• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ


علامة باركود

الصحابة أمنة للأمة (خطبة)

الصحابة أمنة للأمة (خطبة)
د. عبدالعزيز حمود التويجري


تاريخ الإضافة: 1/3/2022 ميلادي - 27/7/1443 هجري

الزيارات: 10059

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الصحابة أمنة للأمة

 

الخطبة الأولى

الحمد لله العلي الأعلى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهديه اهتدى وسلم تسليمًا.

 

أما بعد:

فقد قال الله تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [التوبة: 100]، رضا عن الله وعن دينه وعن نبيه، رضا بما آتاهم الله، رضا بالسراء الضراء، ذاكم هم الصحابة الكرام، بلَغوا أعلى مراتب الرضا، الرضا الشامل الغامر، المتبادل الوافر، الوارد الصادر، ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ [الفتح: 18]، رضا لم يبلغه جيل بشري.

من ذا يناسقهم من ذا يطابقهم
من ذا يسابقهم في العز والكرم

ثمار الصحبة العالية والرضا الرباني أنْ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي من تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، هنيئًا لذاك الجيل الفوز العظيم، والنعيم المقيم.

 

ما حازوا هذا السبق العظيم والفوز الكبير والمقام الرفيع، إلا بقوة الإيمان والثبات على السنة والقرآن، اعتقادٌ وثباتٌ واتباعٌ لا تزحزحه صروفُ الايامِ، ولا تغيِّره كوادر الزمان..

جباههم ما انحنَت إلا لخالقها
وغير من أبدع الأكوان ما عبدوا

أخرج البيهقي عن أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قال: وَجَّهَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي سَبْعِ مِائَةٍ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ قال الناسُ: لأَبي بَكْرٍ، كيف تُوَجِّهُ هَؤُلَاءِ إِلَى الرُّومِ وَقَدِ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ،‍‍‍ فَقَالَ أبو بكر -بقوةٍ وثباتٍ وصدق اتباع-: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ ظننتُ أنّ الطيرَ تخطفُني وأنَّ السباعَ جَرَّت بأَرْجُلِ أمهاتِ المؤمنين مَا رَدَدْتُ جَيْشًا وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَا حَلَلْتُ لِوَاءً عَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ووالله لو لم يبقى في القرى غيري لأنفذتُه.

 

بثباتِ القاماتِ تقوى القلوب ويثبت الأتباع، أمضى الصديق جيش أسامة، وبعث خالد إلى قتالِ مسيلمة، والمثنى لفتح فارس، وأبو عبيدة لفتح الشام، وكلف زيد بن ثابت بجمع القرآن، فكانت النتيجة أن رجع الناس إلى دين الله، وفُتحتِ المدائنُ والقلاعُ، وجمع القرآن، وعلت راية الإسلام، ودام الأمنُ السلام في ثلاثين شهرًا.

ولَّى أبو بكرٍ فراعَ لهُ الورَى
هولٌ تقاصر دونَهُ الأهوالُ

الصحابة أعلام تقى، ومنائر هدى، ومصابيح دجى، هم أمان للأمة من البدعِ وَغَلَبَةِ الأهواءِ، وَاخْتِلَافِ العقائد، في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: «أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ».

 

ذاك لفضلهم وقوة إيمانهم ورجاحة عقلهم وسعة علمهم، هم خير من وطئ الثرى بعد الأنبياء « فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ».

لغبارُ أقدام الصحابة في الردى
أغلى وأعلى من جبين الأبعدِ
من غيرهم شهد المشاهد كلها
بل من يشابههم بحُسن تعبدِ

 

الصحابةُ الكرام، وردوا الماء عذبًا زلالًا، أيدوا قواعدَ الإسلامَ فلم يدعوا لأحدٍ مقالًا، زكوا القلوبَ بالقرآنِ، وفتحوا القرى والمدائن بالسنان، هم أنصارُ الدينِ في مبتدئِه، وفرسانُ الجهادِ في ذروةِ سنامه، بذلوا المُهجَ والنفوس، وحصدوا من الكفارِ الرؤوس، رجال المغارم، وحماة المحارم.

لم يجعلوا همَّهم حشو البطونِ ولا
لبسُ الحريرِ ولا الإغراقِ في النعمِ

شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، حملوا الوحْيَين، وحضروا البيعتين. فكان لهم في الفضل القدح المعلى، وفي العلم البيان الأسمى، اشتروا الجنة بأنفسهم وأموالهم، يَمُنُّ يهودي بالماءِ على المسلمين، فيقول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ»، فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ، أخرجه البخاري.

 

وأخرج الإمام أحمد وأصله في البخاري عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ "فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ، فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي، فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي، قَالَ: "فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا، فَقَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم: "كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ مدلى لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ"، قَالَهَا مِرَارًا، قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ..

بيضُ الوجوهِ ترى بطون أَكُفِّهِم
تندى إذا اعتذر الزمانُ الممحلُ

لا يتقدمون بين يدي الله ورسوله، إذا سمعوا أمر الله وأمر رسوله ألقوا ما في أيديهم بلا مراجعة أو اعتذار، وقالوا: سمِعنا وأطعنا"، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: «أَلاَ إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ»، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا، فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ بها سِكَكِ المَدِينَةِ؛ متفق عليه..

 

يبلغون الدين لا يخافون في الله لومة لائم؛ قَالَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه: «لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا»؛ أخرجه البخاري.

إذا فعلوا فخيرُ الناس فعلًا
وإن قالوا فأكرمهم مقالَا

أستغفر الله لي ولكم وللمسلمين والمسلمات.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:

فالصحابة حملة الشريعة، ورواة السنة، إجلالهم إجلال لميراث النبوة؛ عن أبي الزناد، قال: كان عمر عثمان إذا مرَّا بالعباسِ وهما راكبان، نزلا حتى يجاوزهما إجلالًا له.

أهابك إجلالًا وما بي رهبةُ
إليك ولكن في عُلاك تُسَجلُ

الصحابة حبهم والذب عنهم ديانة، «لاَ يُحِبُّ الأَنْصَارَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ»؛ متفق عليه.

 

وترسيخ مبدأ إجلال الصحابة ومحبتهم والترضي عنهم عقيدة وإيمان، والتنقص منهم ولَمْزهم زندقة ونفاق، ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة: 64 - 66].

 

يُعرف قدر الصحابة وعظم مكانتهم وعلوا بمنزلتهم بمعرفة ما حملوا لنا من العلم الغزير وما حفظوا لأمة من ميراث النبوة.. في صحيح البخاري قَالَ ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَفِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ، تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ».

 

وقال أَبِو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: َكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا، أَلْزَمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مِلْءِ بَطْنِي "حتى حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِعَاءَيْنِ"؛ أخرجه البخاري.

 

لزامًا على مربي الأجيال والمعلمين والمعلمات والآباء والأمهات، غرس مبدأ تعظيم الشريعة بإجلال الصحابة الكرام والأئمة الأعلام، فهم قوام الدين وبهم تحفظ بيضة الإسلام.

 

تَتَزعزعُ العقيدةُ عندما تغيب قامات الأمة عن الأذهان من لدن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجالات الإسلام الكبار..

 

من أولى الأولويات في هذا الوقت توجيه الناشئة والأبناء، والطلاب والطالبات للاطلاع على سير الصحابة والصحابيات، وإيجاد مكتبة في المنزل والمدرسة يكون من خلالها برنامج للقراءة في قصصهم والاطلاع على حياتهم، ففيها صقل لمواهبهم، ورفعٌ لِهِمَّتهم، وصناعة لقدوات ورموز لهم، ومزاحمة لهذا الزخم الإعلامي الذي يزخ بتُرهات من رموز أودت بأبنائنا إلى حضيض من الأخلاق، ودنوا في الهمة، وضعفٌ في القدرات والاهتمامات.

 

اللهم أصلح قلوبنا وأعمالَنا وذريَّاتنا، وهبْ لنا من لدنك رحمة وعلمًا، واجمعنا بصحابة نبيِّك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة