• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الدعوة وطلب العلم


علامة باركود

الإيمان قبل العلم

مصعب الخالد البوعليان


تاريخ الإضافة: 9/7/2012 ميلادي - 19/8/1433 هجري

الزيارات: 28766

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الإيمان قبل العلم

 

الحمد لله ذي المنة، والصلاة والسلام على رسول هذه الأمة، ومَن اقتفى أثره وسار على السُّنة.


وبعد:

كثيرًا ما تثير تعجُّبَنا تلك الفتاوى الغريبة، التي صار يخرج بها علينا بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي، محللين بها الحرام: قولاً على الله -تعالى- بغير علم، أو اتباعًا لما تشابه من كتابه، أو لهثًا خلف الرخص، وتشوُّفًا لنوعٍ مفرط من التيسير في الإفتاء - أدى بهم إلى تمييع كثير من أحكام الدين وشرائعه، وتضييع الأمانة في عصرٍ الأمة أحوج ما تكون فيه إلى إيمان راسخ أمام الفتن.

 

والمؤسف أن سوقًا رائجة لهذه الفتاوى باتت مقصد الكثير من الناس، بحثًا عن مخرج شرعي -كما يبدو لهم- للنفاذ من خلاله إلى حِمَى المحرَّم والعياذ بالله، وهذا النوع من المشاكل مركب؛ لأنه تزاوج بين جهل العامة وفساد - أو قلة تقوى - بعض طلاب العلم، والنتيجة لا تقف عند إتيان المحرم، وإنما تتعدى ذلك إلى قتل الضمير الكاره لهذا المحرم، وهو ما يقف مانعًا للإثم أن يَحِيك في نفس فاعله، كما ذكر -صلى الله تعالى عليه وسلم-: ((الإثم ما حاك في نفسك، وكرِهت أن يطَّلع عليه الناس))، حتى صار لبعض المعاصي مستندات شرعية مدَّعاة، قائمة على استدلال خاطئ بالنصوص، أو قياس فاسد للحالة، يبثه عالم لم ينفعه علمه في تنمية خشيته من الله - تعالى.

 

السؤال المهم هنا هو: كيف نعالج هذا الواقع؟

إذ المقصد ليس عرض المشكلة والتأفُّف منها، وإنما تقديم حلول عملية تكفل نشوء مناعة فردية واجتماعية تجاه الفتاوى المميَّعة، ووازعًا يسير في طريق معاكس للتفريط الذي أصاب البعض تحت عنوان: "حط بينك وبين النار مطوَّع".

 

إن المسألة ليست متوقفة على قلة العلم، أو ناتجة عن فساد بعض طلاب العلم، أو نتيجة ضغوط سياسية أو اجتماعية يتعرضون لها، بل هي - والله تعالى أعلم - بسبب فُشُوِّ العلم دون الإيمان، وانتشار ظاهرة خطيرة لدى بعض الأوساط الدعوية تهتم بالتغذية العلمية دون التغذية الإيمانية، ويشير الأستاذ عبدالكريم بكار إلى شيء من ذلك، بقوله: "نجد اليوم درجة عالية من الجفاف الروحي لدى كثير من شباب الصحوة -وغيرهم من باب أولَى- وهذا الجفاف الخَطِر يؤدي بدوره إلى الحرص على التدين في المظهر وإهمال الجوهر، مع أن العبادات في الإسلام تهدف إلى تقوية الصلة بالله -تعالى- وقد آن الأوان؛ كي تستعيد السلفية ما فقَده كثير من شبابها من الألق الروحي، والاهتمام بتزكية النفس".

 

سبب آخر لهذه المشكلة متعلق بالكيفية التي بها يتم تعليم الناس أمر دينهم، وخصوصًا في التعليم العام، فالملاحظ أن مناهجنا الشرعية تتجه في كثير من الأحيان نحو بيان الأحكام الشرعية، دون أن يكون مع ذلك عناية بمسألة الآلية التي بها جاءت هذه الأحكام، وهذا ما أنشألدى البعض تمسُّكًا بالحكم الشرعي دون أصله، فتكون ردته عنه بعد ذلك شديدة؛ لأن الأساس ضعيف ابتداءً.

 

ناهيك عن تجاهل النقاش العلمي في هذه المناهج، للحكمة من مشروعية بعض الأوامر والنواهي الشرعية، أو الأسلوب الخاطئ غير المقنع في طرحها، والنتيجة هي نشوء التساؤلات الجدلية لدى الطلاب حول المقصد من هذا الحكم أو ذاك، التي قد تقود إلى الشك في الشريعة وأحكامها، ومن ثَمَّ إلى الإلحاد، أو التنصل من مسؤولية الائتمار بالشرع، بحجة أو بغير حجة، وقضية الحجاب الشرعي للمرأة واحدة من أمثلة هذه الحالة الأخيرة.

 

إن على الدعوة الإسلامية أن تعترف بأنها أخطأت حين لم تَفهم حاجة المسلم المعاصر للعلم الشرعي، ولم توازن بين المسارين التغذويين: العلمي، والإيماني، وعليها أن تعالج هذه الأخطاء، وتقوم بتطوير خطابها تبعًا لذلك، ومن المهم في هذا المقام الإشارة إلى حاجة الدعوة إلى إشباع أفراد المجتمع بما وراء الحكم الشرعي؛ أعني: الثقافة التي على ضوئها استُقِي هذا الحكم من النصوص الشرعية.

 

خذ مثلاً على ذلك القولين الشهيرين بوجوب النقاب وكفاية الحجاب، تجد أن المنطلق كان واحدًا، وهو العفاف والاحتشام، الذين يشكلان مرتكزًا قيميًّا مهمًّا في الثقافة الإسلامية، إنما اختلفت -في إطار النص الشرعي بعد ذلك- الطرق التي يُوصل بها إلى هذا المقصد.

 

إننا إذا جمعنا إلى جانب الحشمة -التي ضُرِبت في هذا السياق مثلاً- مجموعة من أشمل وأعم المقاصد الشرعية، تشكَّل لدينا طيف يجمع شتات معظم الأحكام الشرعية، ويمكن لهذا الطيف القيمي أن يكون هدفًا تربويًّا تُنشَّأ عليه أجيال الأمة جيلاً بعد جيل، ومن المفترض أن يكون تشبع المسلمين بهذا الطيف والتزامهم به، أداة لقتل الروح المتمردة على الحكم الشرعي، وسببًا في أن يكون تديُّن الأمة قائمًا على أساسات ثابتة راسخة، لا مظاهر خادعة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة