• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة


علامة باركود

خطر الذنوب وشؤمها

خطر الذنوب وشؤمها
الشيخ محمد بن عبدالله السبيل


تاريخ الإضافة: 1/11/2026 ميلادي - 22/5/1448 هجري

الزيارات: 2600

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطر الذنوب وشؤمها

 

الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة، وأَشكُره على سوابغ آلائه المترادفة، أمر عباده بكل خير ورشاد، ونهاهم عن كل فساد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الإله الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الناصح الأمين، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسوله محمد وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:

فيا أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، اتقوه سبحانه باجتناب مساخطه ومناهيه، والقيام بفرائضه ومراضيه، تفهموا كتاب ربِّكم، وتدبروا معانيه، فإن فيه السعادة الأبدية، والنجاة السرمدية، وقد أوضح لكم فيه طريق الخير والهداية، وأمركم بها، وحذَّركم من طرق الشر، حذَّركم منها ومن كل طريق يعود عليكم بالضرر في العاجل والآجل: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33].

 

إن هذه الآية الكريمة جمعت لنا أصول ما حرَّم الله، إنها لم تُبقِ شيئًا من المحرمات إلا شملته، ولا شرًّا أو ضررًا إلا بيَّنته، بهذه الآية الكريمة حرم الله الفواحش كلها؛ وهي كبائر الذنوب وعظائمها، ما ظهر منها كالقتل والزنا واللواط والربا، والسرقة وشرب الخمر والميسر، وأكل أموال اليتامى، وأكل أموال الناس بالباطل، وغير ذلك من الكبائر الظاهرة، وما بطن منها؛ كالكبر والنفاق والحقد والحسد، وغمط الناس والغش، والخداع للمسلمين، والاستهزاء بعباد الله المؤمنين، وما أشبه ذلك، فكل هذا داخل في المحرم بهذه الآية، سواء ما ظهر للناس وشاهدوه عيانًا، أو ما كان باطنًا خفيًّا قد ستره صاحبه وأخفاه عن أعين الناس، فإن الله مطَّلع عليه؛ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

 

وحرَّم سبحانه الإثم، وهو كل معصية توجب الإثم والعقوبة لصاحبها، مما يتعلق بحقه سبحانه، وحرَّم البغي، وهو التطاول على الناس والتجرُّؤ عليهم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فإن هذا من الظلم الذي جعله الله محرمًا بيننا، وإن الظلم خطره عظيم، والبغي مرتعه وخيم، وحذر سبحانه في هذه الآية من الشرك، وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله؛ كالدعاء والنذر والذبح والاستغاثة، والخوف والرجاء، وتعلق القلب بغير الله في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله؛ يقول سبحانه محذرًا ومخوفًا من مغبة الشرك به: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [المائدة: 72].

 

إن الشرك من أعظم الذنوب، بل هو أعظمها على الإطلاق، إنه من أظلم الظلم، إنه الظلم العظيم؛ كما قال سبحانه عن لقمان عليه السلام: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13].

 

فالمشرك بالله قد سوَّى يبن مَن نعمه عليه تَترى، وبين مَن لا يَملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، إن طلب الحاجات، ورفع الدعوات، وإنزال الرغبات، وسؤال الغوث والمدد من أحد غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله - نوع من أنواع الشرك بالله.

 

إن الله عز وجل يقول: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60].

 

ويقول سبحانه: ﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ [فاطر: 13، 14].

 

ألا فلينبه الناصح لنفسه قبل حلول رمسه، قبل أن تزل قدمه، ولا ينفعه ندمه، إن الله حرم القول عليه بغير علم: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33]؛ سواء في أسمائه أو صفاته، أو في شرعه أو قدره، أو تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرَّم الله.

 

ألا فليتق العبد ربه، وليتبصَّر في دينه، ويتأمل كتاب ربه، وسنة نبيه، لتحصل السعادة والنجاة، إن هذه المحرمات التي حذر الله منها تَهوي بصاحبها إلى أسفل الدركات، لما فيها من الشرور، ولما في تعاطيها من الضرر العظيم، والفساد الكبير، فالفواحش تحلل الأخلاق، وتوجب غضب الخلاق، وتجلب الفساد في البلاد، وتعجل لصاحبها الفضيحة والخزي والعار في هذه الدنيا، مع ما يُدَّخر له من العقوبة والنكال في الدار الآخرة.

 

إن أخطر الذنوب وأعظمها وأسوأها عاقبةً هو الشرك بالله؛ إنه هضم لجناب الربوبية، وتنقُّص لمقام الألوهية، إن المشرك بالله قد خسر دينه وعقله وديناه، فإن الله حرم عليه الجنة، وجعل النار مصيره ومأواه، خلقه ربه فعبد سواه، ورزقه فشكَر غيره، واتَّبع هواه، وأعرض عن ربه، وأطاع الشيطان فأغواه.

 

إن القول على الله بلا علم، قرين الشرك بالله، إنه من أكبر الذنوب، إنه تجرؤ عظيم، وإفك مبين، إنه لمن الوقاحة أن ينسب بعضُ مَن يتسمَّى بالإسلام بعضَ المبادئ الهدامة إلى الإسلام ويُلصقوها به كذبًا على الله وتضليلًا لعباد؛ إن هذا ظلم وكذب، والله عز وجل يقول: ﴿ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنعام: 144].

 

فتأملوا - رحمكم الله - ما حرم الله في هذه الآية وغيرها، واجتنبوها فإنها تُفضي إلى الهلكات، ومَحق البركات، وإثارة العدوات، وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، فكل من تاب وأناب إليه تاب عليه، وكل من أقبل على الله وتقرَّب إليه، آواه وقربه إليه، والله سبحانه يجب التوابين من عباده، إنه يفرح بتوبة عبده ورجوعه إليه، إنه ينادي عباده المسرفين على أنفسهم بالذنوب والمعاصي بالتوبة، وعدم اليأس والقنوط من رحمته، فهو سبحانه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الزمر: 53 - 58].

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه سبحانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه؛ أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، وامتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، واعلموا أنكم في أيام شرَّفها الله وفضَّلها، في موسم عظيم من مواسم الخيرات، يُفيض الله بها على عباده من الخير العميم، والفضل الجسيم، فتعرضوا لنفحات ربكم، وتقربوا إليه بالطاعات، وأكثروا من الصلاة والطواف، وتلاوة القرآن العظيم، والذكر والاستغفار.

 

إنكم جئتم من بلاد بعيدة، بذلتم أموالكم وراحتكم، وفارقتم أولادكم وأوطانكم طلبًا لما عند الله، فاغتنموا هذه الأيام، ولا تفرِّطوا فيها، اغتنموا أوقاتكم يُكتَب لكم الأجر والمثوبة.

 

واعلموا أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة