• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الدعوة وطلب العلم


علامة باركود

منهجية الدعوة في سورة الحج

منهجية الدعوة في سورة الحج
د. عبدالله بن يوسف الأحمد


تاريخ الإضافة: 12/8/2024 ميلادي - 6/2/1446 هجري

الزيارات: 2295

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

منهجية الدعوة في سورة الحج


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فإنه لما كان مَوسِمُ الحج إلى بيت الله الحرام مَجمعًا من مجامع الناس ومَنسكًا لهم؛ فقد شرع الله فيه الدعوة إليه بدلالة الإشارة، وفي غيره من المجامع بالإيماء؛ في قوله سبحانه: ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الحج: 67].

 

ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحج: 68]، مبيِّنًا منهجية النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع أهل الجدل من الْمُبْطِلين، وهي منهجية الوعظ بالتي هي أحسن، مع التذكير باليوم الآخر، واطلاع الله على الأعمال وما في القلوب؛ فإن في قوله لهم: ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحج: 68] وعظًا شديدًا، وأردف: ﴿ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحج: 69، 70].

 

ثم بيَّن جل وعلا أمارة كفر المعرِض في تقاسيم وجهه؛ فقال: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ﴾ [الحج: 72]، وفي الآية اعتبار دليل الحال، ولو لم يقترن به مقال، ومشروعية الزجر والتهديد بالوعيد لمن كان هذا حاله: ﴿ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [الحج: 72].

 

وبعد الوعظ وإنشاء الاستعداد في النفوس لقبول الحق، يشرع في الدعوة ضرب الأمثلة والأقيسة، ومخاطبة العقول لترسيخ الإيمان في القلوب، مع استحضار الضعف في جانب المدعوِّ، والعزة والقوة في جانب المدعوِّ إليه جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 73، 74].

 

ومقام الداعي حينئذٍ مقامُ جهادٍ يحبه الله؛ ولذلك حضَّ عليه في السياق نفسه بقوله: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ [الحج: 78]، وجعل بعض أهل العلم نصوصَ فضل المجاهد في سبيل الله بالسيف والسِّنان شاملة في جملة فضلها لمقام الداعي إلى الله بالحُجَّة والبيان؛ بل لما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم (البخاري: 3231): ((هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يوم أُحُدٍ؟ قال صلى الله عليه وسلم: لقد لقيتُ من قومكِ ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضتُ نفسي على ابن عبد يَالِيلَ بن عبد كُلال، فلم يجبْنِي إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب))؛ وهو السيل الكبير.

 

هذا، وإن مهمة الدعوة إليه سبحانه اصطفاء منه جل وعلا لمن صحَّ مقصده، وطاب مَنْبِته، فأرُوا الله من أنفسكم خيرًا، وسيروا مسيرَ أبيكم إبراهيم: ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ [الأنعام: 124]؛ قال ابن القيم: "أصلًا وميراثًا"؛ ا.ه، وقال: "فإذا كان جوهره صالحًا لخلافة النبوة وميراثها، رشحه لذلك، وبلَّغه إياه"؛ ا.ه؛ ولذلك قال سبحانه في ختام السورة: ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ [الحج: 75، 76]، ثم بيَّن بعدئذٍ وسائل الترقي في سُلَّم العبودية حتى تمت سورة الحج.

 

وبعد سورة الحج استهلت سورة المؤمنين بذكر صفات أهل الفلاح والإيمان؛ حتى وصفهم الله سبحانه بقوله: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ﴾ [المؤمنون: 10]، وقد بيَّنت الآية بعدها أنهم يرثون في الآخرة الفردوس، أما في الدنيا فإرثهم هو بضاعة الأنبياء؛ كما جاء مفسَّرًا في السنة: ((إن العلماء ورثة الأنبياء؛ إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر))؛ [رواه الترمذي].

 

ومما يلفت الانتباه في هذه السورة أن الله لما خاطب المرسلين، أمرهم أولَّ ما أمرهم بالأكل من الطيبات؛ ليكون في ذلك دلالة على حاجب من الحجب، ومانع من موانع استعمال الله العبد في الأعمال الصالحة؛ وهو أكل الحرام والمشتبه فيه؛ فقال جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [المؤمنون: 51].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة