• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد


علامة باركود

التوكل على الله (خطبة)

التوكل على الله (خطبة)
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري


تاريخ الإضافة: 8/12/2025 ميلادي - 17/6/1447 هجري

الزيارات: 7447

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التوكل على الله

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل، فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].

 

أما بعد:

فمن أراد أن يحقق مستقبلًا مشرقًا وغايةً نبيلة، وهدفًا ساميًا في أي مجال من مجالات الحياة، ومن أراد أيضًا أن تزول عنه مصيبةً من مصائب الدنيا التي يعاني منها عامة الناس، من فقر أو مرض أو أي مصيبة من مصائب الدنيا، فلا بد أن يعلم يقينًا بالله تعالى أنه لن يكون ذلكم إلا بالاستعانة بالله، وتفويض الأمر إليه، والتوكل عليه سبحانه وتعالى، فالله هو الوكيل الذي توكل إليه الأمور فيُعتمد عليه في الأقدار الكونية، قد يتوقع المتوقعون أمورًا لا تُحمد عقباها فيكون الأمر بغير ما حلَّلوه، فعقول البشر مهما بلغت في الذكاء والفطنة والحدس، فهي قاصرة ناقصة؛ لذا يا عبدالله، ثِقْ في الله وتوكل عليه، وفوِّض أمرك إليه، وادعُه سبحانه وتعالى مبتهلًا ومتذللًا، وخاضعًا له جل جلاله، ومستعينًا به، باذلًا جهدك بلا كللٍ أو مللٍ، أو فتور أو يأس أو تقصير، وأبشِر بمستقبل زاهر، فإن الله حسبنا وهو نعم الوكيل؛ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3]، ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159]، فكما أن السعي في الأسباب بالجوارح طاعة لله تعالى، فالتوكل بالقلب على الله إيمان بالله سبحانه وتعالى، وهذا يقين لا بد أن يتملك القلوب، وتوكَّل على الله وكفى بالله وكيلًا، والفارق بين المؤمن وغير المؤمن في تحقيق الأمنيات، أو التخلص من الابتلاءات هو أن المؤمن يعيش وقلبه معلَّق بمُصرِّف الكون، وقاضي الحاجات، وكاشف الكربات، ومجيب الدعوات، معلَّق بمن إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون؛ فتأملوا إلى خطاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 64]، فالله حسيبنا وكافينا، إذا توكلنا عليه حقَّ التوكل ببذل الأسباب الممكنة لنا كبشر؛ ((حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين أُلقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]))، وكان صلى الله عليه وسلم يقول كما في دعاء الصحيحين: ((اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبتَ، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تُضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون))، فلا يفتر المؤمن أن يتوكل على الله في جميع أموره؛ أخرج أبو داود رحمه الله تعالى، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: ((من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، كفاه الله ما أهمه، صادقًا كان بها أو كاذبًا)).

 

وكان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته - أبسط الأمور - يقول: ((بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يُقال له لمن قال هذه العبارة: هُديت، وكُفيت، ووُقيت)).

 

أيها المؤمنون:

إن التوكل على الله نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة، فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة، ومن صدق توكله على الله في حصول شيء ناله يقينًا، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق؛ حيث قال: ((لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكله، لَرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا))، وعلى قدر حسن ظننا بالله تعالى، يكون توكلك عليه سبحانه وتعالى، فأحسنوا الظن بربكم - يا عباد الله - حين تتوكلون عليه، ومن حسن الظن به جل جلاله تحقيق الطموحات، والتخلص من معتركات الحياة، وأسلموا الأمور إلى ربكم، فبيده تغيير الأحوال، فلن نستطيع أن نُغيِّر من أحوالنا إلا بإرادته جل في علاه، وكما نتوكل عليه في تغيير المستقبل، نتوكل عليه ونستعين به في ترك الذنوب والمعاصي، حين نبذل كل ما في وُسعِنا من همٍّ وهمة في التوبة إليه، والندم على فعلها، والإقلاع عنها، والعزيمة على عدم العودة إليها، مفوِّضين أمرنا إليه سبحانه وتعالى، فحق التوكل على الله من أعظم ثمراته عمل ما يرضيه سبحانه وتعالى، فلا يمكن أن نكون متوكلين على الله لتحقيق غاية لا ترضيه.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، الهادي إلى إحسانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأعوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاعلموا - يا عباد الله - أن من توكل على الله في أمرٍ ما كان يسعى لتحقيقه، فلا بد أن يرضى الرضا التام بما قُضي له وقُدر، حتى لو كان لا يتوقع ما حدث من خير أو شر، وهذا تمام العبودية لله تعالى، وكما نتوكل على الله في المصالح الدنيوية، نتوكل عليه في المصالح الأخروية، فجميع الأنبياء كانوا متوكلين على الله في نصرة دينه، وتبليغ شرائعه، والارتقاء بعمل الطاعات والقربات، وجميع أنواع العبادات، وحتى المباحات، فدعاء الاستخارة التي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابةَ رضوان الله عليهم، علمهم إياه كما علَّمهم القرآن لحصاد أقدار مباحة؛ فعن جابر رضي الله عنه، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، إذا همَّ بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علَّام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضِّني به، ويُسمي حاجته)).

 

ولا بد - أيها المؤمنون - حين نريد أن نتوكل على الله حق التوكل، أن نقطع القلب من التعلق بغير الله، والتسليم الكامل لله، وعدم الركون إلى الأسباب الدنيوية فقط، رسولكم صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، عمِل من الأسباب ما يكون، خرج، وتجهز، ووصل الآبار، وسدوا بعضها، وأبقوا واحدًا، ونظم، وعمل، ومع ذلك قام يدعو الله، ويناشده حتى سقط برده عن كتفيه صلى الله عليه وسلم، ملتجئًا إلى الله تعالى.

 

ثم أبشروا - أيها المتوكلون على الله - ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب؛ هم الذين لا يسترقُون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربهم يتوكلون))؛ [رواه البخاري ومسلم].

﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: 9].

 

اللهم إنا نحسن الظن بك، ونتوكل عليك، فبلِّغنا من خيرات الدنيا والآخرة ما يرضيك ويُسعدنا، ويُعزنا وينصرنا، ويُزيل عنا كل كرب وهمٍّ وبلاء، على الله توكلنا، هو حسبنا ونعم الوكيل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة