• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن


علامة باركود

أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (خطبة)

أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (خطبة)
محمد حسين حسن


تاريخ الإضافة: 12/7/2026 ميلادي - 26/1/1448 هجري

الزيارات: 2740

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أفئدة تطلع ونفوس تتعالى

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أعزَّ المتواضعين بطاعته، وأذل المتكبرين بمعصيته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً من قالها بإخلاص دخل في حصنه الحصين، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، الذي نهى عن الهمز واللمز، والتفاخر بالأموال والأنساب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد عباد الله:

فاتقوا الله تعالى، فإن التقوى هي المطية التي تبلغكم دار الكرامة، واجتنبوا الكبر والعُجب، فإنهما أول ذنب عُصي الله به.

 

أيها المسلمون، إن سورة الهمزة سورة قصيرة في لفظها، عظيمة في معناها، جليلة في وعيدها؛ افتتحها الله سبحانه بكلمة ﴿ وَيْلٌ ﴾، وهي كلمة عذاب ووعيد وهلاك، فمن وعاها ينبغي أن يرتعد جلده، ويقشعر قلبه؛ قال تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ [الهمزة: 1].

 

فالهمزة: هو الذي يغتاب الناس في وجوههم، واللمزة: هو الذي يطعن فيهم من ورائهم، وقيل: الهمزة باللسان، واللمزة بالعين والحاجب واليد والأصابع، ودخل في ذلك كل من أذى الناس بقول أو فعل، أو سخِر منهم، أو حاكاهم ليضحك عليهم.

 

ثم بيَّن سبحانه سبب هذا الخلق الذميم فقال: ﴿ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ﴾ [الهمزة: 2].

 

أي جعل همه في الحياة جمع المال وإحصاءه، حتى ظن أنه بماله يستطيع أن يتعالى على خلق الله، ويهزأ بهم، ويحتقرهم، وهذا هو كبر الأغنياء الجهَّال، الذين لا يعلمون أن المال بلاء إن لم يُشكر عليه، واختبار إن لم يؤدَّ حقه.

 

ثم قال تعالى: ﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴾ [الهمزة: 3].

 

يظن هذا الأحمق المغرور أن ماله يخلده في الدنيا، ويبعد به عن الموت، ويؤمنه من الفقر، وليس كذلك، فكم جمع جامعٌ فمات وترك ما جمع، وبقي في القبر وحيدًا مع عمله!

 

أيها الإخوة، هل تدرون ماذا ينتظر هؤلاء الهمزة اللمزة؟ لقد أخبرنا الله عن عذابهم فقال: ﴿ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ﴾ [الهمزة: 4].

 

أي ليطرحن في نار جهنم طرحًا، ويرمون فيها إهانةً لهم واحتقارًا؛ ثم قال مهولًا: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ﴾ [الهمزة: 5]، ثم فسرها بقوله: ﴿ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴾ [الهمزة: 6].

 

فانظروا - رحمكم الله - كيف أضافها إلى جلاله فقال: ﴿ نار الله ﴾، إشارةً إلى شدة ألمها وعظم سلطانها، ﴿ الموقدة ﴾ أي دائمة الإيقاد، لا يخبو جمرها ولا تنطفئ.

 

﴿ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ﴾ [الهمزة: 7]؛ أي تصل إلى القلوب فتحرقها، وذلك لأن الذنوب التي كانت مخبوءةً في الصدور تستحق هذا النوع من العذاب الباطني.

 

ثم قال: ﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ [الهمزة: 8]، أي مطبقة عليهم، ﴿ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ [الهمزة: 9]، لئلا يخرجوا منها أبدًا.

 

فاتقوا الله - عباد الله - واحذروا الوقوع في الهمز واللمز، ولا تغتروا بالأموال والأولاد، فإن أكرمكم عند الله أتقاكم.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي جعل القلوب محال نظره، والسلام على المصطفى محمد الذي كان خلقه القرآن، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فاعلموا - رحمكم الله - أن داء الهمز واللمز ليس مقتصرًا على العصور الأولى، بل هو في زماننا أشد وأخطر، بسبب منصات التواصل الاجتماعي التي صار فيها المؤمن والمنافق سواءً، فكم من همزة لمزة يجلس خلف شاشة، فيطعن في أعراض الناس بكلمة، أو يسخر منهم بإشارة، أو ينشر صورتهم على وجه السخرية!

 

ثم تأملوا كيف صار كثير من الناس يباهي بما ليس عنده، ويظهر من الأموال والرحلات والمآكل ما ليس له، كل ذلك ليقال: هو غني، هو سعيد، وهو في قلبه فقر مدقع وحسرة مقيمة.

 

فيا عباد الله:

احفظوا ألسنتكم، فالنار تكوي صاحبها بما يقول.

لا تكونوا أعداء الناس بأصابعكم وألسنتكم.

 

وذكروا أنفسكم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))؛ [متفق عليه].

 

وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت))؛ [متفق عليه].

 

اللهم إنا نعوذ بك من زلل اللسان، ومن همزات الشياطين، ومن الفخر بالمال والجاه.

 

اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا، واجعلنا ممن سلم الناس من ألسنتهم وأيديهم.

 

اللهم احفظ بلادنا، وسائر بلاد المسلمين، واجمع كلمتهم على التقوى والهدى.

 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة