• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

أنتم الطلقاء!

آية عاطف عويس


تاريخ الإضافة: 29/8/2018 ميلادي - 17/12/1439 هجري

الزيارات: 9662

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أنتم الطلقاء!


أنْ تُغيثَ ملهوفًا أو تقضي حاجة إنسان وتكون سعيدًا كأنما فعَلتها لذاتك - ليس سهلًا على كل الأنفُس، فهناك أمور كثيرة يجب أن تمرَّ من خلالها حتى تفعل ذلك عن راحة وطيب شعورٍ.

 

عدم الانتصار للذات كلمة تُصيب أُذُن ومسامع الكثير منا، ولكن هل نُطبِّقُها حقًّا؟ عندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا منتصرًا، مُرغمًا أنفَ الكثير من الكفار، لم ينتصر لنفسه، لكنه عامَلهم برحمةٍ لا متناهية، لا تخرُج إلا مِن أشرف الخلق، مَنْ كان خُلُقُه القرآن، فقد أمَّنَ النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة كلَّ مَنْ دخل المسجد أو أغلق عليه بابه، وأطلق برحمته منهم الكثير، فكانوا هم الطُّلقاءَ[1]، ونحن - أمةَ محمدٍ - اصطفانا الله بأن جعل سيدنا محمدًا هو نبينا؛ لنهتدي بهُداه فتكونَ أخلاقنا مُحمديَّةً.

 

أنتم الطلقاء هو منهج إنساني وخُلُقٌ تُربَّى عليه الأجيال، أن تكون النفوس صافيةً فلا تتعالى، ولا تُعلي إلَّا كلمة الله، لن تنتصر أبدًا لنفسك، ولن تشعرَ أنك يجب أن تخرج منتصرًا من الحوار بعلوِّ الصوت، أو بقيمة وجاهتك في المحيط الذي أنت فيه، أطلِق رُوحَكَ أولًا من ضغائن النفس التي لا تجعلنا نرتقي بنفوسنا كما تستحقُّ وكما علَّمنا نبيُّنا.

 

لا تردَّ على كل كلمة تُقال، وكل نظرة تراها، فلعلَّها عابرةٌ وغير مقصودة، وإن كانت مقصودة فالسيِّد في قومه المتغافل، الذي لا يُدقِّق في كلِّ شيء، ولا يتربَّص بكل فعلٍ، ولا ينتصر لنفسه في كل صغيرة وكبيرة، دعونا نترك أخلاق السادة تسري في عُروقنا، فلا نُعرقلها بالصغائر التي تثبِّط عزيمتنا، وتُراكِم في نفوسنا أشياءَ صغيرة تزداد مع الوقت، وتكون عبئًا كبيرًا، وتَفيض كنهرٍ هائج لا يترك أمامه شيئًا على راحته، بل يَقلِبُ في طريقه كلَّ شيء، ويُهدِّد مستقبلًا قد خُطَّ له أن يكون هادئًا وجميلًا مع مَنْ نُحِبُّ.

 

أن تَعبُرَ خالي الوِفاض مِن نهر قد عَجَّ بالأسماك، ليس جهلًا أو سوء تصرُّف، فلعلَّ أسماكه مُرَّة الطَّعْم، ولعلَّها لا تُناسبك، وكذلك مُرورك من محيط الصغائر التي تُشغِل العقل والبال، وتُهدِر الوقت وتُضيِّع المهامَّ - من حُسْن التصرُّف وعُلوِّ الهمَّة؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾ [الفرقان: 72]، قال أهل العلم في تفسيرها: قوله: ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾، قال: إذا أُوذُوا مرُّوا كرامًا، قال: صفَحوا.

 

ومِن ثَمَّ فتربيةُ النفس من أصعب الأشياء التي قد يمرُّ بها الإنسانُ في حياته، وتربية أبنائك على نفس السلوك يُريحهم، ويزيد التوافُق فيما بينهم فيما بعدُ، فالاختلاف أحيانًا بين الأبناء يكون مُتعبًا مُرهقًا.

دُمْتم بقلبٍ صافٍ ونفْسٍ مطمئنة.



[1] حديث: ((اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ))، ضعيف بهذا اللفظ، ولكن تسمية من أطلقهم النبي صلى الله عليه وسلم وخلَّى عنهم يوم الفتح بالطلقاء ثابتٌ في السنة.

أمَّن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة كُلَّ مَنْ دخل المسجد أو أغلق عليه بابه، إلَّا أربعة أمر بقتلهم، ولو وُجِدوا متعلقين بأستار الكعبة، أخرجه النسائي في سننه.

الطُّلقاءُ: هم الذين خَلَّى عنهم يوم فتح مكة، وأطْلَقَهم، فلم يَسْتَرِقَّهم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة