• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب


علامة باركود

خطبة بعنوان: (البينة)

خطبة بعنوان: (البينة)
د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش السليماني


تاريخ الإضافة: 12/1/2026 ميلادي - 23/7/1447 هجري

الزيارات: 3411

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة بعنوان: البينة

 

الحمد لله الذي أنزل القرآن تبيانًا وفرقانًا، وشرح به صدور المؤمنين ليزدادوا إيمانًا، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة أقر بها إقرارًا، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه الذي ختم الله به الرسل إتمامًا وإحسانًا، صلى الله وسلم عليه وآله وصحبه كلما أشرقت الشمس بهاءً وجمالًا، أما بعد:

أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

 

عباد الله، نحتاج في حياتنا إلى أن نعيش على بيِّنة من الأمر؛ لأن البينة قرينة اليقين، واليقين شفاء للصدور، وبالبينة تتضح الأمور، وبضدها تتبيَّن الأشياء، وضد البيان، الكتمان، وسبيله الشك واللبس، والبيان والكتمان ضدان لا يجتمعان كالليل والنهار، ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾[محمد: 14].

 

عباد الله، شريعة الله تعالى واضحة بينة جلية نيرة لا تخفى على أولي الألباب والنُّهى؛ لأنهم يتبعون الهدى، وأما من ضلَّ وغوى فلأنهم اتبعوا الهوى، ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾[الجاثية: 18].


أيها المؤمنون، إن الوضوح والبيان سمة وميزة كبرى من مميزات الشريعة الإسلامية؛ لذلك جاءت اعتقاداتها صحيحة، وأحكامها دقيقة، وآدابها منيفة، وكما قيل: "قَدْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَينِ".

 

روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ بن كعب: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ﴾ [البينة: 1] قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَبَكَى.


وإنما خص النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بقراءة هذه السورة على أُبَيِّ بن كعب؛ لما فيها من معنى البيان والفرقان بين الحق والباطل، ولما اشتملت عليه من بيان لأصول الدين وفروعه.

 

عباد الله، وبيان العقيدة ينتج عنه عدة أحكام:

فمنها: البراءة من الشرك وأهله كائنًا من كان، ولكن هذا الحكم لا يكون إلا بعد بيان الحال، قال الله:﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 113، 114].

 

ومنها: لا جبر ولا إكراه على الدخول في دين الله؛ لأن طريق الإسلام بيِّن واضح: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ ﴾[البقرة: 256].

 

ومنها: تحريم مشاقة النبي- صلى الله عليه وسلم- وخرق ما اجتمع عليه أهل العلم والإيمان من أمته؛ لأن أمة محمد لا تجتمع على ضلالة ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115].

 

ومنها: لا حكم بالردة إلا بعد بلوغ الحجة، وبيان المحجة، وتوضيح البينة ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ﴾[محمد: 25].


عباد الله، وأما بيان الأحكام والحرام والحلال فلا حصر له، ومنه على سبيل المثال:

- لا تُقام الحدود إلا بعد البينة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ"؛ رواه البخاري.


ومنها: جواز الأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان حتى يتبين النهار من الليل ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾[البقرة: 187].

 

ومنها: تحريم قذف الزوجة بشكل خاص إلا بالبينة.

 

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «البَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا، يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ: «البَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» - ثم- ذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ... رواه البخاري.

 

عباد الله، وأما بيان الشريعة للآداب فثابت بلا ارتياب:

فمنها: ما جاء في قصة الاستئذان، وكيف تثبت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وتبيَّن بسؤاله للصحابة في رواية الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا البيان رسالة تنبيهٍ إلى كل من يروي عن رسول الله في وسائل التواصل الاجتماعي- بغير علم-.

 

روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا بِالْمَدِينَةِ فِي مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ، فَأَتَانَا أَبُو مُوسَى فَزِعًا أَوْ مَذْعُورًا، قُلْنَا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ، فَأَتَيْتُ بَابَهُ، فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ، فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ»، فَقَالَ عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّا أَوْجَعْتُكَ- يعني: على رواية الحديث-.

 

فَقَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ: أَبُو سَعِيدٍ: قُلْتُ: أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ: فَاذْهَبْ بِهِ". فشهد معه أبو سعيد.

 

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسُنَّة رسوله أقول....

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، أما بعد:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾[التوبة: 119].

 

أيها المؤمنون، ما أحوجنا إلى الصدق والبيان في كل شأن وحال! فلا كذب ولا كتمان في بيع وشراء، أو في أخذ وعطاء، أو في زواج وبناء؛ لكي نحصل على البركة والنماء. عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ- صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا"؛ رواه البخاري. وبالجملة لا بُدَّ أن تكون حياة المسلم كلها على بيِّنة في أمر الدين أو الدنيا.

 

قال الزجاج في تفسير قوله تعالى: ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ﴾ [الأنفال: 42]؛ أي: "جعل اللَّه - عزَّ وجل- القاصِدَ للحق بمنزلة الحيِّ، وجعل الضَالَّ بمنزلة الهَالِك"،هذا وصلوا.....





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة