• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع


علامة باركود

النزاهة دين.. والفساد هلاك (خطبة)

النزاهة دين.. والفساد هلاك (خطبة)
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


تاريخ الإضافة: 16/4/2026 ميلادي - 28/10/1447 هجري

الزيارات: 5402

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

النزاهة دين... والفساد هلاك

 

الحمد لله الذي خلق الإنسان وألهمه رشدَه، وأمره بالنزاهة وطِيب الكسب، ونهاه عن الظلم وأكل الحرام، نحمده سبحانه على نِعمه التي لا تُعد ولا تُحصى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيمًا لحقِّه، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث بالرحمة والهدى، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد عباد الله:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فالتقوى هي المفتاح الأعظم لكل خير، وهي الستر الذي يحمي القلب والمجتمع من داء الفساد والخيانة.

 

إخوتي في الله، إن النزاهة ليست مجرد خُلق يُمدح، بل هي عقيدة وعبادة، ومنهجُ حياةٍ أرساه القرآن والسنة.

 

قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77]، وقال جل وعلا: ﴿ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: 161].

 

فمن أخذ مالًا ليس له، أو رشوةً، أو تحايل على الناس، أو تلاعب بوظيفته، أو ساوم على حقٍّ ليس له، فهو من جملة المفسدين، وإن صلَّى وصام وتظاهر بالخير.

 

عباد الله، إن أعدى أعداء النزاهة هو الحرص على الدنيا، والتساهل في الحرام، فمن طمِع في زيادة بغير حقٍّ، أو رضيَ بأخذ ما ليس له؛ زالت بركته، ومحق الله رزقه.

 

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله الراشي والمرتشي))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من غشنا فليس منا)).

 

فهو أمر ليس فيه اجتهاد، ولا مساحة للتأويل؛ إنه مسألةُ دينٍ، وسبيل نجاة أو هلاك.

 

أيها المؤمنون، إن المجتمع الذي تسوده النزاهة مجتمعٌ آمن، متحابٌّ، تسوده الثقة والطمأنينة.

 

وإذا ظهر الفساد ضاعت الثقة، ووُئِدت القيم، وتفرَّقت القلوب، وصار الناس يتشكك بعضهم في بعض.

 

إن الرشوة ليست مالًا محرمًا فقط، بل هي سقوط قيمة، وإعانة على باطل، وهدم لموازين العدل.

 

والتلاعب بالأموال العامة ليس معصيةً فرديةً، بل هو خيانة لأمَّة، وسرقة من جيوب الأرامل والأيتام والضعفاء.

 

إخوتي في الله، من حفِظ نفسه من الشبهات؛ نوَّر الله طريقه، وسلَّم قلبه، وبارك في عمره ورزقه.

 

ومن تجرأ على الحرام؛ عرَّض نفسه لسخط الله قبل أن يتعرض لعقوبة الدنيا.

 

فاتقوا الله يا عباده، واعلموا أن النزاهة دين، والأمانة هِبة، وحفظ الحقوق عبادة، وأن الذي يتقي الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب.

 

اللهم زكِّ نفوسنا، وطهِّر قلوبنا، وأصلح أعمالنا.

 

اللهم اجعلنا من أهل الصدق والأمانة، واصرف عنا الباطل وأهله.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي أمرنا بالعدل والإحسان، ونهانا عن الظلم والعدوان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نور السماوات والأرض، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أدى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمَّة، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فالتقوى هي الميزان الذي توزَن به الأعمال، وهي السور الذي يحمي القلب والمجتمع من داء الفساد.

 

إخوتي في الله، إن الأمم لا تسقط من قِلَّة، ولا تضعُف من فقر، ولكنها تتهاوى عندما يدِب فيها الفساد، ويخون الناس أماناتهم، ويفرطون في مسؤولياتهم.

 

وقد خوَّفنا ربنا جل وعلا من خطر ذلك؛ فقال: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [الأنفال: 25]، فالفساد إذا ظهر وسُكت عنه عمَّ شره، وإذا انتشر خرِبت القلوب، وضاعت القيم.

 

عباد الله، إن النزاهة ليست شعارًا يُرفع، ولا كلامًا يُقال؛ إنها منهاج حياة، وطريقُ أنبياء، وسلوكُ صِدِّيقين وشهداء.

 

ولا يظن أحدٌ أن النزاهة تُطلب من المسؤولين فقط، بل تُطلب من كل مسلم: من الأب في بيته، ومن المعلم في فصله، ومن التاجر في سوقه، ومن الشاب في خلواته، ومن المدير في وظيفته، ومن كل من وَلِيَ أمرًا؛ كبيرًا أو صغيرًا.

 

وتأملوا - رحمكم الله - قول نبيكم صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته))، فمن خان أمانته، أو سمح للرشوة، أو غشَّ، أو ظلم، فقد نقض عهده مع الله قبل أن ينقضه مع الناس.

 

أيها المؤمنون، إن محاربة الفساد أصلٌ عظيم في ديننا، وهي عبادة تُكتب لصاحبها في صحيفته يومَ يقوم الناس لرب العالمين؛ فكل مرة ترفض فيها باطلًا، وكل مرة تصون فيها مالًا عامًّا، وكل مرة تصدق فيها في كلمتك وتؤدي فيها عملك؛ فأنت في طاعة وسلوك طريق يُرضي الله، ويرفع الأمة.

 

اللهم أصلحنا وأصلح بـنا، اللهم اجعلنا من أهل النزاهة والأمانة، وابتعد بنا عن الرشوة والغُلول والظلم، وسُبُل الشيطان، اللهم نوِّر قلوبنا، وطهِّر أيدينا، وصفِّ نوايانا، واجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر.

 

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل فساد وفتنة.

 

اللهم وفِّق ولاة أمورنا لما فيه العدل والصلاح، وأيِّدهم لمحاربة الفساد ونصرِ الحق.

 

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة