• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة


علامة باركود

حسبنا الله ونعم الوكيل (خطبة)

حسبنا الله ونعم الوكيل (خطبة)
د. عبدالعزيز حمود التويجري


تاريخ الإضافة: 10/7/2021 ميلادي - 30/11/1442 هجري

الزيارات: 66995

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حَسْبنا اللَّهُ ونعم الوكيلُ

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي من علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وأسبَغ علينا من النعم وأعطانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو حسُبنا ومولانا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرًا؛ أما بعد:

 

فاتقوا الله أيها المؤمنون حق التقوى، حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، «قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم»، حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173].

 

ونحن نقولها حينما تضيق علينا الحال، وتُمَدُّ اليدُ للمخلوق بالسؤال، وتتخلخل عرى الإسلام، فلا نرفع الشكاية إلا لذي الجلال والإكرام.

 

حسبنا الله لا نريد سواه *** من كفيلٍ ولا نريد ضمينا

♦    ♦    ♦


حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، مَا أَكْبَرَ مَعْنَاهَا وَمَا أَعْظَمَ دَلَالَتَهَا، حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، مَنْهَجُ حَيَاةٍ، نَلُوذُ بِهَا، وَنَعْتَصِمُ بِهُدَاهَا، حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، سِلَاحُنَا قَبْلَ القُوَّةِ المَادِّيَّةِ، وَالأَسْبَابِ الأَرْضِيَّةِ.

 

حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، هُتَافُنَا حِينَ نَرَى تَسَلُّطَ أَهْلِ الطُّغْيَانِ عَلَى رِقَابِ المُسْتَضْعَفِينَ، نُرَدِّدُهَا حِينَ نَسْمَعُ تَسَافُلَ كل زندقة على أحكامِ الدِّينِ، وَشريعة ربِّ العالمين.

 

حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، سَلْوَانَا إِنْ قَلَّتْ أَمْوَالُنَا، وَجَفَّتْ مَوَادُّنَا، وَشَحَّتْ مَصَادِرُنَا.

حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، مَفْزَعُنَا إِذَا عَمَّتِ الشَّهَوَاتُ، وَتَعَلَّقَتِ القُلُوبُ بِالفِتَنِ وَالمُغْرِيَاتِ.

 

حسبنا الله من أُناسٍ يَودون لو نبت الجيل كله في حمأة الرذيلة، حسبنا الله من فئاتٍ تود لو انهال التراب على الفطرة المستقيمة والحشمة الرفيعة، حسبنا الله من كل مفسد وفتَّان.

 

حسبنا الله، فَلَا شَيْءَ إِلَّا اللهَ، لَا حَوْلَ إِلَّا حَوْلَهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا قُوَّتَهُ، لَا إِرَادَةَ إِلَّا إِرَادَتَهُ.

 

حَسْبُنَا اللهُ، الْتِجَاءٍ نسْتَشْعِرُ فِيهِ اسْمَ اللهِ الحَسِيبِ، وَالحَسِيبُ هُوَ: الكَافِي، فَهُوَ سُبْحَانَهُ كَافٍ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ.

 

وَإِذَا العِنَايَةُ لَاحَظَتْكَ عُيُونُهَا *** نَمْ فَالمَخَاوِفُ كُلُّهُنَّ أَمَانُ

 

(وَنِعْمَ الوِكْيلُ): كَفِيلٌ عَلَى أُمُورِنَا، قَيِّمٌ عَلَى مَصَالِحِنَا.

 

يَا صَاحب الهمِّ إنَّ الهمَّ منقطعٌ
أبشر بِذَاكَ فإن الْكَافِي الله
الله حَسبك مما عُذْت مِنْهُ بِهِ
وَأَيْنَ أمنع ممن حَسبُه الله
هنَّ البلايا وَلَكِن حَسبنَا الله
والله حَسبك فِي كلٍّ لَك الله
هوِّن عَلَيْك فإن الصَّانِع الله
وَالْخَيْر أجمع فِيمَا يصنع الله
يَا نفس صبرًا على مَا قدَّر الله
وسلِّمي تسلمي فالحاكم الله
يَا رُبَّ مستصعب قد سهَّل الله
ورُبَّ شرٍّ كثير قد وقى الله
إِذا بَكَيْت فثق بالله وَارْضَ بِهِ
إنَّ الَّذِي يكْشف الْبلوى هُوَ الله
الْحَمد لله شكرًا لَا شريك لَهُ
مَا أسْرعَ الْخَيْر جدًّا إِن يشأ الله

 

يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، التَّعَلُّقُ بِاللهِ عِزٌّ وَاسْتِعْلَاءُ كَرَامَةٍ، وَالتَّعَلُّقُ بِمَا دُون اللهِ ضَعْفٌ وَهَوَانٌ وَمَهَانَةٌ؛ التَّعَلُّقُ بِاللهِ وحده دَلِيلٌ على الإِيمَانِ، وعظيم الافْتِقَارِ، وَتِلْكَ وَاللهِ مَقَامَاتٌ يُحِبُّهَا اللهُ وَيَرْضَاهَا، وَيَجْزِي أَهْلَهَا الجَزَاءَ الأَوْفَى.

 

سُفِّهَ نُوحٌ فِي عَقْلِهِ، حَتَّى أَيِسَ مِنْ قَوْمِهِ، وَضَاقَ عَلَيْهِ كَرْبُهُ، فَالْتَجَأَ إِلَى رَبِّهِ بِالدُّعَاءِ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الصافات: 75، 76].

 

صَرَخَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: 61]، فَقَالَ كَلِيمُ اللهِ َيَقِينًا وصدقًا: ﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62]، قَالَ ربُّنا: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيم﴾ [الصافات: 114، 115].

 

رَكِبَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى مَعَ الرَّاكِبِينَ، فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ، فَأُلْقِيَ فِي لُجَجِ البِحَارِ، وَانْقَطَعَ عَنْهُ الضُّوءُ وَالنَّهَارُ، ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 87، 88].

 

مَرِضَ أَيُّوبُ، وَطَالَ عَلَيْهِ الدَّاءُ؛ فَفَزِعَ إِلَى رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83]، فقال الله: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ [الأنبياء: 84].

 

تَأَلَّمَ يَعْقُوبُ لِفَقْدِ يُوسُفَ، وَلَازَمَتْهُ أَحْزَانُهُ، حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ، فتَضَرع لِرَبِّهِ وَشَكاهُ، فَبَرَّدَ اللهُ عَلَيْهِ حَرَّ فِرَاقِ الوَلَدِ، وَأَذْهَبَ عَنْهُ أَلَمَ الكَآبَةِ وَالكَمَدِ.

 

تَعَرَّضَتْ لِيُوسُفَ فِتْنَةُ الشَّهَواتِ، وَتَهَيَّأَتْ لَهُ كُلُّ صُوَرِ المُغْرِيَاتِ، فَمَا عَصَمَهُ مِنْ هَذَا البَلَاءِ إِلَّا التَّعَلُّقُ بِاللهِ وَالدُّعَاءُ: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: 33]، قُلُوبٌ تَعَلَّقَتْ بِاللهِ رَغَبًا وَرَهَبًا، كَانُوا مَعَ اللهِ، فَكَانَ اللهُ مَعَهُمْ.

 

فَلَيْتَكَ تَحْلُو وَالحَيَاةُ مَرِيرَةٌ
وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالأَنَامُ غِضَابُ
إِذَا صَحَّ مِنْكَ الوُدُّ فَالكُلُّ هَيِّنٌ
وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابُ

 

في سنن الترمذي قَالَ عليه الصلاة والسلام: كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُمْ: قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا، ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [يونس: 85، 86]، أستغفر الله لي ولكم وللمسلمين إنه رحيم ودود.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ للهِ وَكَفَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى عَبْدِهِ المُصْطَفَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اجْتَبَى، أَمَّا بَعْدُ:

فالالْتِجَاءُ إِلَى اللهِ وَالتَّعَلُّقُ بِهِ لَيْسَ خَاصًّا فِي حَالِ الضَّرَّاءِ، بَلْ يُسْتَصْحَبُ حَتَّى فِي حَالِ طَلَبِ الخَيْرَاتِ، وَاسْتِجْلَابِ المَنَافِعِ، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: 59]، ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38].

 

يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، هَذَا أَصْلُ التَّوْحِيدِ، التَّعَلُّقُ بِاللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَارْتِبَاطُ القُلُوبِ بِخَالِقِهَا وَمُوجِدِهَا، وَبِالذَّاتِ إِبَّانَ مَصَائِبِهَا وَمِحَنِهَا وَأَزَمَاتِهَا، فَلَا خَلَاصَ وَلَا نَجَاةَ مِنْ مِحَنِ الدُّنْيَا إِلَّا بِحَبْلِ السَّمَاءِ، ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾ [الأنعام: 64].

 

إِذَا تَعَلَّقَتِ القُلُوبُ بِحَوْلِ وَقُوَّةِ عَلَّامِ الغُيُوبِ، تَنَاهَتْ فِي ذُلِّهَا وَعُبُودِيَّتِهَا، فَصَغُرَ وَضَعُفَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا حَوْلَهُ وَقُوَّتَهُ، إِذَا الْتَجَأَتِ الأَفْئِدَةُ، بِرَبِّهَا اسْتَشْعَرَتْ هَيْمَنَةَ اللهِ عَلَى الحَيَاةِ، فَلَا يَجْرِي فِي الكَوْنِ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ، ومن كان اليقين مَخْبَرَهُ، فَقَمِنٌ أَنْ يَحْفَظَهُ رَبُّهُ وَيَكْفِيهِ، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- ثناء
أحمد شيخو - سوريا 09/08/2024 10:36 AM

أشكرك على هذه الخطبة.. جعلها الله في ميزان حسناتك.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة