• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب


علامة باركود

تذكر الموت (خطبة)

تذكر الموت (خطبة)
سعد محسن الشمري


تاريخ الإضافة: 15/1/2024 ميلادي - 4/7/1445 هجري

الزيارات: 48922

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تذكر الموت

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل، فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد:

فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحْدَثاتُها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

عباد الله، إن الله سبحانه كتب الموت على خلقه أجمعين، وقهرهم به، فهو سبحانه الواحد القهار، فكل العباد إلى الله صائرون؛ كبيرهم وصغيرهم، عظيمهم وحقيرهم، ملكهم ومملوكهم، غنيهم وفقيرهم: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27]، وقد قال الله تعالى لأفضل خَلْقِهِ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾ [الزمر: 30، 31].

 

فالموت - عباد الله - من أعظم المواعظ، وكفى به واعظًا: ((الكَيْسُ من دان نفسه، وعمِل لِما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنَّى على الله))[1].

 

((أكْثِروا ذكر هاذِمِ اللذات؛ الموتِ؛ فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسَّعه عليه، ولا ذكره في سعة إلا ضيَّقها عليه))[2].

 

ومن أكْثَرَ من ذكر الموت، فإنه من الأكياس الذين ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة، وفي السنن عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: ((كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فجلس على شفير القبر، فبكى حتى بلَّ الثرى، ثم قال: يا إخواني، لِمِثْلِ هذا فأعدُّوا))[3].

 

ذِكْرُ الموت - عباد الله - دافع إلى التوبة الصادقة، والإنابة إلى الله، والرجوع إليه بالإيمان والعمل الصالح.

 

ذِكْرُ الموت يجعلك - أيها العبد - محاسِبًا نفسك على ما قدمت لربك، وتراجع علاقتك مع الله سبحانه.

 

ذِكْرُ الموت يجعلك تخشع في صلاتك، وتجعل هذه الصلاة التي تصليها آخر صلاة؛ أي: صلاة مودِّعٍ.

 

ذِكْرُ الموت يردَع عن المعاصي، ويلين القلب القاسي، ويُذهِب الفرح بالدنيا، ويُهوِّن المصائب فيها، ويُقنع بالعيش، والموت - عباد الله - لا مفرَّ منه ولا فرار، ولا يُجدي فيه بكاء ولا أحزان، وبه يكون المرء رهينَ عمله: ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الجمعة: 8]

 

هو الموت ما منه ملاذ ومهرب
متى حطَّ ذا عن نعشه ذاك يركبُ
نشاهد ذا عين اليقين حقيقةً
عليه مضى طفلٌ وكهل وأشيبُ

 

وبالموت - عباد الله - نعلم حقيقة الدنيا، ونعلم أنها ليست للبقاء، بل خلقها الله تعالى للفناء، وأن المعيار فيها هو إحسان العمل: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2]، ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20].

 

عباد الله: إن من علامات الخير، ومحاسن الخواتيم أن يُرزَق العبد قبل موته أن يحب لقاء الله، فإن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، وأن يوفَّق لعمل صالح قبل موته.

 

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا أحب الله عبدًا عسَّله، قال: يا رسول الله، وما عسَّله؟ قال: يوفِّق له عملًا صالحًا بين يدي أجله، حتى يرضى عنه جيرانه، أو قال: من حوله))[4].

 

نسأل الله عز وجل أن يكتب لنا الخير في الدنيا والآخرة، وأن يغفر لموتانا وموتى المسلمين، وأن يرحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب، يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه؛ أما بعد عباد الله:

فقد روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ((مرُّوا بجنازة، فأثنَوا عليها خيرًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وَجَبَتْ، ثم مروا بأخرى فأثنَوا عليها شرًّا، فقال: وجبت، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرًا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا، فوجبت له النار؛ أنتم شهداء الله في الأرض)).

 


[1] أخرجه الترمذي (2459)، وابن ماجه (4260)، وأحمد (17164).

[2] أخرجه الترمذي (2307)، والنسائي (1824).

[3] أخرجه ابن ماجه (4195) بلفظه، وأحمد (18601).

[4] أخرجه ابن حبان (342)، والطبراني في المعجم الأوسط (3298)، والحاكم (1258).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة