• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب


علامة باركود

الستر فريضة لا فضيحة (خطبة)

الستر فريضة لا فضيحة (خطبة)
د. مراد باخريصة


تاريخ الإضافة: 17/7/2025 ميلادي - 21/1/1447 هجري

الزيارات: 15649

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الستر فريضة لا فضيحة

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الستير، الكريم الغفور، الحليم الصبور، نحمده على نعمه الظاهرة والباطنة، ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

 

فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن من أعظم ما يتميَّز به المؤمن: أن يكون ستَّارًا على نفسه وعلى غيره، لا يكشف عورة، ولا يفضح مسلمًا، ولا يتَتَبَّع زلَّات الناس، ولا يفرح بنَشْر فضائحهم.

 

روى البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل أُمَّتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل العبد بالليل عملًا، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه، فيصبح يكشف ستر الله عنه".

 

انظروا إلى واقعنا المؤلم اليوم! لقد أصبحت فضائح الناس مادة إعلامية يتسابق عليها البعض لجلب الإعجابات والمشاهدات.

 

أصبحنا نرى من يتلصَّص على الناس بكاميرا الجوال، ويُسجِّل مكالماتهم، ويقتحم بيوتهم بوسائل غير مشروعة، ثم ينشرها على "تيك توك" أو "يوتيوب" أو "إنستغرام"!

 

بل صار بعض الشباب والفتيات يفضحون أنفسهم، ينشرون ما يستحي الإنسان أن يراه أو يسمعه، دون خوف من الله، ولا خجل من الناس!

 

والأعظم من ذلك أن البعض يعيد نشر تلك الفضائح وهو لا يدري أنه بذلك شريك في الإثم، ولو لم يصوِّر أو يسجِّل بنفسه!

 

فأين الستر؟ أين الحياء؟ أين الخوف من الله؟ أين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة"؟

 

عباد الله، إن مواقع التواصل أصبحت ساحة للفضائح، والكل فيها "قاضٍ ومحقِّق وجلَّاد للناس"، دون أن يتحقق أو يتثبت.

 

حتى أسرار البيوت تُكشَف، وخلافات الأزواج تُنشَر، والتسجيلات الخاصة تُسرَّب، والصور تُفبرك وتُنشر، والناس يضغطون زر "إعادة إرسال" دون أدنى تفكُّر أو وازع ديني، ويختلق بعضهم صورًا مزيفة عبر الذكاء الاصطناعي عن الآخرين، ويظن ذلك من الذكاء والاختراق.

 

والأخطر من ذلك:

أن شبابنا بدأوا يستهينون بالفضائح الأخلاقية، ويعدونها بطولةً أو "ترندًا"!

 

فكم من فتاة شوهت سمعتها بصورة أو مقطع! وكم من شاب هُدَّ كيانه بسبب نشر خاصية أو حديث خاص!

 

والمصيبة أن البعض يصور "المقالب" في الآخرين، ويخترق خصوصياتهم ويضحك! وهو لا يعلم أنه يفتح على نفسه أبوابًا من الذنب والبلاء في الدنيا والآخرة.

 

قلت ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم..

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي يحب الستر على عباده، ويأمر بالستر، وينهى عن الفضيحة، والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، من كان في خلقه الحياء والستر، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه، أما بعد:

 

ليس من الرجولة ولا من الكرامة أن تنشر فضيحة أو تفرح بها، بل الرجولة أن تستر، وتغار على أعراض المسلمين، وتكون ناصحًا لا فاضحًا، مصلحًا لا مشهرًا.

 

روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله في الآخرة"، وروى الترمذي قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَتَبَّع عورة أخيه المسلم، تَتَبَّع الله عورته، ومن تَتَبَّع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته".

 

وفي رواية: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تَتَّبِعوا عوراتهم، فإنه من تَتَبَّع عوراتهم، يتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله"؛ [رواه أحمد].

 

فأين نحن من هذا اليوم؟ لقد صارت بعض القنوات والمواقع والحسابات المتخصصة في "الفضائح" تسترزق من أعراض الناس، وبعض الفتيات يتعرضن لابتزاز وتهديد بسبب مقطع أو صورة... فتكون نهايتها كارثية، ربما انتحارًا أو فضيحةً أو انهيارًا أسريًّا!

 

أيها المسلم، قد يُخطئ أخوك، لكنه يبقى مسلمًا له حرمة، وذنبه بينه وبين ربِّه، فإن نصحته سترًا، فلك الأجر، وإن فضحته تشفِّيًا، فانتظر أن تُفضَح ولو في جوف بيتك!

 

فمن أراد أن يحفظه الله ويستره، فليجعل لسانه وكاميرته ويده ستارًا على عباد الله، ومن أراد أن يفضحه الله، فليتمادَ في كشف العيوب وتَتَبُّع الزلَّات.

 

اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واغفر زلَّاتنا، وردَّ شبابنا إليك ردًّا جميلًا، واحفظ أعراض المسلمين والمسلمات، وأصلح فساد الإعلام والإعلاميين، ووفقنا لاستخدام وسائل التقنية في الخير والطاعة لا في الشر والمعصية.

 

وصلوا وسلموا على النبي المصطفى والرسول المجتبى..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة