• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع


علامة باركود

وسائل طرد الكسل (خطبة)

وسائل طرد الكسل (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي


تاريخ الإضافة: 26/11/2019 ميلادي - 28/3/1441 هجري

الزيارات: 16949

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وسائلُ طَردِ الكَسلِ


الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، مَدحَ أهلَ الإيمانِ، ووعدَهُمُ الخُلودَ في الجِنانِ، ومنحَهُمْ مِنه المحبةَ والرِّضوانَ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِه وأصحابِه والتابعينَ لهم بإحسانٍ، وسلَّم تسليماً كثيراً.

 

أمَّا بعدُ:

فاتقوا اللهَ تعالى وأَطيعُوهُ، واتَّبعوا ما أَنزلَ مِنَ الهُدَى، واحْذرُوا الهَوَى، فإنه يَسلُكُ بمَنِ اتَّبعَهُ طُرُقَ الرَّدَى ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾.


عبادَ اللهِ:

سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ فِي الْخُطْبَةِ الْمَاضِيَةِ إلَى الْكَسَلِ وَأَنَّه جُرْثُومَةٌ قَاتَلَةٌ، وَدَاءٌ مُهْلِكٌ، يَعُوقُ نَهْضَةَ الْأُمَمِ والشُّعوبِ، وَيَمْنَعُ الْأَفْرَادَ مِنَ الْعَمَلِ الجَادِّ وَالْفِكْرِ الْمُثْمِرِ وَالسَّعْيِ النَّافِعِ، وَالْبَذْلِ الْحَمِيدِ.


عِبَادَ اللَّهِ:

لِلْكَسَلِ أَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: الْعَجْزُ وَحُبُّ الرَّاحَةِ وَالسُّكُونِ: قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ: "المُوجِبُ لِلْكَسَلِ حُبُّ الرَّاحةِ".


وَمِنْهَا:الْفَرَاغُ الَّذِي هُوَ وَسِيلَةٌ لِلْكَسَلِ وَالرَّاحَةِ، وَالْقُعُودِ عَنْ إِنْجازِ الْمُهِمَّاتِ وَأَدَاءِ الْأَعْمَالِ وَالْمَصَالِحِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "إِنِّي لَأَبْغَضُ الرَّجُلَ أَنْ أَرَاهُ فَارِغًا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا وَلَا عَمَلِ الْآخِرَةِ" رواهُ أَحمدُ في "الزُّهدِ".


وَمِنْهَا: التَّرَفُ، فَالْإِنْسَانُ لاَبُدَّ أَنْ يُؤَدِّيَ أَعْمَالَهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ غَنياً يَسْتَطِيعُ اسْتِخْدَامَ مَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ أَعْمَالَه، لِئَلَّا يَتَعَوَّدَ الْكَسَلَ وَالْبَطَالَةَ، لَقَد شَاهَدَ النَّاسُ كثيراً مِنَ الْأَغْنِيَاءِ كَانُوا يَستمتِعونَ بِالْعَمَلِ، فيُنظِّفونَ بُيُوتَهُم بِأَنْفُسِهِم، ويَقودُونَ السَّيَّارَةَ، وَيَزْرَعُونَ حَدَائِقَ بُيُوتِهِم. أَمَّا الْمُتْرَفُونَ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ ذَلِكَ مِنْ الْعَيْبِ، فَقَدْ أَدَّى بهِمُ التَّرَفُ إلَى الْكَسَلِ وَتَرْكِ الْعَمَلِ، فَسَاءَتْ أَحْوَالُهُم، وحُرمُوا مُتْعَةَ الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ.


وَمِن أَهَمِّ أَسْبَابِ الْكَسَلِ: صُحْبَةُ أَهْلِ الْكَسَلِ والبطَّالينَ فَإِنَّ صُحْبَةَ هَؤُلَاء تَعُوقُ عَنِ التَّطَلُّعِ إلَى مَعَالِي الْأُمُورِ، وتُغرِي بالتَّشبثِ بسَفَاسِفِها، وَتُسْقِطُ الْهِمَّةَ، وَتُضْعِفُ الْعَزَائِمَ، وَقَدْ قِيلَ:

فَلا تَجْلِسْ إلَى أَهْلِ الدَّنَايَا *** فَإِنَّ خَلَائِقَ السُّفَهَاءِ تُعدِي


وَمِنْهَا: التَّعَلُّقُ بِالأَوْهَامِ وَالْأَمَانِي الْكَاذِبَةِ: وَهَذَا حَالُ الْكُسَالَى الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ لَا يَبذُلونَ الْأَسْبَابَ الَّتِي تَدْفَعُ عَنْهُمُ الضَّعْفَ وَالتَّخَلُّفَ والهَزيمةَ، بَلْ يَكْتَفُونَ بِالحَديثِ عَنْ مَاضِي أَسْلَافِهِم، وأَمجَادِ أَجدادِهِمْ، ويَتوهَّمونَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَاضِيَ يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ دُونَ عَمَلٍ وَبَذْلٍ وتَضحِياتٍ.

لَا تَحْسَب الْمَجْدَ تَمْرًا أَنْتَ آكِلُهُ *** لَنْ تَبْلُغَ الْمَجْدَ حَتَّى تَلعَقَ الصَّبرَا


أَيُّهَا المباركونَ:

للتَّغلُّبِ عَلَى الْكَسَلِ خُطُوَاتٌ عِدّةٌ يُمْكِنُ اتِّخَاذُهَا لمقارَعَتِهِ وَالْقَضَاءِ عَلَيْهِ:

أَوَّلُهَا: أَنْ تَتَذَكَّرَ دَائمًا أَنَّ الْكَسَلَ مَرَضٌ نَفْسِيٌّ لاَ بُدَّ مِنْ عِلَاجِه، وَلِهَذَا أَكْثَرَ النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ مِنَ الاسْتِعَاذَةِ مِنْه.


وَلِهَذَا فَإِنَّ أَوَّلَ خُطْوَةٍ لِلْعِلاَجِ هُوَ الاِعْتِرافُ بِالْوُقُوعِ فِيه، ثُمَّ السَّعْيُ فِي الْخَلاصِ مِنْه، وَمَنْ لَمْ يَصِلْ لِتِلْكَ الْمَرْحَلَةِ فَقَلَّ أَنْ يَنْجُوَ مِنْه، إِذْ كَيْفَ يَسْعَى لِلنَّجَاةِ مِنْ شَيْءٍ هُوَ لَا يُقِرُّ بِهِ.


وَمِن أَهَمِّ مَا يُعِينُ عَلَى طَرْدِ الْكَسَلِ: الاِسْتِعاذَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا الدَّاءِ الْعُضَالِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ مُعِيذُ مَنِ اسْتَعَاذَ بِهِ، مُجِيرُ مَنِ اسْتَجَارَ بِهِ، نَاصِرٌ لِمَنْ احْتَمَى بِهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ.


واسْتَعِنْ بِاَللَّهِ تَعَالَى؛ فَهُوَ سُبْحَانَهُ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ، وَهُوَ وَلِيُّ الْعَوْنِ وَالتَّوْفِيقِ، وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ إلَيْهِ، فِي حَاجَةٍ إلَى عَوْنِهِ وَتَوْفِيقِه فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، فِي أُمُورِ الحَيَاةِ وَفِي أُمُورِ الدِّينِ.


وَدَاوِمْ عَلَى مَا كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ الْحَبِيبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ" متفقٌ عليهِ.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ:

وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ: ضَرُورَةُ الصَّبْرِ والمصَابرَةِ فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ نَافِعٍ؛ فَالْعَمَلُ وَالْجَدُّ وَالتَّعَبُ يَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ وَمُصَابَرَةٍ، يَحْتَاجُ إلَى إرَادَةِ قَوِيَّةٍ وَهِمَّةٍ عَالِيَةٍ.


وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى هَذَا الْوِرْدِ، وَذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ. فَقَدْ كَانَتِ السَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ رضى اللَّهُ عنها تَقُومُ عَلَى خِدْمَةِ زَوْجِهَا عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَوْلَادِهَا، وَرِعَايَةِ الْبَيْتِ، فَكَان يُصِيبُهَا التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ، فَجَاءَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خَادِماً يُعِينُهَا عَلَى قَضَاءِ شُؤُونِ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ؟ تُسَبِّحِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ؛ فَهَذَا خيرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ" متفقٌ عليه.


قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: "إنَّ أَصْحَابَ المِهَنِ الشَّاقَّةِ إنِ اعْتَادُوا عَلَى هَذَا الذِّكْرِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ يَسْتَعِينُونَ عَلَى قَضَاءِ أَعْمَالِهِم الشَّاقَّةِ بكلِّ سُهولةٍ ويُسرٍ إذَا اسْتَمَرُّوا عليهِ".


وَمِنْهَا: أَدَاءُ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي وَقْتِهَا فَهِيَ تُكْسِبُ جَسَدَ الإِنْسَانِ النَّشَاطَ وَالحَيَوِيَّةَ حَيْثُ يَنْطَلِقُ الْمُؤْمِنُ لِتَحْصِيلِ مَعَاشِه وَطَلَبِ رِزْقِه وَهُوَ يَشْعُرُ بِأَنَّهُ قَوِيُّ الْجَسَدِ، طَيِّبُ النَّفْسِ، مُقبِل عَلَى الْحَيَاةِ وَالنَّاسِ، ذُو عَزيمةٍ مُتوقِّدةٍ، ونَفسٍ تَوَّاقَةٍ للبذلِ وَالْعَطَاءِ وَالْعَمَلِ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومُسلمٌ.


فَالْعِلْمُ الْحَدِيثُ أَثْبَتَ أَنَّ هُرمُونَ النَّشَاطِ فِي جِسْمِ الإِنْسانِ يَبْدَأُ فِي الازْدِيَادِ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلِهَذَا يَشْعُرُ الإِنْسَانُ بِنَشَاطٍ كَبِيرٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بَيْنَ السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ صَبَاحًا، لِذَا نَجِدُ هَذَا الْوَقْتَ بَعْدَ الصَّلَاةِ هُوَ وَقْتُ الجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ لِلْعَمَلِ وَكَسْبِ الرِّزْقِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِيمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ-: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا".


وَمَا أَجْمَلَ ما سطَّرهُ ابْنُ الْقَيِّمِ الْجَوْزِيَّةُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- عَنِ الصَّلَاةِ حَيْثُ قالَ: "وَالصَّلَاةُ مَجْلَبَةٌ لِلرِّزْقِ، حَافِظَةٌ لِلصِّحَّةِ، دَافِعَةٌ لِلْأَذَى، مَطْرَدَةٌ لِلْأَدْوَاءِ، مُقَوِّيَةٌ لِلْقَلْبِ، مُبَيِّضَةٌ لِلْوَجْهِ، مُفْرِحَةٌ لِلنَّفْسِ، مُذْهِبَةٌ لِلْكَسَلِ، مُنَشِّطَةٌ لِلْجَوَارِحِ، مُمِدَّةٌ لِلْقُوَى، شَارِحَةٌ لِلصَّدْرِ، مُغَذِّيَةٌ لِلرُّوحِ، مُنَوِّرَةٌ لِلْقَلْبِ، حَافِظَةٌ لِلنِّعْمَةِ، دَافِعَةٌ لِلنِّقْمَةِ، جَالِبَةٌ لِلْبَرَكَةِ، مُبْعِدَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، مُقَرِّبَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ".

 

وَمِنْهَا: الْإِكْثَارُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم؛ كَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيمِيةَ -رحمه الله- يَجْلِسُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَهُوَ يَذْكُرُ اللَّهَ وَيَقُولُ: "هذِه غَدْوتِي، أَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى عَمَلٍ يُومِي؛ فَإِنْ تَرَكْتُهَا خَارَتْ قُوَاي".


وَمِنْهَا: تَرْبِيَةُ الْأَبْنَاءِ عَلَى الْعَمَلِ وَالْجَدِّ وَتَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ -وَهُم صِغارٌ- فللأسرةِ دَورٌ كَبِيرٌ فِي تَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ عَلَى بَثِّ رُوحِ الحَماسِ والطُّمُوحِ بِدَاخِلِهِم، فالتربيةُ الَّتِي تَنْشَأُ عَلَى أَنْ نَجْعَلَ الْأَبْنَاءَ أَشْخَاصاً لَدَيْهِم هَدَفٌ فِي الْحَيَاةِ، هِيَ الَّتِي تجعَلُهُم أَشْخَاصاً ناجحينَ فِي حَيَاتِهِمْ، بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.


وَمِمَّا يُعِينُ كَذَلِكَ أنْ تَعْلَمَ جَيداً وتتذكَّرَ دَائِماً أَنَّ الْكَسَلَ سَبِيلٌ إلَى الْفَشَلِ وَالتَّخَلُّفِ وَالْفَقْرِ وَالْجَهْلِ، والكَسُولُ لَا يَبْنِي مَجْدًا، وَلَا يُؤسِّسُ حَضَارَةً، وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ.


وَالْوَطَنُ وَالْأُمَّةُ فِي حَاجَةٍ إلَى أُنَاسٍ أَذكياءٍ مُتفوِّقينَ نُجَبَاءَ، ذَوِي عُقُولٍ ذَكِيَّةٍ، وهِمَمٍ عَالِيَةٍ، وَنُفُوسٍ تَوَّاقةٍ، وسَواعِدَ قَوِيَّةٍ، وَأَخْلَاقٍ رَاقيةٍ، وَقُلُوبٍ نَقِيَّةٍ مُحِبَّةٍ رَحِيمَةٍ.


وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى طَرْدِ الْكَسَلِ: اسْتِحْضَارُ قِيمَةِ الشَّيءِ الَّذِي تَرْغَبُ بِإنْجَازِهِ فِي عَقْلِكَ، وهَذِه خُطْوةٌ فِي مُنْتَهَى الأهَمِّيَّةِ؛ لأَنَّ اسْتِحْضَارَ الْقِيمَةِ نَوْعٌ مِنْ التَّحفيزِ بَيْنَمَا نَجِدُ أَغْلَبَ الْكَسَلِ والتَّأْجِيلِ وَالتَّسْوِيفِ يَكُونُ بِسَبَبِ أَنَّ الشَّخْصَ يَسهُو عَنِ اسْتِحْضَارِ قِيمَةِ الْمَشْرُوعِ فِي عَقْلِهِ أَوْ لاَ يَعْرِفُ أَوْ يُدْرِكُ قِيمَتَهُ أَوِ الهَدَفَ الْمَرْجُوَّ مِنْه. وبالتَّالي لا يُحَقِّقُ شيئاً.


وأَخيراً.. تَحَلَّ بِقُوَّةِ الْإِرَادَةِ؛ وَالْعَزِيمَةِ الْأَكِيدَةِ لِأَنَّكَ سَتخوضُ مَعْرَكَةً تَغييريَّةً تَتَطَلَّبُ مِنْك عَمَلًا مُضَاعَفاً وجُهداً أَكْبَرَ لَتَجَاوُزِ التَّسْوِيفِ وَالْكَسَلِ فِي حَيَاتِكَ.


وَفَّقَنَا اللَّهُ لإِنْجَازِ مَا نُرِيدُ وَنَرْجُو فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

باركَ اللهُ لي ولكم...


الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ وَحدَه والصلاةُ والسلامُ على مَن لا نَبيَّ بَعدَه.. أما بعدُ:

أيها الإخوةُ:

كَانَ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ قَبْلَ أَكْثَرِ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً حَيَاتُهُم حَيَاةَ جَدٍّ وَعَمِلٍ، حَيَاة لَا تَعْرِفُ الْكَسَلَ، كَانَ الْجَمِيعُ -الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ حَتَّى النِّسَاءُ- فِي عَمَلٍ دَائِمٍ؛ فَمَا أَنْ تُشْرِقُ الشَّمْسُ إلَّا وَأَهْلُ الْبَيْتِ جَمِيعًا يَسْتَعِدُّونَ لِلذَّهَابِ إلَى الْعَمَلِ أَيًّا كَانَ، سَوَاءٌ فِي الحَقْلِ أَوْ فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ، لَم تَمْنَعْهُم قَسْوَةُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ وصُعوبَتِهَا مَعَ الأجْوَاءِ الصَّعْبَة كَمَا تَعْلَمُونَ -حَرٌّ شَدِيدٌ أَوْ بَرْدٌ قارِس-، فَقِيمَةُ الْعَمَلِ والكَدِّ حَاضِرَةٌ بِقُوَّةٍ فِي ذَلِكَ الجِيلِ، حَيْثُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْمَلَ وَيَشْتَغِلَ وَيَكِدَّ وَيَتْعَبَ لِأَجْلِ لُقْمَةِ الْعَيْشِ.


كَانَتْ تِلْكَ هِي الثَّقَافَةُ السَّائِدةُ عِنْدَ أُولَئِكَ، وَمَا ضَرَّهُم تِلْكَ الْمُعَانَاةُ وَلَا قَتَلَهُمُ التَّعَبُ وَلَا أَضنَاهُمُ الْجَهْدُ.


نَحْنُ الْآنَ مُحْتَاجُونَ لتوريثِ الْأَبْنَاءِ قِيمَةَ الْعَمَلِ قِيمَةَ الْجَدِّ وَالِاجْتِهَادِ، قيمة الوقت والعناية به. قيمة الاعتماد على النفس، قيمة مساعدة الاخرين. قيمة التعاون والعمل الجماعي وَأَن نَبُثَّ فِيهِم رُوحَ الدِّافعيَّةِ نَحْوَ الجِدِّيَّةِ وَالاهْتِمَامِ وَالنَّظَرِ لِلْحَيَاةِ بِقُوَّةٍ بَدَلَ الْكَسَلِ وَالتَّرَاخِي وَالضَّعْفِ. وإعدادهم للحياة فيما بعد.


نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمُفْلِحِينَ الْفَائِزِينَ، وَأَن يُوَفِّقَنَا لِمَا فِيهِ خَيْرٌ لَنَا فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا، وَأَنْ يُعِيذَنَا وَيَحْفَظَنَا مِنَ الْكَسَلِ وعَواقِبِهِ وَنَتَائِجِه.

صلُّوا عَلَى الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى فَقَد أَمَرَكُم رَبُّكُم بِذَلِكَ..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة