• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

واجبنا نحو القرآن الكريم

الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس


تاريخ الإضافة: 24/2/2008 ميلادي - 16/2/1429 هجري

الزيارات: 58569

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

واجبنا نحو القرآن الكريم

 

الخطبة الأولى

عباد الله: أنزل الله إلينا هذا الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، الذي قال الله فيه سبحانه: ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الحشر: 21]، وقال فيه جل شأنه: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 23]، وأمرنا فيه ونهانا، ما من خير إلا وهو في العمل به، ولا من شر إلا والزجر عنه وارد، فيه ضرب لنا فيه الأمثال: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الحشر: 21]، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾ [البقرة: 26]، ورغب فيه، وأمر بتدبره، وحذر من الإعراض عنه وهجرانه: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ [الفرقان: 30]، ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ﴾ [طه: 124، 125] ﴿ قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ﴾ (أي فتركت العمل بها) ﴿  وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 126، 127]، فمما ورد في هذا الكتاب مما هو جدير بالتدبر والوقوف عنده وصفه سبحانه حال المعرض عنه الذي لم يرفع به رأسه، ولم يكترث بما ورد؛ بأوصاف عدة منها: أنه شر الدواب قال جل شأنه: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [الأنفال: 22]، ثم بين مراده بهم بقوله: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنفال: 55]، فهم في ميزان الله وميزان كل مؤمن شر دابة تدب على وجه الأرض، وشر من القردة والخنازير والكلاب وغيرها، وما ذاك إلا بسبب إعراضهم عن هذا الكتاب العظيم، وهبهم الله العقول فلم يتدبروه بها، والأسماع فلم ينصتوا إليه بها ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾ [فصلت: 26] والألسنة فلم ينطقوا بالإيمان به كلمة، والأعين فلم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض فيؤمنوا بمن تكلم به سبحانه، فهم ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 171] ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ﴾ (أي فيما لم نمكنكم فيه) ﴿  وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [الأحقاف: 26] ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف: 179]، وتوعد الله الكافر به ناراً تلظى ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ﴾ [هود: 17]، وشبه المعرض عنه بالحمار في قوله جل شأنه: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ﴾ [الجمعة: 5]، ومثله من أعرض عن القرآن قال صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيقال: يا فلان ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه)[1] فهو كحمار من حمر النار وقال سبحانه: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ﴾ (أي بالآيات التي في صدره) ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف: 175- 177].

 

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد:

فيا عباد الله أعيذ نفسي وإياكم أجمعين أن نكون ممن أعرض عن هذا الكتاب العظيم، الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليخرجنا به من الظلمات إلى النور، وقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن المؤمن مع هذا الكتاب لن يعدم خيراً: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها حلو، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو)[2] فهو في كلا الحالين لن يعدم خيراً إما أن يكون ممن يعملون بهذا الكتاب العظيم، ويمتثلون آمره، ويحذرون زاجره، ويصدقون خبره، ولا يكون ممن يجيد أو يعرف التلاوة أي القراءة لكنه عامل به، مصدق لخبره، ممتثل لأمره، مجتنب زجره؛ فهذا على خير عظيم، وخير منه ذلكم التالي لآيات الله يقرؤها ويتدبرها ويعمل بها، أما من أعرض عن هذا الكتاب وهو يدعي الإسلام فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر)[3]، فنعوذ بالله من الخذلان، يا عباد الله علينا جميعاً بتدبر هذا الكتاب العظيم فإن الله أنزله إلينا ليخرجنا به من الظلمات إلى النور، ولن يعدم المسلم من التلاوة خيراً عظيماً فقد صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من قرأ القرآن فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقوال ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)[4]، فهذه ثلاثون حسنة تحصلها بتلاوة هذه الكلمة فأين نحن يا عباد الله عن هذا الخير العظيم، نقرؤه ونتدبره، ونعمل بما جاء فيه حتى لا نشابه الصم البكم الذين لا يعقلون، وعلينا يا عباد الله أن لا نمل الموعظة بتدبر هذا القرآن فإن هذا القرآن فيه فلاحنا ونجاحنا، وليحاسب كل امرئ منا نفسه كم له من صلة بالقرآن، وهل يتلوه كل يوم أو يتلوه كل أسبوع، أو ينظر فيه ولو مرة في الشهر، إن بعضنا قد تمر الشهور بل قد يمر العام ولا عهد له بكتاب الله إلا في رمضان: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ [الفرقان: 30].

 

أسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا وإياكم من قوم يتدبرون القرآن، ويعملون به.

 

المصدر: موقع الدعوة



[1] صحيح مسلم (2989).

[2] صحيح البخاري (5427)، صحيح مسلم (797).

[3] المصدران السابقان.

[4] سنن الترمذي (2910).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
5- من واجبنا نحو القرآن
abdelmoula benskhaya - maroc 09/05/2014 09:18 PM

المسلمون اليوم ضلوا السبيل بسبب انفراط هذا الواجب في حياتهم فاتبعوا الأهواء والأعداء، وحكّموا في أمورهم القوانين الوضعية المستوردة والمحلية

4- إعجاب
آلاء ربحي الخوار - الأردن 18/02/2012 08:17 PM

ماشاء الله الكتاب فعلا روعة

3- الإسكندرية
محمد احمد - الإسكندرية 19/10/2011 09:22 PM

لو أن كل أم مصريه كانت تعلّم أولادها منذ الصغر تعليم القرآن ما كان للفساد ولا للظلم ولا للبلطجية وجود كما يوجد الآن.

2- واجبنا اتجاه القران الكريم
الزهراء التبر - المغرب 30/11/2010 12:04 AM

القران الكريم وحي أنزله الله جل جلاله على حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام الله عبر سيدنا جبريل عليه السلام مبينا له ولجميع المسلمين أحكام و قواعد و شروط الإسلام، لذا ينبغي التدبر عند قراءته و تجنب العجلة باللسان عند تلاوته ، الطهارة ، الخشوع.

1- مباركة وإعجاب بما في موقع الألوكة من المواضيع
احمد عبد السلام آدم - أرض الصومال نصرها الله 06/01/2010 09:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد: أشكر القائمين على هذه الصفحة العالمية وذلك على ما يقدمونه للمسلمين في العالم الإسلامى من المواضيع وخاصة ما لفت نظرى ونال إعجابى هو ما نشرتم حول القرآن الكريم وما واجبنا نحوه فجزاكم الله خيراً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة