• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب


علامة باركود

حصن حصين (خطبة)

حصن حصين
أحمد بن علوان السهيمي


تاريخ الإضافة: 17/9/2021 ميلادي - 9/2/1443 هجري

الزيارات: 14304

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حصنٌ حصين

 

الخُطْبَةُ الأُوْلَى

الحَمدُ للهِ الخالق الباري المصور، الذي خلق فأبدع، وقدر فهدى، وَأشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ، وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ومن اقتفى أثره، وتبع منهجه إلى يوم الدين، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا؛ أَمَّا بَعْدُ:

 

أيُّها المُؤمِنُونَ:

يزيد العلم رونقًا وجمالًا أسلوب تعليمه، فذلك المعلم الذي يخاطب تلميذه بأجمل العبارات؛ لينتفع بهذا العلم أيما انتفاع، فقد قال بعض العلماء عن الحديث هذا، أدهشني وكدت أطيش، فوا أسفى من الجهل بهذا الحديث، وقلة تفهم معناه.

 

فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا على دابة، فقال: "يا غلام، إني أعلمك كلمات: ‌احفظ ‌الله يحفظك، ‌احفظ ‌الله تجده تجاهك، إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبة الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"؛ رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

 

(يا غلام، إني أعلمك كلمات): جمال الأسلوب ورعته وطريق التشويق إلى العلم تجعل المتلقي يصغي إليه بأذنه ليستقر العلم في قلبه.

 

ليقول له: (احفظ ‌الله يحفظك، ‌احفظ ‌الله تجده تجاهك)، احفظ الله في أوامره ونواهيه، احفظ الله في حقوقه وحدوده، احفظ الله بامتثال أمره، واجتناب نهيه، بحفظ ما أمرك بحفظه، بحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، فلا يفقدك حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك قال تعالى: ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ [ق: 32، 33].

 

عباد الله:

من حفظ الله، حفظ الله له دنياه ودينه، فيحفظ له ماله وصحته ونفسه وأهله وولده،﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ [الكهف: 82]، روي عن أحد العلماء أنه بلغ المئة من عمره وقد قفز قفزةً شديدة فقيل له في ذلك، فقال: (جوارحنا حفظناها في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر)، أما حفظ الدين فيعصمك من الشهوات والشبهات ويثبتك حتى الممات.

 

(‌احفظ ‌الله تجده تجاهك)، فيكون معك الله أينما تكون يؤيدك بتأييده وينصرك ويحفظك من كل سوء، واسمع قوله تعالى - في الحديث القدسي -: « ‌مَنْ ‌عَادَى ‌لِي ‌وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ ».

 

فمن كان الله معه، فلا يخاف، ولا يستوحش، فقد قالها موسى عليه السلام: ﴿ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62].

 

وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: ما ظنك باثنين الله ثالثهما، وقال: لا تحزن إنَّ الله معنا، وقال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [المائدة: 67]

 

أيها المسلمون:

وقال له: (إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)، فهذا تحقيق للعبودية في قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ أي أخلص عبادتك لله وحده لا شريك، ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5]، وأن يطلب العون منه سبحانه.

 

وبين له القدر والإيمان به، أنَّ مهما يكون لك من القوة والعزة والاجتهاد لن تأخذ إلا ما كُتبَ لك، ومهما تكون من العجز، والضعف، والهوان لن يصيب إلا ما كتبه الله عليك، فلا تخشَ إلا الله بيده الأمر كله، وقد (رفعت الأقلام وجفت الصحف).

 

قَدْ قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ.. وَأَسْتِغْفِرُ اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المسلمينَ، فَاستَغْفِرُوهُ وَتُوْبُوا إليهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ للهِ رب العالمين، الذي هو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعد:

 

أيُّها المُؤمِنُونَ:

وفي رواية غير الترمذي: « ‌احفظ ‌الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا».

 

من حفظ الله حفظه، وقد دخل في حصنٍ حصين ودرعٍ منيع، ليجد من الله الحفظ والنصر والتمكين فهو على كل شيء قدير، فعلى العبد حفظ جوارحه، وتقوى الله وطاعته؛ لينال هذا الفضل العظيم.

الدعاء.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة