• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب


علامة باركود

التحذير من اللعن (خطبة)

التحذير من اللعن (خطبة)
خالد سعد الشهري


تاريخ الإضافة: 8/1/2020 ميلادي - 12/5/1441 هجري

الزيارات: 55313

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التحذير من اللعن

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْغَنِيِّ الْحَمِيدِ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَحُجَّةً عَلَى الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، فَهُوَ سُبْحَانَهُ أَحَقُّ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرُ، وَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102].

 

عِبَادَ اللَّهِ: حَدِيثُنَا الْيَوْمَ عَنْ مُنْكَرٍ عَظِيمٍ، تَذْهَبُ مَعَهُ الْحَسَنَاتُ، وَخَصْلَةٍ سَيِّئَةٍ تُغْضِبُ رَبَّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، حَدِيثِي لَكُمْ عَنْ تِلْكَ الْآفَةِ السَّيِّئَةِ الَّتِي تَسَاهَلَ فِيهَا بَعْضُ النَّاسِ عَلَى اخْتِلَافِ أَعْمَارِهِمْ وَثَقَافَاتِهِمْ؛ فَنَشَأَ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ؛ إِنَّهَا آفَةُ السَّبِّ، وَاللَّعْنِ، وَبَذَاءَةِ اللِّسَانِ.

 

وَإِنَّهُ لَيَعْجَبُ كُلُّ عَاقِلٍ مِمَّا يَسْمَعُ مِنْ لَعْنٍ وَسَبٍّ وَتَسَاهُلٍ فِي هَذَا الْمُنْكَرِ الْخَطِيرِ، فَتَسْمَعُونَ -وَلِلْأَسَفِ- مِنْ بَعْضِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مَنْ يَقَعُ فِي لَعْنِ الْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ، وَهُنَاكَ أَصْدِقَاءُ يَسُبُّ وَيَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُدُّ عَلَى صَدِيقِهِ بِسَبِّ أُمِّهِ وَأَبِيهِ، بَلْ لَرُبَّمَا تَسْمَعُونَ مَنْ أَصْبَحَ يُحَيِّي صَاحِبَهُ عِنْدَ مُلَاقَاتِهِ بِاللَّعْنِ وَهُوَ يَضْحَكُ، وَالْآخَرُ يُبَادِلُهُ بِالْمِثْلِ؛ وَكَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ. بَلْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ هَذَا الْمُنْكَرِ ذَلِكَ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ الَّذِي تَرَبَّى وَتَعَوَّدَ لِسَانُهُ عَلَى السَّبِّ وَاللَّعْنِ لِلْآخَرِينَ، وَرُبَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَهُمَا يَنْظُرَانِ إِلَيْهِ فَرِحَيْنِ مَسْرُورَيْنِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّعْنَ كَبِيرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَلَعْنُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ أَمْرٌ قَدْ وَرَدَ فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ، وَتَهْدِيدٌ أَكِيدٌ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَلْعَنُ أَخَاهُ، رَأَيْنَا أَنَّهُ أَتَى بَابًا مِنَ الْكَبَائِرِ". بَلْ صَحَّ عَنْ نَبِيِّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»، وَنَهَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ اللَّعْنِ بِقَوْلِهِ: «لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلَا بِالنَّارِ».

 

وَبَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ كَامِلَ الْإِيمَانِ، لَا يَكُونُ لَعَّانًا أَبَدًا، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا». وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ».

 

وَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَأَخُّرِ مَنَازِلِ اللَّعَّانِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

 

وَأَخْبَرَ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ حَالِ النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ».

أَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ لَعَنَ مَا لَا يَسْتَحِقُّ اللَّعَنَ، فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهَا، فَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: « إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا». وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَلْعَنِ الرِّيحَ، فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ».

 

أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ:

مِنْ أَشَدِّ أَنْوَاعِ اللَّعْنِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّاسِ لَعْنُ الْإِنْسَانِ لِوَالِدَيْهِ، عِيَاذًا بِاللَّهِ، سَوَاءٌ ابْتَدَأَ هُوَ بِلَعْنِهِمْ أَوْ كَانَ سَبَبًا فِي لَعْنِ الْآخَرِينَ لِوَالِدَيْهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ».

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَا يَجُوزُ لَعْنُ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى أَيًّا كَانَ؛ كَمَنْ يَلْعَنُ الدَّهْرَ وَالزَّمَانَ وَالْحَيَوَانَ، وَفِي ذَلِكَ وَرَدَ النَّهْيُ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ»، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ». قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّى أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ».

 

وَلِهَذَا فَلَا يَجُوزُ مِنَ اللَّعْنِ إِلَّا مَا كَانَ لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْمَعَاصِي، بِغَيْرَ تَعْيِينِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَسْمَاءِ، وَمِثَالُهُ كَمَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ»، وَكَقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ»، وَكَقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ».

 

فَفِي هَذِهِ النُّصُوصِ نَلْحَظُ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَلْعَنْ إِنْسَانًا مُحَدَّدًا بِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا لَعَنَ مَنْ يَفْعَلُ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ؛ مُبَالَغَةً مِنْهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الزَّجْرِ وَالتَّنْفِيرِ مِنْهَا.

 

نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ كِتَابِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَظِيمِ الْإِحْسَانِ، وَاسِعِ الْفَضْلِ وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ: وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ مِنْ كُلِّ كَلَامٍ لَا يَلِيقُ بِالْمُسْلِمِ الْحَقِّ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ تَوَافَرَتِ الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بِوُجُوبِ حِفْظِ اللِّسَانِ، وَبَيَّنَتْ أَنَّ الْإِنْسَانَ مُحَاسَبٌ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، قَالَ رَبُّكُمْ سُبْحَانَهُ: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾[ق: 18]، وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ سَبِيلَ النَّجَاةِ بِحِفْظِ اللِّسَانِ، فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ». وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: « مَنْ صَمَتَ نَجَا ». وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ».

 

أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَنَا أَجْمَعِينَ، وَأَنْ يَحْفَظَ أَلْسِنَتَنَا مِنْ آفَةِ اللَّعْنِ وَسَيِّئِ الْأَلْفَاظِ.

 

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ، كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ بِذَلِكَ -الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ- فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة