• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / أصول فن الخطابة / مقومات الخطيب / مهارات الخطيب


علامة باركود

فراق الخطبة الرابعة

صالح الشناط


تاريخ الإضافة: 25/3/2018 ميلادي - 8/7/1439 هجري

الزيارات: 14040

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فراقُ الخُطبة الرابعة


خطبة الجمعة منبرٌ تتلخص فيه المُهمات والمستجدات التي يُعنى بها المسلم، وهي تنفس اصطناعي لمن ضاقت أنفاسه خلال الأسبوع، فيها تجديدٌ للإيمان، وطلبٌ للعلم، وتلبيةٌ للنداء، وليسَ المقصود منها السماع وحسب وإنما الاستماع والإنصات، فهيَ ليست حركاتٌ أو تقليدٌ يقوم به المكلف على هيئةٍ معينة مقتصرة على الظاهر، بل في خفاياها ومقاصدها زيادة للإيمان، وحِكمُ في الحُكم الذي يترك فيها المسلمُ الدنيا ويلبي النداء.

 

وليس المقصود أن يخرج المسلم كما دخل دون إضافة لمخزونه العلمي والإيماني، فنحن نلوم البعضَ حين نسأله عن ماذا كانت خطبة الجمعة اليوم؟ فيصمت خجلاً، ولا يمتلك جواباً لأنه كان منصرف الذهن مشغولَه، أثناء الخُطبة. ولكننا اليوم لا نلوم من لا يعرف عن ماذا كانت خطبة الجمعة؛ وإنما سنتوجه باللوم لبعض الخطباء، في جزئية معينة من تقصيرهم.

 

قدّر الله أن أذهب إلى بلد أجنبي وأن أُصلي في مسجد واحد أربعَ جُمَع متتاليات، طبيعة الجمعة في ذلك البلد مختلفة؛ حيث إنهم بعد الأذان الأول يقيمون درساً بالإنكليزية لمدة نصف ساعة تقريباً، ثم تكون الخطبة بالعربية لمدة لا تتجاوز الخمس دقائق فيها اقتباساتً من الدرس الذي سبقها.

ذلك أن لغة البلد هي الإنكليزية، وأغلبية من في المسجد لا يعرفون العربية، ولكن هناك من يعرف العربية، فهؤلاء على ضربين، من يعرف الإنكليزية، ومن لا يعرفها.

فهؤلاء تنعكس عليهم فوائد من سماع الخطبة بالعربية، من جهة سماع آياتٍ، وأحاديثَ، وعباراتٍ جديدة، ووقعها بالعربية ليس كوقعها بأي لغة أخرى.

 

في أول جمعة صليتها كانت الخطبة حول الصفات الأربع الواجبة في حقّ الرسل: الصدق والأمانة والفطانة والتبليغ، مع كلمات متناثرات لم تتجاوز مجتمعةً الخمس دقائق، الأمر ليس غريباً إلى هنا.

 

ولكن الغريب أنه وفي الجمعة التي تليها كانت العبارات نفسها والموضوع ذاته! فقلتُ: لعل الشيخ لم يتمكن من التحضير؛ رغم أنه يقرأ الخطبة من ورقة A4 كلّ مرة.

في الجمعة الثالثة كانت الصدمةُ أن كان الموضوع نفسه!

والصدمة الكبرى، والتي كانت فراقاً بيني وبين ذلك المسجد، حين كانت الخطبة الرابعة عن الصفات الأربع الواجبة بحقّ الرسل! لو التمسنا الأعذار، فأين العذر في أن تكرر خطبة بأسطر معدودة أربع مرات متتابعات في مسجد يصلي فيه المئات؟

 

لقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، منبرٌ واحدٌ مصنوعٌ من الخشب، من غير نقوش ولا زخرفات، ولا تقنيات تحسن الصوت وتبعدُ مداه، ولا مكان توضع عليه مقتطفات الخطبة وكوب الماء، ولا تبريد في الصيف، ولا تدفئة بالشتاء، ولا سجاد على درجات المنبر الثلاثة، ولا إضاءة فوقه تنعكس على الخطيب، ومع ذلك بثّ العلم وشدّ الانتباه وأسر القلوب.

 

واليوم لدى الأمة أكثر من 3 ملايين مسجد حول العالم، بمعنى أن لكل 500 مسلم تقريباً مسجد واحد، ويقدر أن تبلغ في 2019 حوالي 3,85 مليون[1]، وفي كثير منها التقنيات والتجهيزات التي لم تكن في منبر النبوة.

 

إذاً العبرة ليست في المنبر، وإنما فيمن يعتليه، فكما يقال: الخيل تعرف من خيالها، وكذلك المنبر يُعرف من خطيبه؛ فالمطلوبُ اليوم هو الاقتداء، أيها الخطيب، برسول الله صلى الله عليه وسلم، بصفاته خطيباً، من حيث مراعاة أحوال المخاطبين، وميزات اللفظ والمعنى، والعاطفة، والأسلوب والتأثير والدعوة والتعليم.



[1] موقع ساسة بوست، 5/11/2015

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة