• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع


علامة باركود

وقفات مع الامتحانات

الشيخ أحمد الفقيهي

المصدر: ألقيت بتاريخ: 15/ 5/ 1428هـ

تاريخ الإضافة: 30/1/2010 ميلادي - 14/2/1431 هجري

الزيارات: 19310

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات مع الامتحانات


عباد الله:

في يوم الامتحان يُكْرَمُ المرء أو يُهان، وفي ذلك اليوم يعلم المجتهدُ نتيجة جهْدِه، ويدرك الكسول عاقبة كسلِه، فمَن جدَّ وجد، ومَن زرع حصد.

 

أيُّها المسلمون:

في كل عام تتكرَّر هذه الأيَّام، وتتكرَّر المشاهد المصاحبة لها، والمؤمِن الحصيف يقلِّب بصرَه في هذه الأحوال يستلْهِم منها الدروس والعِبر لتنير له طريقه إلى الله سبحانه، وها هنا بعض الوقَفات بمناسبة الامتحانات.

 

أيُّها المسلمون:

أيَّام الامتِحانات تُطْلِعنا على حقيقة أنفُسِنا، وعلى المواهب والقدُرات التي نَمتلِكُها ولا نستثْمِرها، بل نخرجها وقت الحاجة فقط، ثمَّ ندَّعي بعدها أنَّ أنفُسَنا لا تنقاد لنا، وأنَّها العائق أمام تَحقيق طموحاتِنا وبلوغ آمالِنا.

 

لقد علَّمتنا أيَّام الاختِبارات أنَّ بإمكانِنا الصَّبر والجلد على العِلم، والنَّهل منه ساعاتٍ طويلة دون كلل أو ملل.

وأوضحت أيَّام الامتحانات كذلك قدرتَنا على التحكُّم في نومِنا وسيْطرتنا على وقت الفراغ لديْنا.

لقد أظهرت أيَّام الاختبارات إرادتَنا وعزيمتنا القويَّة التي جعلتْنا نقِف بالمرصاد أمام كلِّ مَن يريد بأوقاتنا ومستقبل أبنائِنا سوءًا.

 

والسؤال عبادَ الله:

أينَ هذا الجلد والصَّبر في غيْر أمور الدُّنيا؟ أيْن هذه السَّاعات وهذا التحمُّل حين يُطْلَب من الواحد منَّا بذْلُها في طلب العلم أو تعلُّم مهْنة شريفة؟!

أين هذه الإرادة حينما يدْعو المنادي لصلاة الفجْر وصلاة العصر: حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح؟!

أين ذهبَت تلك الحافِظة عن حِفْظِ كتاب الله وما تيسَّر من سنَّة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم؟!

 

أيُّها المسلمون:

إنَّ هذه الأيام تؤكِّد لنا أنَّنا نمتلك من الطَّاقات والمواهب المدْفونة ما لا يُمكِن الاستِهانة بها، وما نستطيع لوِ استثْمرناه أن نحقِّق أقْصى درجات النَّجاح، ولكنَّ المشكِلة أنَّنا نكسل ونتوانى ونفتُر، وبِهذه الآفات الثَّلاث لن نحقِّق حلمًا، ولن نصعد سلَّما يقودُنا إلى النَّجاح والمجْد.

 

عباد الله:

إنَّ السَّائر في هذه الحياة الدُّنيا - أيًّا كان اتِّجاهه - لن يصِل إلى هدفه، ويُحصل ما يريد إلاَّ بسعي وعمَل، وبدونِهما سراب يَحسبه الظَّمآن ماء، فالأمنيات لا تُنال بالأحلام والتخيُّلات، وإنَّما بالهِمَم العالية والعمل الدَّؤوب.

فَلا تَرْكَنَنْ إِلاَّ عَلَى مَا عَمِلْتَهُ
وَلا تَحْسَبَنَّ المَجْدَ يُورَثُ بِالنَّسَبْ
وَلَيْسَ يَسُودُ المَرْءُ إِلاَّ بِنَفْسِهِ
وَإِنْ عَدَّ آبَاءً كِرَامًا ذَوِي حَسَبْ
إِذَا المَرْءُ لَمْ يُثْمِرْ وَإِنْ كَانَ شُعْبَةً
مِنَ المُثْمِرَاتِ اعْتَدَّهُ النَّاسُ فِي الحَطَبْ

 

عباد الله:

حين تقترِب الامتحانات، تُجتنَب المنكرات وتُجافى المحرَّمات، وتكثر الصَّدقات، ويلجأ العباد إلى ربِّ الأرض والسَّماوات، وفي أيَّام الشَّدائد والمحن تعود النُّفوس إلى ربِّها وبارئها، ترْجِع إليْه بالطَّاعة والقُرْبة، وتقْبِل إليه بالذِّكْر وقراءة القرآن، وتعاهده بالتَّوبة من الذُّنوب والعِصْيان، وهذه العودة - عباد الله - وتِلك الأوبة دليل خيريَّة وإيمان في نفوس أولئِك العائدين؛ لأنَّهم أيْقنوا بأنَّ هناك ربًّا بيدِه الخير كلُّه، وإليْه يُرْجَع الأمر كلُّه.

 

لقد علم أولئِك العائدون أنَّ المولى - سبحانه - لا تُطلب خيراته، ولا تُنال بركاتُه إلاَّ بطاعتِه والتِزام أوامِره، وأدْركوا بعودتِهم وصيَّة محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - لابن عبَّاس - رضِي الله عنْهما - في قوله: ((واعلمْ أنَّ الأمَّة لوِ اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ لَم ينفعوك إلاَّ بشيءٍ قد كتَبَه الله لك، وإنِ اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيءٍ لَم يضرُّوك إلاَّ بشيءٍ قد كتبَه الله عليْك، رُفِعَت الأقلام وجفَّت الصُّحُف)).

 

معاشرَ العائدين:

حريٌّ بكم ألا تقتصر عوْدتكم على أيَّام اختباراتكم، فلقد ذقتم حلاوة الإيمان وشعرتُم بلذَّة القرب من الرحمن، وإيَّاكم أن تشبهوا بمشركين أوَّل الزَّمان حيث قال الله عنْهم: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65].

 

أخلصَ أولئِك القومُ الدُّعاء لله وحْده لا شريك له حالة الشدَّة، عند ركوب البحْر وتلاطُم أمواجِه، فلمَّا زالتْ عنهم الشدَّة، وذهب الخوف، ونجَّى الله مَن أخلصوا له الدُّعاء، عادوا إلى ما كانوا عليْه من الشرك والعِصيان، فهلا أخلصوا له الدُّعاء في حال الرَّخاء والشدَّة، واليُسْر والعُسْر، ليكونوا مؤمنين به حقًّا، مستحقِّين ثوابه، مندفعًا عنهم عقابه!

 

يقول ابن مسعود - رضِي الله عنْه -: "إنَّ العبد إذا كان يدعو الله في الرَّخاء ثمَّ نزلت به شدَّة فدعا الله، قالت الملائِكة: يا رب، هذا صوت معروفٌ، فيشفعون فيه، فإذا كان لا يدْعو من قبل ودعا زمن الشدَّة، قالت الملائكة: يا رب هذا صوت غير معروف، فلا يشفعون فيه".

 

أيُّها الأولياء الكرام:

البيوت في هذه الأيَّام حسبت فيها الأوقات، وأبْعدت الملْهِيات، وصارت الجهود موجَّهة إلى الطلاَّب والطالِبات، ولا غرابة في ذلك كلِّه؛ ولكنَّ الغريب أن يكون كلُّ ذلك بسبب هذه الامتحانات، وينسى الأوْلياء أنَّ أولادَهم يمرُّون بامتحاناتٍ كثيرة في حياتِهم، دون أن يجِدوا منهم كلمة صادقة أو نصيحة خالصة.

 

يمرُّ الأبناء والبناتُ بامتِحان عند اختِيار أصدقائِهم، وامتِحان عند بلوغهم، وامتِحان حين تُواجِهُهم في حياتِهم مشكلة أو معضلة.

 

إنَّهم يمرُّون بامتِحان حين يتأمَّلون واقع أمَّتهم، وأحداث عالمِهم، فلِماذا يقْصُر الاهتمام والتَّوجيهات على الامتِحانات الدراسيَّة ونحوها من شؤون الحياة الفانية؟ وأين الأولياء عن تلك الأشكال المختلفة من الامتحانات؟!

 

أيُّها الأولياء الكرام:

إنَّ عليْكم مسؤوليَّةً كُبْرى، وأمانةً عُظْمى، وإنَّ ما نراه اليومَ من شبابٍ تائهين، وفتياتٍ هائِمات، إنَّما هو نتيجة تفْريط الأوْلِياء وتقصيرهم في واجبِهم، قال بعض أهل العلم: "إنَّ الله - سبحانه - يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسألَ الولَدَ عن والده"، فإنَّه كما أنَّ للأب على ابنِه حقًّا، فإنَّ للابن على أبيه حقًّا، فكما قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً ﴾ [العنكبوت: 8]، قال سبحانه: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6]، فمَن أهمل تعليم ولدِه ما ينفعُه، وترَكَه سدًى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثرُ الأولاد إنَّما جاء فسادُهم من قِبَل الآباء وإهْمالهم لهم، وترْك تعليمهم فرائضَ الدِّين وسننه فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفِعوا بأنفُسِهم ولم ينفعوا آباءَهم كبارًا، وقد عاتب بعضُهم ولده على العقوق فقال: يا أبتِ إنَّك عققتَني صغيرًا، فعققتُك كبيرًا، وأضعْتَني وليدًا، فأضعْتُك شيخًا.

لَيْسَ اليَتِيمُ مَنِ انْتَهَى أَبَوَاهُ مِنْ
هَمِّ الحَيَاةِ وَخَلَّفَاهُ ذَلِيلا
إِنَّ اليَتِيمَ هُوَ الَّذِي تَلْقَى لَهُ
أُمًّا تَخَلَّتْ أَوْ أَبًا مَشْغُولا

بارك الله لي ولكُم في القرآن والسنَّة.

 

الخطبة الثانية

عباد الله:

إنَّ من الشَّقاء الواضح والخسارة الفادحة أن يظلَّ اهتِمام الإنسان منصبًّا على هذه الحياة الدنيا وزخارفها، وأن لا يظهر حِرْصه إلاَّ عليْها ومن أجلِها، لا يسعده إلاَّ نجاحه في اختبارها، ولا يحزنه إلاَّ إخفاقه في جَمع حطامها، ثمَّ لا يهمّه بعد ذلك أمر الآخرة ولا أين موقعه منها، مع علمِه أنه لا بدَّ أن يصير إليها يومًا ما، وأنَّها هي المقرّ وفيها البقاء، إمَّا في سعادةٍ وإمَّا في شقاء.

 

أيُّها المسلمون:

إنَّ الموفَّق من العباد لا يمرُّ به موقف - حتَّى وإن كان دنيويًّا بحتًا - إلا تذكَّر به الآخرة ويوم الحساب، ونحن - عباد الله - مقبِلون على امتِحانات الطلاَّب، وهذه الأيَّام حريّ بنا أن نتذكَّر بها يوم السؤال والحساب، وما أعدَّ الله فيه من الثواب والعقاب.

 

 

﴿ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ [هود: 103 - 108].

 

عباد الله، صلُّوا على البشير النذير..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة