• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / أصول فن الخطابة / مقومات الخطيب / مهارات الخطيب


علامة باركود

رباطة الجأش

رباطة الجأش
أ. د. إسماعيل علي محمد


تاريخ الإضافة: 14/8/2016 ميلادي - 10/11/1437 هجري

الزيارات: 30763

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رباطة الجأش


المقصود برباطة الجأْش: ثبات النفس والقلب لدى الخطيب عند مواجهة المستمعين، وثقته في نفسه حال إلقاء خطبته، فلا يتهيب الناس، أو يتخوف من مواجهتهم، ولا يضطرب ولا يهتز أمامهم.


إن الخطيب الداعية، عليه أن يستشعر أن مقامه في الناس، ومكانه بين الجمهور، هو مقام التوجيه والنصح، والهداية والإرشاد، وهذا مما يبعث على العزة والفخر، وليس الخجل والتهيب، كما أنه يجب أن يستشعر أنه قويٌّ يستمد قوته من قوة الحق الذي يدعو إليه، وأن يعلم أن وظيفته في الدعوة إلى الخير، والدلالة على الحق؛ إنما هي امتداد لوظيفة خيار البشرية، وصفوة بني آدم، وهم الأنبياء والمرسلون، وهل كان شغلهم - عليهم صلوات الله وسلامه - إلا دلالة الخلق على الحق، ثم إنه في كل حال يتوكل على ربه، ويستعين به ويستهديه، ويُعِدّ للموقف عُدته، ويأخذ بالأسباب.


لهذا وغيره، ينبغي على الخطيب أن يكون ثابتاً واثقاً في نفسه، وعليه أن يدفع عن ذهنه أيَّ خاطر من شأنه أن يفسد عليه ثباته، كأن يتوهم أنه قد ينسى ما حضّره، أو أنه لن يجيد أمام من يواجههم لسبب أو لآخر.. إلى غير ذلك، فإن خطر له مثل هذا فلا يستمع إليه، ولا يقع فريسة لمثل هذه الأوهام، بل يطمئن، ويثبت، وقد أُثِر عن ابن سينا أنه قال: «الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوة في الشفاء».


ثم إن الخطيب إذا افتقد رَباطة الجأش اعتراه البُهْر [1] والارتعاش والرّعدة والعَرَق، والحصَر، وافتقد معها بعض مقوماته الضرورية مثل سرعة البديهة، وقوة الملاحظة، وحضور الذاكرة، ولذلك نقول له: الثبات.. الثبات.. الثبات.

 

الحلم وسعة الصدر في أثناء الموقف الخطابي:

ثم إن الحلم وسَعة الصدر من أسباب الثبات في أثناء الموقف الخطابيّ.


والخطيب بحاجة ماسة إلى أن تكون أعصابه هادئة، يتحمل جهل من يجهل عليه، ويفوّت الفرصة على من يريد استفزازه، ويمتص غضب من يثور في وجهه.. وهكذا.


والموقف الخطابيّ، والدعَوِيّ بشكل عام قد يكون فيه ما يثير أو يستفز، بسبب تصرفات بعض الحاضرين الذين قد يتعمد أحدهم الاستفزاز، فعلى الخطيب أن يتحلى بالهدوء والحلم.


وقد يعمد أحد الناس إلى إثارة آراء مخالفة لما طرحه الخطيب، ويحاول أن يهدم كل ما دعا إليه، فعليه أن يتسع صدره لسماع الرأي المخالف، ويستجمع قواه الذهنية والنفسية للرد على المعارضين، وتفنيد شبهاتهم، بكل ثبات وكأنه لم يواجَه بأية معارضة.


يقول الدكتور عبد الجليل شلبي رحمه الله: وربما قاطعه بعض السامعين بما هو ضد ما يقول، وفي المساجد قد يصفق بعض الحاضرين، وفي هذه الحالات لا يستطيع الخطيب أن يتخلص بمجرد الانصراف بوجهه إلى الآخرين ويتجاهل من يقاطعه، ولكن عليه أن يكون ثابتًا هادئًا مبديًا للناس بمظهره وثباته أن هذا ليس بشيء يُهتم به، ثم يستمر في بساطة وهدوء، فهذا موقف يعتمد على الشجاعة.


ويفيد الخطيبَ في هذا إشارةٌ عابرةٌ باليد أو الرأس لإظهار عدم اكتراثه، وبيان أن ما عورض به ليس بشيء ذي بال، ويجدي في هذا مجردُ ابتسامة، أو مدُّ شفتيه مع استمراره في حديثه، ويفشل الخطيب كلُّ الفشل إذا انفعل أو غضب أو بدت عليه سمات الضعف، فهو بهذا يخسر الموقف الخطابيَّ كله.


ولقد رأيت بنفسي خطيبًا عارضه أحد سامعيه، وشرح فساد رأيه فصفق الحاضرون جميعًا لهذا المعارض، فلما انتهى تصفيقهم وضحكُهم ومظهرُ سخريتهم، بدأ الخطيب في هدوء تام يصيح بالحاضرين: أيها السادة... إلى هنا صفقتم وضحكتم لأن هذا الرجل خدعكم بكلام معسول، ولكن انظروا هاهنا ما يستحق أن تتأملوا.. ثم بدأ يشرح رأيه من جديد في ثبات وهدوء، كأنه لم يعترضه أحد أو يسخرْ منه أحد [2].



[1] البُهْرُ بالضم تتابع النفس من الإعياء، السابق 1 /76، مختار الصحاح ص 27.

[2] الخَطابة وإعداد الخطيب. ص 37.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة