• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

التكافل الاجتماعي

د. طه فارس


تاريخ الإضافة: 2/7/2016 ميلادي - 26/9/1437 هجري

الزيارات: 44992

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التَّكافل الاجتماعي


مبدأ أساسي من مبادئ التشريع الإسلامي، ولازم أكيد من لوازم الأخوة الإيمانية، ترتقي من خلاله المشاعر الإيمانية، ليقوم أفراد المجتمع بواجباتهم تجاه بعضهم بعضاً، ويتضامن أبناء المجتمع سواء أكانوا أفراداً أم جماعات، حكَّاماً أم محكومين، لاتخاذ مواقف إيجابية تصبُّ في مصلحة المجتمع، وتجلب له الخير والسعادة والاستقرار، وذلك لرعاية الفقراء، واليتامى، والمرضى، وأصحاب الحاجات، ومقاومة كلِّ ما يُخلُّ بسعادة واستقرار وكفاية المجتمع، كالاحتكار والغش؛ والفساد، واستغلال حاجة الناس، والغلاء...، وغير ذلك، مما لا ينسجم مع ما أمرنا الله تعالى به من التعاون على فعل الخيرات والعمل الصالح.

 

والأصل في هذه الخلق الاجتماعي العظيم قوله تعـالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].

 

وإنَّ من تمام الإيمان بالله وكماله أن يحبَّ كلُّ مؤمن لأخيه المؤمن من الخير والمعروف ما يحبُّ لنفسه، مما يوثِّق بنيان الأخوة الإسلامية، ويدعم أركان المجتمع، ليصبح مجتمعاً متماسكاً متعاوناً، وهذا ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»[1]‌، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبئُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ[2]‌.

 

وقد ضرب لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم مثالاً رائعاً للتكافل والتعاون بين أفراد المجتمع المسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: « تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»[3]‌.

 

وأثنى الله تعالى على أهل المدينة من الأنصار عندما هاجر إليهم إخوانهم المسلمون من أهل مكَّة، وخلَّفوا وراءهم أموالهم وديارهم هرباً بدينهم، فما كان من الأنصار رضي الله عنهم إلاَّ أن شاطَرُوهم ديارهم وأموالهم، وحقَّقُوا أروع صور التَّكافل فيما بينهم، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].

 

وقد جاء التوجيه والإرشاد النبوي لمن يملك شيئاً زائداً عن حاجته، أن يبذله للمُحتاجين من أبناء مجتمعه وأمته، مُحتَسباً أجره عند الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« مَن كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَن لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَن كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِن زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَن لَا زَادَ لَهُ»[4]‌، وقال صلى الله عليه وسلم:« مَن كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةٍ، وَمَن كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَب بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ»[5]‌.

 

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عظيم فضل نفع المسلمين، وقضاء حاجات المحتاجين منهم، وتفريج كروبهم، فقال صلى الله عليه وسلم:« أحبُّ العباد إلى الله تعالى أنفعُهم لعياله»[6]، وفي رواية: «الخلق كلُّهم عِيَال الله، فأحبُّ الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله»[7]، وقال صلى الله عليه وسلم:« مَنْ نَفَّسَ عَن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»[8]‌.

 

وقد وعد الله تعالى أولئك الذين يبذلون أموالهم في سبيله أن ييسر لهم طريقهم إلى فعل الخيرات والطاعات، التي توصلهم نعيم الجنات، فقال تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [الليل: 5 - 7].

 

وأمَّا أولئك البخلاء المُمسكين عن إنفاق أموالهم في أبواب الخير وطرقه، والمُسْتغنين عن فضل الله تعالى ومثوبته، فأوعدهم بأن يسهِّل لهم طريق الشر الذي يودي بهم إلى نار جهنم، حيث لا تغني عنهم أموالهم من عذاب الله من شيء، وقد صاروا إلى ما صاروا إليه، قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾ [الليل: 8 - 11]، بل إنَّ أموالهم ستكون عليهم وبالاً وعذاباً يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ [التوبة: 34، 35]

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُم الْأَقَلُّونَ، إِلَّا مَن قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا..، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ»[9]‌، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِن يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا»[10]‌، فليختر المرء لنفسه من أي الفريقين يكون.

 

ومما ينبغي أن نعلمه أنَّ تكافل أفراد المجتمع لا يقتصر دوره على الجانب المادي فحسب، بل يتعدّاه ليشمل الجانب المعنوي؛ وذلك من خلال ما يسود بين أفراد المجتمع من تناصح وتوجيه وأمر بمعروف ونهي عن منكر.

 

وقد امتدح الله عز وجل الأمَّة المحمدية بتمثلها خلق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وبيَّن بأنَّها إنَّما نالت الخيريَّة على الأمم بامتثالها لهذا الخلق العظيم مع الإيمان بالله، قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110].

 

ولذلك توجَّه الأمر الربانيُّ لهذه الأمَّة بأن يكون منها جماعة ممن ينتهج خلق الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويملك القدرة على ذلك، فقال تعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]، ولكن لا ينفي ذلك دور كل مسلم في المجتمع أن يقوم بما يستطيع به، فلذلك جاء التوجيه النبوي لجميع أفراد المجتمع الإسلامي بأن يقوموا بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن كلٌّ على قدر استطاعته وقدر إيمانه، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَن رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»[11]‌.

 

ولعلَّ من أجمل وأروع ما يمثل لنا وجوب التناصح بين أفراد المجتمع المسلم، ذلك المثال الذي ضربه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا[12] عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُم أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُم أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِن الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَن فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنَا، فَإِن يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِن أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا»[13]‌، وهكذا المجتمع المسلم، فيه الصالحون والفاسدون، المستقيمون والمنحرفون، فلو أن أهل الصلاح تركوا ما أمرهم الله تعالى به من التناصح والتوجيه والإرشاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهلك المجتمع جميعاً؛ لعموم الفساد فيه، وتغلُّبِ أهل الفسق على أهل الإيمان، أمَّا لو قاموا بما أمرهم الله تعالى به لاضمحل الفساد وأهله، وانتشر الصلاح والخير وأهله.

 

ولو أنَّ مجتمعاتنا الإسلامية التزمت هذا الخلق العظيم بكلا جانبيه الماديِّ والمعنويِّ، لاستقامت أحوالها، وعاش الناس فيها آمنين مطمئنين، يسود بينهم الحقُّ والعدل، وينتفي عنهم الفساد والظلم.



[1] أخرجه البخاري في الإيمان برقم13؛ ومسلم في الإيمان برقم45.

[2] أخرجه البخاري في الأدب برقم5680؛ ومسلم في البر والصلة والآداب برقم2585.

[3] أخرجه البخاري في الأدب برقم5665 واللفظ له؛ ومسلم في البر والصلة والآداب برقم2586.

[4] أخرجه مسلم في اللقطة برقم1728؛ وأبو داود في الزكاة برقم1663.

[5] أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة برقم577؛ ومسلم في الأشربة برقم2057.

[6] ذكره العجلوني في كشف الخفاء1/53 وقال: رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن الحسن مرسلاً، وقد حكم الألباني بحسنه في صحيح الجامع برقم 172.

[7] ذكره العجلوني في كشف الخفاء1/380 - 381 وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو النعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود مرفوعاً؛ وقد قال العجلوني: له طرق بعضها يقوي بعضاً.

[8] أخرجه مسلم في الذكر والتوبة.. برقم 2699؛ والترمذي في البر والصلة برقم 1930.

[9] أخرجه البخاري في الرقاق برقم6079؛ ومسلم في الزكاة برقم94.

[10] أخرجه البخاري في الزكاة برقم1374؛ ومسلم في الزكاة برقم1010.

[11] أخرجه مسلم في الإيمان برقم49.

[12] الاستهام: الاقتراع، أي: أقاموا قرعة فيما بينهم. انظر: شرح مسلم للنووي13: 181.

[13] أخرجه البخاري في الشركة برقم2361.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة