرشه أو التبرع بما يحتاجه من مستلزمات، ومن الصدقات الجارية فتح الطرق للمسلمين وتوسعتها لهم وإنارتها، هذا كله مما دل الشرع على فضله وأجر فاعله في حياته وبعد مماته، فسارعوا أيها المسلمون إلى فعل الخيرات وعمل الصالحات: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد: 21].

 

وصلوا على من أمركم الله تعالى بالصلاة عليه في كتابه، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، اللهم أعز الاسلام والمسلمين....

 

سبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة