• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة


علامة باركود

من آفات اللسان

من آفات اللسان
الشيخ محمد بن عبدالله السبيل


تاريخ الإضافة: 4/11/2026 ميلادي - 25/5/1448 هجري

الزيارات: 4677

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من آفات اللسان


الحمد لله العليم الخبير، يعلَم خائنةَ الأعيُن وما تُخفي الصدور، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أَحْمَده سبحانه، وأشكُره على ترادُف آلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له في توحيده صفاته وأسمائه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى من العالمين، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد الناصح الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فيا أيها المسلمون، اتقوا الله وراقِبوه، وامتثلوا أمره ولا تعصوه، واعلموا عباد الله أن الله أمرنا باتباع أوامره ومراضيه، وحذَّرنا من أسباب سخطه ومناهيه، وأوجب علينا حفظَ الجوارح عن الآثام، فأمَر بحفظ السمع والبصر واللسان، وجميع الجوارح عن استعمالها فيها حرَّمه الله علينا، وأمَرنا باستعمالها فيما يعود علينا بالمصلحة في ديننا ودنيانا، وحذَّرنا من استعمالها فيما يُسخط الله عز وجل من القول على الله بلا علم، أو الكذب، أو الطعن في أعراض المسلمين، أو الإساءة إليهم باتباع عَوراتهم، أو الوقوع في أعراضهم، أو مَضرتهم في أبدانهم وأموالهم، أو بخس حقوقهم.

 

وإن أخطر الجوارح وأعظمها شؤمًا، وأشدها خطرًا على الدين، هو اللسان، هذه الجارحة التي تتكلم بالخير والهدى والرضوان، فتكسب صاحبها المحبةَ والعفو والغفران، وتتكلم بكلمة السوء والضلالة والعصيان، فتُوبق صاحبها في الشرور والشقاوة وغضب الرحمن، كم كلمة صالحة كانت سببًا لدخول صاحبها في رضوان الله؟! وكم كلمة سيئة أدَّت بصاحبها إلى عذاب الله؟!

 

يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، تبلغ ما بلغت، يَكتُب الله له بها رضوانه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يظن أن تبلغ ما بلغت، يهوي بها في النار أبعدَ مما بين المشرق والمغرب".

 

ويقول صلى الله عليه وسلم: "إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تكفِّر اللسان وتقول: اتَّقِ الله فينا، فإن استقَمت استقمنا، وإن اعوجَجتَ اعوجَجنا".

 

وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم، أضمَن لكم الجنة، اصدُقوا إذا حدَّثتم، وأدُّوا إذا اؤتمنتُم، وأوفوا إذا وعدتم، واحفَظوا فروجكم، وغضُّوا أبصاركم، وكُفوا أيديكم".

 

وقال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق، ويتحرَّى الصدق، حتى يُكتَب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب، حتى يُكتب عند الله كذابًا".

 

عباد الله، إن من علامة قوة الإيمان البُعد عن السباب والفسوق والشتم واللعن؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء".

 

إن البذاءة والأذية لعبادة الله المؤمنين دليلٌ على نقصان الدين، وذهاب المروءة، وسقوط الأخلاق، فاحذروا عباد الله مما ينقص دينكم، ويُخل بِمُروءاتكم، ويقدح في أخلاقكم.

 

ألا وإن من أخطر آفات اللسان النميمة التي هي نقل الحديث من قول إلى قوم آخرين على جهة الإفساد بينهم، إنها تزرع الضغينة، وتفرِّق بين الأحبة، وتجلب العدوات والتنافر في المجتمعات، كم فرَّقت بين متصافِيَيْنِ! وكم قطعت الأرحام! وأفسدت ما بينهم من صلة ووئام! كم كانت سببًا لإفساد ذات البين في المجتمع! وفساد ذات البين وصفَه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه الحالقة التي تحلق كل خير، وتجلب كل شر، ينتج عنه اقتراف الآثام، وإزهاق الأرواح، وتفريق الأسر والجماعات.

 

لقد ورد الوعيد الشديد عن المعصوم صلى الله عليه وسلم في حق النمام، وحذَّر منه غابة التحذير، ووصفَه بأنه من شر الناس، فقد رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خيار عباد الله الذين إذا رُءُوا ذُكِرَ الله، وشِرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون البُرآء العنت".

 

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه".

 

إنه يفعله بقصد التزلُّف إلى كل من الفريقين؛ ليوهم كلًّا منهما أنه من أنصاره وأوليائه، وينقل لهم أخبارًا تزيد في الجفاء والنفور، وتغرس الضغائن والأحقاد في قلوبهما، فتشعل نار الفتنة.

 

رُوي أن عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - دخل عليه رجل، فذكر له عن رجل شيئًا، فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبًا، فأنت من أهل هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6]، وإن كنت صادقًا فأنت من أهل هذه الآية: ﴿ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ [القلم: 11]، وإن شئت عفونا عنك، فقال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدًا.

 

ولقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن صاحب النميمة يعذَّب في قبره على هذا الذنب، فقد روى البخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين يعذَّبان، فقال: "إنهما يعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبير؛ أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يَستتر من بوله".

 

فاتَّقوا الله عباد الله، واجتنبوا المعاصي والآثام، وراقبوا الله واحذَروا من أليم عذاب، ومن أسباب سخطه: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].

 

وحافظوا على سمعكم وأبصاركم وألسنتكم وجميعجوارحكم: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36].

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

أول الخطبة الثانية

الحمد لله الولي الحميد، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول إله إلا هو إليه المصير، أحمَده سبحانه وأشكُره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه؛ أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، وامتثِلوا أوامرَ ربكم، واجتنبوا نواهيه، واحذَروا أذية عباد الله المؤمنين، فقد حذَّركم من ذلك ونهاكم عنه، فقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58].

 

وإن الكلام بأعراض المؤمنين يعد إفلاسًا يوم القيامة، وإن المغبون كل الغبن مَن جاء يوم القيامة وهو مُفلس من الحسنات، وقد حذَّركم نبيكم صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: "ما تَعدون المفلس فيكم؟ قالوا: من لا درهم له ولا متاع، فقال صلى الله عليه وسلم: إن المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وصدقةٍ، ويأتي وقد ظلم هذا، وضرب هذا، وشتم هذا، وأخذ مال هذا، فأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنِيت حسناته، أُخذ من سيئاتهم فأُلقيت عليه، ثم طُرح في النار".

 

فاتَّقوا الله عباد الله، وقولوا قولًا سديدًا، يُصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة