• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة


علامة باركود

حراسة القلب (خطبة)

حراسة القلب (خطبة)
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


تاريخ الإضافة: 14/10/2026 ميلادي - 4/5/1448 هجري

الزيارات: 7738

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حراسة القلب


الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خلق فسوَّى، والذي قدَّر فهدى، أحمدك ربي وأستعينك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، كشف الله به الغُمَّة، وأيقظ به العقول والأنفس، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أيها المسلمون، عباد الله، إن أعظم نعمة يمنُّ الله بها على العبد في هذه الحياة، هي نعمة التوحيد، أن يمتلئ القلب يقينًا بأنه لا معبود بحق إلا الله، ولا نافع ولا ضار في هذا الكون الفسيح إلا هو سبحانه، وإننا حين نتأمَّل في موكب النبوَّة الخالد، نرى إمام الحنفاء، الخليل إبراهيم- عليه السلام- وهو يقف شاهدًا على قضية الوجود الكبرى، محاجِجًا قومه بمنطق يكسر غلاف البلادة والغفلة عن العقول، ويقذف بنور الحق في ظلمات الأوهام، في لحظة مواجهة عظيمة سجَّلها لنا القرآن الكريم، لم تكن مجرد مرافعة عابرة، بل كانت زلزالًا يقتلع جذور الوثنية والتعلُّق بغير الله؛ إذ يقول لهم بكل وضوح وجلاء: ﴿ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ ﴾ [الأنبياء: 66].

 

إنها صرخة الفطرة يا عباد الله، ترشدنا إلى بؤس الإنسان وضياعه حين يستبدل بالخالق العظيم، الممسك بمقاليد السماوات والأرض، أسبابًا عاجزةً لا تملك لنفسها شيئًا، وليس العجز محصورًا في أحجار بادت، بل إن من أوهام زماننا أصنامًا معنويةً خفيةً؛ حين يعلق المرء نفعًا أو ضرًّا بوظيفة، أو مال، أو جاه، أو بشر مثله، فيبيت ويصحو والقلب واجف من فواتها، غافلًا عن مسببها، متناسيًا أن الممسك والمانح هو الله وحده، فالعبادة في حقيقتها هي غاية الذل مع غاية الحب، ولا تليق هذه المنزلة العالية إلا بمن يمسك بمقاليد الأمور، ومن رحم هذا البيان القرآني ينبثق التوجيه العظيم لكل مؤمن ومؤمنة بأن يقطع حبال التعلق بالأسباب المادية، وأن يلتفت بقلبه إلى مسبب الأسباب، فالالتفات إلى الأسباب بالكلية واعتقاد أنها تنفع وتضر بذاتها شرك في التوحيد، وترك العمل بها بالكلية قدح في الشريعة، وإنما اليقين الحق هو إعمال الجوارح في الأخذ بالسبب، وعكوف القلب وتوكُّله على المسبب وحده سبحانه.

 

وحين لا ينفع التلميح مع النفوس الشاردة، يأتي التصريح من الخليل مدويًا، وتتحوَّل نبرته إلى الغضبة الإيمانية الصادقة في قوله: ﴿ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء: 67]، وهي لفظة تعلن البراءة التامة من كل باطل، وتستقبح فعلةً تنحدر بالإنسان من علياء كرامته التي كرمه الله بها، إلى حضيض التبعية للأوهام والعدم، ليختم المحاجة بقرع أجراس العقول، مبينًا أن التوحيد هو النداء الفطري السهل الذي يستجيب له كل عقل سليم لم تلوِّثه العادات والشهوات، وإن تعطيل الفكر عن تدبُّر آيات الله هو أولى خطوات الضلال والسقوط في مستنقع الباطل، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، أما بعد:

أيها المسلمون، إن هذا البيان الإلهي والنداء القرآني لا يُراد منه أن يبقى كلمات تُتلى فحسب، بل المراد أن يتحوَّل إلى نبض حي يتحرك في واقعنا عبر حراسة قلوبنا، وتجديد إيماننا، فكيف نعيش هذه الآيات في حياتنا اليومية؟ إن أول خطوة هي لزوم حراسة القلب بأن تلهج ألسنتنا بكلمة اليقين "حسبي الله ونعم الوكيل" عند كل كرب وضيق، وأن يكون الملاذ الأول للروح في كل شدة وحاجة هو المحراب، بالدعاء الصادق والاستعانة المخلصة، فالعاقل اللبيب هو من إذا طرقته أزمة فَرَّ إلى سجَّادة صلاته قبل أن يطرق أبواب المخلوقين، مستحضرًا دائمًا بقلب مطمئنٍّ أن الضر والنفع بيد الله وحده، وأن البشر والخلائق كلهم ليسوا إلا أسبابًا مُسخَّرةً تجري عليهم أقدار الخالق تبارك وتعالى.

 

ثم يكون ذلك بإحياء التأمُّل في حياتنا، عبر وِرْد يومي من كتاب الله، يقرأ بوعي وتبصُّر، لتزداد القلوب إيمانًا وثباتًا، فالإيمان الذكي والوعي الحقيقي هو الذي يبصر بصمات القدرة الإلهية في تفاصيل الوجود كلها، ومما نتعلَّمه من إمامنا الخليل عليه السلام، الصدع بالحق برفق الحكمة، بأن نرفض الباطل والخطأ فلا نجامله على حساب عقيدتنا وثوابتنا، بل نصلحه وننكره بالأسلوب الشرعي الحكيم، مشفقين على الخَلْق، مستشهدين بموقف الخليل الذي عاب الفعل القبيح ولم يترك السعي والرفق في هداية الفاعل، إنها دعوة متجدِّدة يصيغها الوحي لتطهير قلوبنا من شغف التعلق بغير الله، ليبقى العبد موصولًا بمولاه، عزيزًا بتوحيده، مستنيرًا بعقله وفطرته.

 

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال عز من قائل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واجعل قلوبنا مُعلَّقةً بك وحدك لا شريك لك، اللهم طهِّر قلوبنا من التعلق بغيرك، ونوِّر عقولنا بهدايتك، واجعلنا من عبادك الموحِّدين المخلصين، اللهم آمن روعاتنا، وأصلح أحوالنا، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، وأقم الصلاة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة