• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد


علامة باركود

الإيمان الإيجابي (خطبة)

الإيمان الإيجابي (خطبة)
د. عصام بن عبدالمحسن الحميدان


تاريخ الإضافة: 28/10/2024 ميلادي - 24/4/1446 هجري

الزيارات: 5691

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الإيمان الإيجابي

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1] ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:

قرر الله سبحانه وتعالى قاعدة إنسانية نفسية عظيمة وعميقة، هي قوله جل وعلا: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾ [المعارج: 19 - 22]، المصلُّون فقط هم الناجون من المرض النفسي، والاكتئاب والقلق، هم الذين تغلبوا على الضعف الفطري، وبلغوا الكمال الإنساني، هم الذين سموا بأرواحهم نحو العُلا، وتركوا عباد الدنيا أسفل سافلين.

 

الصلاة هي أعظم نشاط روحي وأقدس حركة فيزيائية وعقلية يقوم بها الإنسان فيزيل توتُّره، ويلقي بها همومه.

 

هل تعلمون لماذا؟ لأن إيمانهم بالله سبحانه هو الدافع لأداء الصلاة، فاليهود يصلون، والنصارى يصلون، والبوذيون يصلون، والهندوس يصلون، فهل عالجهم إيمانهم المشوَّه؟ لو عالجهم إيمانهم لما قال هرقل عظيم الروم عن الرسول صلى الله عليه وسلم: لو كنت عنده لغسلت عن قدميه. لو عالجهم إيمانهم لما أسلم النجاشي وهو على رأس الكنيسة الأثيوبية، وتبعه زعماء القساوسة.

 

إيمان المؤمن بالله سبحانه يمنحه قوة إيجابية، تجعله يتعامل مع الكون وما فيه ومن فيه بأمل وحيوية. التوكل على الله، والإيمان بالقضاء والقدر، وحسن الظن بالله، والإيمان بالجنة ونعيمها، هو قانون الجذب في حياة المسلم، هو الحماية من المؤثرات السلبية في حياتنا، كلنا يتعرض للهموم والغموم والأعراض والأمراض والصدمات النفسية، لا ينجينا منها إلا الإيمان الإيجابي.

 

يفقد يعقوب عليه السلام أحَبَّ أبنائه فيلجأ إلى إيمانه بالله، يموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم فيلجأ إلى إيمانه بالله، يلتقم الحوت يونس عليه السلام فيلجأ إلى إيمانه بالله، يشتكي الصحابي من ديونه فيرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى تقوية إيمانه بالله، يقول المثل الصيني: "العقول العظيمة تنشغل بالأفكار، والعقول العادية تنشغل بالأحداث، والعقول الصغيرة تنشغل بالناس".

 

لا خوف عليكم أيها المؤمنون؛ لأنكم:

1- أصحاب الرؤية الواضحة للحياة الذين يعرفون ما يريدون، بصركم حديد في الدنيا والآخرة، كل الدنيا بناطحات سحابها وحضاراتها واختراعاتها لا تساوي شيئًا أمام ما هم ماضون له من نعيم الله سبحانه.

 

2- أنتم المتحمسون لأفكارهم وأحلامهم، المندفعون لرضا ربهم، الباذلون الغالي والنفيس لدينهم. يتخلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن ماله كله لله، ويتخلى المؤمن عن حياته كلها لله سبحانه يقول:

أقسمت يا نفسُ لَتَنزِلِنَّه
لَتَنزِلَنْ أَو لَتُكرَهِنَّهْ
إن أجلب الناس وشدُّوا الرنَّة
ما لي أراك تكرهين الجنهْ

 

3- أنتم الواثقون بتصرفاتهم، الذين لا يزعزع إيمانهم شيء، لا ترغيب ولا ترهيب مهما بلغا.

 

4- أنتم المبدعون المتقنون في أعمالهم؛ لأنكم تريدون ما يحبه الله الذي يحب الإتقان في كل شيء. صلاتكم متقنة، وزكاتكم مزكاة، وحجكم مبرور، وصلتكم للأرحام متصلة ولو قطعوا.

 

5- أنتم المحفزون لأنفسهم ولمن حولهم بالرسائل الإيجابية؛ كإفشاء السلام، والابتسامة، والدعاء. وما أكثر ما حفَّز النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأمَّته خصوصًا وعمومًا بالثواب والدرجات في الجنة! (يا بلال، سمعت دفَّ نعليك في الجنة) (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة... إلى آخر العشرة) (طلحة شهيد يمشي في الأرض) (الجنة تشتاق إلى أربعة: علي وعمار وسلمان وبلال) (طوبى لمن آمن بي ورآني، وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني).

 

6- أنتم المتخطون للعقبات والمحن والآلام بالإيمان بالله سبحانه، تصيب أحدكم أعظم المصائب فيقول: الحمد لله على كل حال.

 

هذا هو الإيمان الإيجابي، أما الإيمان السلبي فهو الإيمان الخاوي، جسد بلا روح، ومنطق بلا عقل، لا ولاء لله عنده، ولا براء من غير الله، يذبح إخوانه المؤمنين فلا يكترث، يموتون من الجوع فلا يقدم قرشًا، تهان المقدَّسات فلا تطرف له عين، فقولوا لي بالله عليكم: ما قيمة إيمانه؟ وما دور توحيده؟ قال صلى الله عليه وسلم: (والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع بجانبه)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا إيمان لمن لا أمانة له)، وقال الحسن البصري رحمه الله: ليس الإيمان بالتحلِّي ولا بالتمنِّي، ولكن ما وقر في القلب، وصَدَّقه العمل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة