• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الزكاة والصدقة


علامة باركود

في الزكاة

في الزكاة
الشيخ عبدالعزيز بن محمد العقيل


تاريخ الإضافة: 8/9/2013 ميلادي - 3/11/1434 هجري

الزيارات: 8514

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

في الزكاة


الحمدُ لله الذي جعل الزكاة أحدَ أركان الإسلام، وقرَنَها بالصلاة في كتابه، وحذَّر مانِعِيها من أليم عقابه، أحمده - سبحانه - حمْد عبْد وفَّقه مولاه لامتثال أوامره واجتناب ما عنه نهاه، وأشكُره والشكر له من نِعَمِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، المبعوث بالهدى ودِين الحق، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، المسارعين إلى الخيرات بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، اتَّقوا الله -تعالى- وتذكَّروا نِعَمَه عليكم، وفكِّروا في أوامره واجتناب نواهيه، ولا تلهينَّكم كثْرة الأموال وحبُّها عن التأمُّل في واجباتها فإنَّها فتنة، ولا بُدَّ من جهاد النفس والهوى والشيطان في إخراج واجباتها؛ لتسلَمُوا من عقوبات منعها، وقد أعطاكم الله الكثير ورضي منكم بالقليل وأثابَكم على ما تُنفقون وحذَّركم من عُقوبة ما تمنَعون.

 

عباد الله:

إنَّ الزكاة قرينةُ الصلاة، وهي الرُّكن الثالث من أركان الإسلام؛ فمَن منع الزكاة ماله فقد هدم رُكنًا من أركان إسلامه، واستحقَّ عقوبة الله في دُنياه وفي أُخراه؛ قال - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ [التوبة: 34-35].

 

وثبَت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: ((ما من صاحِب ذهب ولا فضَّة لا يُؤدِّي منها حقَّها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَت له صفائح من نار فأُحمِي عليها في نار جهنَّم فيُكوَى بها جبينُه وجنبه وظَهره، كلَّما بردتْ أُعِيدتْ له في يومٍ كان مِقدارُه خمسين ألف سنة، حتى يقضي الله بين الناس؛ فيرى سبيله إمَّا إلى الجنَّة وإمَّا إلى النار))، قيل: يا رسول الله، فالإبل؟ قال: ((ولا صاحب إبل لا يُؤدِّي منها حقَّها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قَرقَرٍ أوفَرَ ما كانت لا يفقد منها فصيلًا واحدًا تطَؤُه بأخفافها وتعضُّه بأفواهها، كلَّما مرَّ عليه أولها ردَّ عليه آخِرها في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة؛ حتى يقضي الله بين الناس فيرى سبيله إمَّا إلى الجنَّة وإمَّا إلى النار))، قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: ((ولا صاحب بقرٍ ولا غَنمِ لا يُؤدِّي منها حقَّها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قَرقرٍ ليس فيها عَقصاءُ ولا جَلحَاءُ ولا غَضبَاءُ تنطَحه بقُرونها وتَطَؤُه بأظلافها، كلَّما مرَّ عليه أولادها ردَّ عليه آخِرها في يومٍ كان مِقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى الله بين الناس فيرى سبيله إمَّا إلى الجنَّة وإما إلى النار))[1].

 

وعن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن آتاه الله مالًا فلم يُؤدِّ زكاته مثل له يوم القيامة شُجَاعًا أقرَعَ له زبيبتان يُطوِّقه يوم القيامة، فيأخذ بِلِهزَمَتِه فيقول: أنا مَالُكَ، أنا كَنزُك))، ثم تلا هذه الآية: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: 180][2].

 

فيا عباد الله:

اتَّقوا الله في أنفُسكم، ولا تُعرِّضوها لعُقوبات الله، وتذكَّروا أحوالكم قبل انفِتاح الدنيا عليكم؛ حتى يسهل عليكم بذْل ما أوجب الله عليكم، قارِنُوا بين حالكم تلك وحالكم الحاضرة، كان الكثير منكم لا يملك مِقدارَ الجزء اليسير من زكاة ماله الحاضرة، وقد يكونُ في أمور دِينه أحسن منه في وقته الحاضر؛ لأنَّ انفتاح الدنيا وكثْرة الأموال تشغل عن الكثير من أمور الآخِرة إلا مَن عصَمَه الله.

 

عباد الله:

إنَّكم مع جهادِ أعداءٍ ثلاثة: هوى، نفس، وشيطان ولا بُدَّ من الاستعداد لهؤلاء الأعداء بسلاح الإيمان الصادق، وذكِّروهم حالكم السابقة حينما كنتم لا تملكون شيئًا أو لا تملكون إلا مقدار الجزء اليسير من زكاة أموالكم الحاضرة، وذكِّروهم أيضًا بالفقراء الموجودين الآن وحالهم، وذكِّروهم أيضًا عقوبةَ منع الزكاة، وأنَّكم لا تُطِيقون ذلك، وأنَّهم لا يُغنون عنكم شيئًا، ولا يردُّون عنكم عقابًا.

 

احرِصوا وتأكَّدوا من إحصاء أموالكم، سواء كانت عروض تجارة منقولة كالسلع، أو ثابتة كالعقارات من البيوت والأراضي المعروضة للتجارة، أو ماشية ممَّا تجب فيه الزكاة بشروطه، أو خارجًا من أرض كالثمار، أو نقودًا... أو غير ذلك ممَّا تجب فيه الزكاة.

 

احصُوها عندما تجبُ الزكاة فيها؛ حتى تُؤدُّوا زكاتها على بصيرة، وتسلَمُوا من عُقوبة منعها، وتأكَّدوا من دفعها لمستحقِّيها، واعلَمُوا أنَّها ليست عادةً تُسلَّم لأناسٍ مخصوصين؛ سواء كانوا مستحقِّين أو غير مستحقِّين، لا، ليس الأمر كذلك؛ فقد كان من الناس مَن هو من أهل الزكاة وأصبح اليوم من أهل الأموال الكثيرة التي تجب فيها الزكاة؛ فلا تصلح له الزكاة ولا تبرأ الذمَّة بدفعها له، وقد يكونُ من الناس من هو غني يُخرج الزكاة فأصبح فقيرًا تحلُّ له الزكاة، فالعبرة بحال المدفوع له عند دفعها له لا بحاله السابقة.

 

كما أنَّ بعض الناس قد يدفَع بها مذمَّة عن نفسه، أو يقي بها ماله، فيسلمها لشخصٍ يخشى من سبِّه له إذا لم يدفعها إليه، وهو غير أهلٍ لها، أو يُسلِّمها لشخص غير أهلٍ خشيةَ أنَّه لو لم يسلمها له سلَّم له من ماله غير الزكاة، فيكون بذلك قد وقى بها ماله، وهذا لا يجوزُ، ولا تبرأ به الذمَّة، فلا بُدَّ من تسليمها لمستحقَّها الصَّحِيح فإذا، كان الشخص يريد نفْع أحدٍ أو دفع مضرَّة أحدٍ غير أهل الزكاة فيسلم له من ماله الخاص لا من الزكاة؛ لأنها حقٌّ خاصٌّ لأناسٍ مُعيَّنين.

 

فعليكم عبادَ الله بالحِرص على سلامتكم وبراءة ذمَّتكم واحذَروا من أعدائكم، والتماس الأعذار الواهية التي تسقطون بها بعض الواجب عليكم.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [التغابن: 15-16].

 

بارَك الله لي ولكم في القُرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، وتابَ عليَّ وعليكم إنَّه هو التوَّاب الرحيم.

 

أقول قولي هذا وأستغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب، فاستغفِروه إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ.

 

واعلَمُوا أنَّه قد اعتادَ الكثير إخراج زكاة ماله في هذا الشهر المبارك؛ اغتنامًا لفضيلة الزَّمان، وهذا حسن، ولكن ينبغي العناية في إخراج الزكاة على الوجه المطلوب؛ بأنْ يُخرِجها كاملةً على مُستحقِّيها ولا يدفَع بها مذمَّة أحد ولا يمنُّ بها عليه، ولا يستخدمه بها، أو يجر بها نفعًا لنفسه، أو يقي بها ماله؛ فإنَّها حق واجب في ماله لأناسٍ مخصوصين ذكرَهُم الله في كتابه بقوله - جلَّ وعلا -: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60].

 

فقد تولَّى الله فرضها وتعيين أهلها؛ فليس لأحدٍ أنْ يتصرَّف فيها على رأيه أو بما تهوى، ولا تبرأ ذمَّة صاحبها حتى يوصلها إلى أهلها، فينبغي للعبد أنْ يحافظ على دِينه وماله، ويعلم أنَّ الزكاة حقٌّ واجبٌ عليه، وأنَّها الركن الثالث من أركان إسلامه، فإذا هدَمَها فقد هدم ركنًا من أركان دِينه فاتَّقوا الله يا عباد الله، وأدُّوا زكاة أموالكم إلى مستحقِّيها طيبةً بها نفوسُكم.



[1] أخرجه البخاري رقم (1402) - الفتح: 3/314 ، بلفظ آخر قريب من هذا.

[2] أخرجه البخاري رقم (1403) - الفتح: 3/315.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة