• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية


علامة باركود

الحج طاعة ونظام (خطبة)

الحج طاعة ونظام (خطبة)
الشيخ أحمد إبراهيم الجوني


تاريخ الإضافة: 19/5/2026 ميلادي - 2/12/1447 هجري

الزيارات: 1861

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحج طاعة ونظام

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جعل البيت مثابةً للناس وأمنًا، وأوجب حجه على من استطاع إليه سبيلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الحج شعيرةً للإخلاص والتوحيد، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، القائل: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»؛ (أخرجه مسلم)، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فاتقوا الله تعالى عباد الله حقَّ التقوى، واعلموا أنكم في ظلال أيام مقبلات مباركات، تهفو فيها القلوب إلى بيت الله الحرام لأداء الحج الذي هو ركن من أركان الإسلام العظام، وشعيرة يتجلى فيها الإخلاص لله وحده؛ فلا رياء ولا سمعة، بل توحيد واتباع.

 

وقد أوجبه الله على المستطيع، رحمةً منه بعباده، فقال سبحانه: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97]. فشريعتنا الإسلامية قائمة على اليُسْر ورفع الحرج؛ فمن لم يستطع الحج ببدنه أو ماله فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، قال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286]، وقال سبحانه: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185].

 

ولا شك أنَّ الالتزام بالتعليمات التنظيمية التي تصدرها الجهات المسؤولة عن تنظيم الحج هو واجب شرعي وضرورة واقعية؛ لتحقيق المصالح العامة وحفظ الأنفس. وإن أداء الحج دون "تصريح نظامي" يعد مخالفة صريحة لأمر ولي الأمر، وإضرارًا بجموع الحُجَّاج، وتسببًا في الزحام والمشقة التي قد تزهق فيها الأرواح، والله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59]. فالمخالفة تفضي إلى الفوضى والاعتداء على حقوق الآخرين، والله يقول: ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190]. ويا من عزم على الحج، اعلم أنَّ حفظ النفس من مقاصد الشريعة الضرورية، فخذ بالأسباب الصحية والوقائية؛ خذ اللقاحات الموصى بها، وتجنَّب التعرض المباشر لأشعة الشمس، واحرص على شرب السوائل، والالتزام بإرشادات الجهات المختصة، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]، وقوله: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195].

 

ألا فاتقوا الله في أنفسكم وفي إخوانكم، وليكن حجُّكم مبرورًا بالالتزام بالتعليمات والسكينة.

 

أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:

أيها الأحِبَّة في الله، يجب على الحاجِّ أن يتحلَّى بالسكينة والرفق في المشاعر والطرقات، بعيدًا عن التدافع والمزاحمة؛ فقد كان نبيُّكم صلى الله عليه وسلم يقول في حجته: «أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ»؛ (أخرجه البخاري ومسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»؛ (متفق عليه). فالحجُّ ميدان للأخلاق والصبر، ومراعاة حقوق الضعفاء وكبار السن.

 

عباد الله، استثمروا أيام الحج بالذكر والدعاء والتلبية للحاج، واجتنبوا اللغو والجدال، قال تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197]. واعلموا أن الحج شعيرة للعبادة لا للمنازعات السياسية أو الشعارات الحزبية؛ فالواجب ألَّا يُرفع إلا شعار التلبية. فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ»؛ (أخرجه ابن ماجه وأحمد).

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "زينة الحج التلبية"، وقال مجاهد: "شعار الحج التلبية".

 

وكلمة إلى أصحاب الحملات والجهات الخدمية: اتقوا الله في ضيوف الرحمن، وابذلوا أقصى الجهود لتيسير نُسُكهم، وأوفوا بعهودكم والتزاماتكم بأمانة وصدق، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ [النساء: 58].

 

عباد الله، إننا في هذه البلاد المباركة، المملكة العربية السعودية، لنفخر بما تبذله القيادة الرشيدة- أيَّدَها الله- من الغالي والنفيس لخدمة الحرمين الشريفين، وما نشهده من تطوُّر تقني، وتوسُّع عمراني، وتنظيم دقيق للحشود، بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ومتابعة سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان- حفظهما الله- فأكثروا من الدعاء لهما، وسلوا الله مزيدًا من التوفيق والتمكين لهذه البلاد المباركة التي سخَّرت كل إمكاناتها لراحة ضيوف الرحمن، وادعوا لرجال أمننا البواسل ولجميع القائمين على خدمة الحجيج، بالتوفيق والسداد لهم فيما يقومون به من خدمة لضيوف الرحمن.. اللهم احفظ ضيوف الرحمن، وتقَبَّل منهم نُسُكَهم، ويسر لهم حجهم، وأعِدْهم إلى أهليهم سالمين غانمين مأجورين غير مأزورين.

 

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، وأدِمْ علينا نعمة الأمن والإيمان والاستقرار، اللهم وأصلح أحوال المسلمين في كل مكان، واجمع كلمتهم على الحق والهدى، واحقن دماءهم، وولِّ عليهم خيارهم، واصرف عنهم شرارهم وفتنهم ما ظهر منها وما بطن.

 

واغفر اللهم لجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات … هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أجمعين وَالتَّابِعِين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

 

عِبَادَ اللَّهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيْتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فَاذْكُرُوا اللَّهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نعمه يزدكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة