• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب


علامة باركود

طوبى لمن ملك لسانه

طوبى لمن ملك لسانه
د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني


تاريخ الإضافة: 3/1/2019 ميلادي - 25/4/1440 هجري

الزيارات: 57616

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

طُوبى لمن ملكَ لسانَه

 

إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].


أما بعد: فإن أصـدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ؛ وبعدُ:

فَأَرعُونِي قلوبكم وأسماعكم جيداً، والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هدى الله وأولئك هم المفلحون.


اعلموا أيها الإخوة المؤمنون أن الكلمة قد تكون سبباً في العذاب الشديد يوم القيامة.


روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا[1]، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ[2]، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المشْرِقِ وَالمغْرِبِ»[3].


وروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ، لا يُلْقِي لَهَا بَالًا[4]، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، لا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ»[5].


وكل ما يتكلم به الإنسان يحاسب عليه يوم القيامة:

قال الله تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].


﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ ﴾ خير أو شر﴿ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ أي: مراقب له، حاضر لحاله، كما قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 10 - 12] (تفسير السعدي).


وروى الترمذي، وصححه عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فأَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا»، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»[6].

ومن ترك الكلام في الحرام دخل الجنة.


روى الترمذي، وحسنه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَقَاهُ اللهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ»[7].


وروى الطبراني بسند حسن عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «طُوبَى[8] لِمَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ»[9].

ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.


روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»[10].


ومن أراد النجاة، فعليه أن يمسك لسانه عن الحرام.

روى الترمذي، وحسنه عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ»[11].

والإكثار من الكلام الذي لا فائدة منه يقسي القلب، ويبعد عن الله جل جلاله.


روى الترمذي بسند حسن عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُكْثِرُوا الكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ القَلْبُ القَاسِي»[12].

أقول قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ لله وكفى، وصلاةً على عبدِه الذي اصطفى، وآلهِ المستكملين الشُّرفا، وبعد:

اعلموا أيها الإخوة المؤمنون أن الله جل جلاله يبغض الذي يتكلم بالكلام الفاحش.


روى الترمذي بسند صحيح عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ»[13].

وليس من صفات المؤمن الطعن، واللعن، والكلام الفاحش.


روى الإمام أحمد بسند صحيح عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ المؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ»[14].

ولا يتحقق إسلام العبد إلا بترك أذية المسلمين بلسانه.


روى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍورضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»[15].

وأفضل المسلمين من لم يؤذ المسلمين بلسانه.


روى مسلم عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِرضي الله عنهما، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ المسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»[16].

ومن أفضل الأعمال حفظ اللسان من أذية المسلمين.

 

روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ»[17].


الدعاء...

اللهم إنا نعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن ساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة.

اللهم إنا نسألك الجنة ونستجير بك من النار.

اللهم إنا نسألك الجنة ونستجير بك من النار.

اللهم إنا نسألك الجنة ونستجير بك من النار.

اللهم فقهنا في الدين.

اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك ونحن نعلم، ونستغفرك لما لا نعلم.

اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علماً.

اللهم أكتبنا من أهل الجنة.

أقول قولي هذا، وأقم الصلاة.

 


[1] مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا: أي لا يتدبرها، ولا يفكر في قبحها، ولا يخاف ما يترتب عليها. [انظر: النهاية في غريب الحديث (18/ 117)].

[2] يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ:أي ينزل فيها ساقطاً. [انظر: فتح الباري (11/ 311)].

[3] متفق عليه: رواه البخاري (6478)، ومسلم (2988)، واللفظ له.

[4] لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا: أي لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها تؤثر شيئًا. [انظر: فتح الباري (11/ 311)].

[5] صحيح: رواه البخاري (6478).

[6] صحيح: رواه الترمذي (2616)، وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى (11330)، وابن ماجه (3973)، وأحمد (22016)، وصححه الألباني.

[7] حسن: رواه الترمذي (2409)، وحسنه، وأحمد (7908)، وقال الألباني: حسن صحيح.

[8] طوبى: اسم الجنة، وقيل هي شجرة فيها، وأصلها: فعلى، من الطيب. [انظر: النهاية في غريب الحديث (3/ 141)].

[9] حسن: رواه الطبراني في الأوسط (2340)، والصغير (212)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3929).

[10] متفق عليه: رواه البخاري (6018)، ومسلم (47).

[11] صحيح: رواه الترمذي (2406)، وحسنه، وأحمد (17334)، وصححه الألباني.

[12] حسن: رواه الترمذي (2411)، وحسنه الأرنؤوط في الأذكار، صـ (333).

[13] صحيح: رواه الترمذي (2002)، وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني.

[14] صحيح: رواه أحمد (3839)، وصححه أحمد شاكر.

[15] متفق عليه: رواه البخاري (6484)، ومسلم (41)، رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه.

[16] صحيح: رواه مسلم (40).

[17] متفق عليه: رواه البخاري (11)، ومسلم (42).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة