• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات


علامة باركود

وانتصف شعبان (خطبة)

وانتصف شعبان (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر


تاريخ الإضافة: 1/2/2026 ميلادي - 13/8/1447 هجري

الزيارات: 9721

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وَانْتَصَفَ شَعْبَانُ[1]


الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، وَمَنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ بِطَاعَتِهِ، وَخَذَلَ مَنْ شَاءَ بِحِكْمَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي إِلَاهِيَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلِيقَتِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ صَلَاةً وَسَلَامًا كَثِيرًا.

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-؛ فَقَدْ فَازَ مَنِ اتَّقَى، وَضَلَّ مَنْ قَادَهُ الْهَوَى. وَهَا قَدِ انْتَصَفَ شَهْرُ شَعْبَانَ، وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذِي كَانَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم يَخُصُّهُ بِالصَّوْمِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدْ «كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا»، وَتَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

 

وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ شَعْبَانَ هُوَ الشَهْرُ الْمُوَطِّيءُ لِشَهْرِ رَمَضَانَ؛ وَالْمقَدِّمُ لَهُ، فَهُوَ مَيْدَانٌ لِلتَّمَرُّنِ وَالِاسْتِعْدَادِ، وَالتَّأَهُّبِ وَالْإِعْدَادِ لِحُلُولِ شَهْرِ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ، فَشَعْبَانُ مَعَ رَمَضَانَ بِمَثَابَةِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ مَعَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، فَهُوَ كَالتَّمْرِينِ عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ، لِتَخْفِيفِ مَشَقَّتِهِ وَكُلْفَتِهِ، وَلِتَذَوُّقِ حَلَاوَةِ الصَّوْمِ وَلَذَّتِهِ، فَيَدْخُلُ الْمَرْءُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ بِنَشَاطِهِ وَقُوَّتِهِ.

 

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ: شَهْرُ رَجَبٍ شَهْرُ الزَّرْعِ، وَشَهْرُ شَعْبَانَ شَهْرُ سَقْيِ الزَّرْعِ، وَشَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ حَصَادِ الزَّرْعِ. وَكَانَ السَّلَفُيُكْثِرُونَ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَكَانُوا إِذَا دَخَلَ شَعْبَانُ يَقُولُونَ: " هَذَا شَهْرُ الْقُرَّاءِ". لِكَثْرَةِ تِلَاوَتِهِمْ وَمُعَاهَدَتِهِمْ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، اسْتِعْدَادًا لِرَمَضَانَ.

 

وَكَانُوا يُعْنَوْنَ بِتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ، وَصَلَاحِ الْقُلُوبِ، وَإِزَالَةِ مَا عَلَقَ بِهَا مِنَ الشَّحْنَاءِ وَالذُّنُوبِ؛ قَالَ عَمْروُ بْنُ قِيسٍ:" طوبَى لِمَنْ أَصْلَحَ نَفْسَهُ قَبْلَ رَمَضَانَ".

 

وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ؛ فَلْيُبَادِرْ بِالْقَضَاءِ؛ فَدَيْنُ اللهِ أُحَقُّ بِالْوَفَاءِ، ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].وَقَالَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَانَ يَكْوُنُ عَلِيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنّْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَاعْلَمُوا -عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ النَّهْيَ عَنِ الْبِدَعِ، وَالْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

 

أَلَا وَإِنَّ مِنْ اللَّيَالِي الَّتِي أَحْدَثَ فِيهَا بَعْضُ النَّاسِ مَا أَحْدَثُوا مِنَ الْبِدَعِ؛ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَمِنْ ذَلِكُمْ اعْتِقَادُ بَعْضِهِمْ أَنَّها لَّيْلَةُ الْقَدْرِ، الَّتِي يُقَدَّرُ فِيهَا الْآجَالُ وَالْأَرْزَاقُ، وَيُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "مَنْ قَالَ إِنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَةَ؛ فَإِنَّ نَصَّ الْقُرْآنِ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ".

 

وَمِنَ الْبِدَعِ تَخْصِيصُ لَيْلِهَا بِالْقِيَامِ، وَنَهَارِهَا بِالصِّيَامِ، كَالصَّلَاةِ الْأَلْفِيَّةِ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا تَقْضِي حَوَائِجَ النَّاسِ، وَالْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ مَوْضُوعٌ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ. قَالَ سَمَاحَةُ الشَّيْخِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "الِاحْتِفَالُ بِلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِالصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَتَخْصِيصُ يَوْمِهَا بِالصِّيَامِ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ الْمُطَهَّرِ، بَلْ هُوَ مِمَّا حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ عَصْرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".

 

وَمِنَ الْبِدَعِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى بَعْضِ الْأَلْسِنَةِ، وَيَتِمُّ تَدَاوُلُهَا عَبْرَ رَسَائِلِ الْجَوَّالِ وَفِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ طَلَبُ الْمُسَامَحَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَالشَّرِيعَةُ جَاءَتْ بِالْحَثِّ عَلَى الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ.

 

وَهَا قَدْ أَزِفَتْ أَيَّامُ وَلَيَالِي رَمَضَانَ، وَقَدْ أَمَدَّ اللَّهُ فِي أَعْمَارِكُمْ وَبَلَّغَكُمْ، فَهَلْ أَعْدَدْتُمُ الْعُدَّةَ لِلصَّالِحَاتِ وَهَيَّأْتُمُ الْأَنْفُسَ لِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ، فَبَادِرُوا وَلْيَكُنْ لَكُمْ مِنَ الْخَيْرِ فِيهِ نَصِيبٌ، فَكَمْ غَيَّبَ الْمَوْتُ مِنْ صَاحِبٍ، وَوَارَى الثَّرَى مِنْ حَبِيبٍ!

 

يَا ذَا الَّذِي مَا كَفَاهُ الذَّنْبُ فِي رَجَبٍ
حَتَّى عَصَى رَبَّهُ فِي شَهْرِ شَعْبَانِ
لَقَدْ أَظَلَّكَ شَهْرُ الصَّوْمِ بَعْدَهُمَا
فَلَا تُصَيِّرْهُ أَيْضًا شَهْرَ عِصْيَانِ
وَاتْلُ الْقُرْآنَ وَسَبِّحْ فِيهِ مُجْتَهِدًا
فَإِنَّهُ شَهْرُ تَسْبِيحٍ وَقُرْآنِ

 

اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ، وَأَعِنَّا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَاعْتَبِرُوا بِمُرُورِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي؛ فَلَقَدِ انْتَصَفَ شَهْرُ شَعْبَانَ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى رَمَضَانَ إِلَّا الْقَلِيلُ؛ فَجِدُّوا وَشَمِّرُوا وَأَحْسِنُوا اسْتِقْبَالَهُ بِتَوْبَةٍ وَأَوْبَةٍ، وَعَزْمٍ صَادِقٍ عَلَى صِيَامِ نَهَارِهِ فَرْضًا وَقِيَامِ لَيْلِهِ نَفْلًا، وَتَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، الَّتِي لَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ!، وَتَعْلَمُوا مَا لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ أَحْكَامِهِ وَسُنَنِهِ وَآدَابِهِ؛ حَتَّى تُعَبِّدُوا رَبَّكُمْ عَلَى بَصِيرَةٍ.

 

هَذَا؛ وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فِي الْأَوَّلِينَ وَفِي الْآخِرِينَ، وَفِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، وَفِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ؛ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ قَرِيبٌ سَمِيعٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.

 

عِبَادَ اللهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

 

‏لمتابعة الخطب على: (قناة التليجرام) / https://t.me/alsaberm



[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة