• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

الاسترواح بالنزهة

الاسترواح بالنزهة
د. نايف بن أحمد الحمد


تاريخ الإضافة: 11/11/2018 ميلادي - 2/3/1440 هجري

الزيارات: 20722

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الاسترواح بالنزهة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فكُنَّا قبل بضعة أيام نشكو إلى الله تعالى جدْبَ بلادنا وقلَّة الأمطار، واستسقى المسلمون؛ اتِّباعًا لهَدْي نبيِّهم صلى الله عليه وسلم حالة تأخُّر المطر؛ فمَنَّ الله تعالى على بلادنا بهذه الأمطار العامَّة المتتابعة فضلًا منه ورحمة، فاستبشرنا بها، وكنا قبلها مبلسين ﴿ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الروم: 48 - 50].

 

• وفي هذه الورقة يحسُن الحديث عن أمر يتعلَّق بهذه الأجواء الجميلة ألا وهو الاستجمام والنزهة؛ قال تعالى عن أولاد نبيِّه يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [يوسف: 11، 12].

 

قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "أما الخروج إلى البادية أحيانًا للتنزُّه ونحوه في أوقات الربيع وما أشبهه: فقد ورد فيه رخصة"، وذكر الحديث التالي (فتح الباري 1/ 116).

 

عن شريح الحارثي قال: "قلت لعائشة رضي الله عنها: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدو؟ قالت: نعم، كان يبدو إلى هذه التلاع"؛ رواه أحمد (24307)، وأبو داود (2478)، وصحَّحه ابنُ حِبَّان (550).

 

قال الخطابي: "التلاع: جمع تَلعة؛ وهي ما ارتفع من الأرض وغلظ، وكان ما سفل منها مسيلًا لمائها"؛ ا هـ؛ معالم السنن 2/234، وجامع الأصول 4 /532.

 

وقال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه إني سمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ابْدُوا يَا أَسْلَمُ، فَتَنَسَّمُوا الرِّيَاحَ، وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ))، فقالوا: إنا نخاف يا رسول الله أن يضُرَّنا ذلك في هجرتنا، قال: ((أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ))؛ أحمد (16553)، وابن أبي عاصم (2372)، ولفظه: ((شموا الرِّيَاحِ، وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ)).

 

• وقد جاء عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح الترغيبُ في الاستجمام؛ قال أمير المؤمنين عليٌّ رضي الله عنه: "أَجِمُّوا هَذِهِ الْقُلُوبَ، وَاطْلُبُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ؛ فَإِنَّهَا تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ"؛ رواه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم (659).

 

وقال الزُّهْري رحمه الله تعالى: "الْأُذُنُ مَجَّاجَةٌ وَالنَّفْسُ حَمْضَةٌ، فَأَفِيضُوا فِي بَعْضِ مَا يَخِفُّ عَلَيْنَا"؛ رواه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم (658).


• ومما أنشد أبو العتاهية:

لَا يُصلِحُ النَّفسَ إذ كَانَت مُدَبَّرَةً *** إِلَّا التنقلُ من حَالٍ إلى حَالِ[1]

 

• فالاستجمام "مَنْدُوب إِلَيْهِ بَين الإخوان، والأصدقاء والخِلَّان، لما فِيهِ من ترويح الْقُلُوب، والاستئناس الْمَطْلُوب"[2].

 

♦ وللنزهة والاستجمام آداب ينبغي التحلِّي بها، منها:

• النهي عن النزول على جواد الطريق:

• ومنها أن نقول دعاء النزول: عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها، قالت: سمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ))؛ رواه مسلم (2708).

 

• ومنها الأذان وإقامة الصلاة: عن عبدالرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري أن أبا سعيد الخُدْري رضي الله عنه، قال له: ((إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلا إِنْسٌ، وَلا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ))، قال أبو سعيد: سمِعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ البخاري (3296).

 

• ومن هذه الآداب اجتماع الرفقة في مكان متقارب خاصة عند النوم وتناول الطعام: قال أبو ثعلبةَ الخُشَنيُّ رضي الله عنه: كان الناس إذا نزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم منزلًا، تفرَّقُوا في الشِّعَابِ والأوْدِيةِ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ((إنَّ تَفَرُّقَكُم في هذه الشِّعابِ والأوديةِ؛ إنما ذلكمُ من الشيطانِ))، فلم ينزلْ بعدَ ذلكَ مَنْزلًا إلا انضَمَّ بعضُهم إلى بعض، حتى يُقال: لو بُسِطَ عليهم ثَوبٌ لَعَمَّهُم؛ رواه أبو داود (2628)، وصححه ابن حبان (2690)، والحاكم (2540)، ووافقه الذهبي.

 

• ومن ذلك الأدب عند التخلي وقضاء الحاجة باجتناب أماكن جلوس الناس وظلهم؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ))، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: ((الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ))؛ مسلم (269).

 

وعن معاذِ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((اتَّقُوا المَلاعِنَ الثلاثةَ: البرازَ في المَوَارِدِ، وقارِعَةِ الطَريقِ، والظِّلِّ))؛ رواه أبو داود (26)، ورواه أحمد (2715) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

 

ومن هذه الآداب المحافظة على نظافة المكان:

عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ))؛ رواه البخاري (13).

 

• والنهي عن الاعتداء على الأشجار بلا حاجة: عن عبدالله بن حبشي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ))؛ رواه أبو داود (5239)، والنسائي في الكبرى (8557)، قال المناوي: "أبو داود والضياء... وإسناده صحيح"؛ ا هـ؛ التيسير 2 /438، وقال أبو داود: "هذا الحديث مختصر؛ يعني: مَنْ قطع سدرة في فلاة يَستظلُّ بها ابن السبيل، والبهائم عبثًا، وظلمًا بغير حقٍّ يكون له فيها، صوَّب اللهُ رأسَه في النار"؛ ا هـ.

 

• وكذلك عدم إفساد الطرق بالتفحيط وإثارة الغبار على الناس: عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ))؛ رواه الطبراني في المعجم الكبير (3050)، قال الهيثمي: "إسناده حسن"؛ ا هـ، ومجمع الزوائد 1/204، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع (5923).

 

• ومن ذلك النهي عن تغيير العلامات والحدود الموضوعة في الطرقات وأماكن التنزُّه.

• ومن آداب التنزُّه أن يتحلَّى المتنزِّه بالأخلاق المناسبة للنزهة.

• ورواه السلفي في الطيوريات (39) بلفظ: "التَّصَاوُن في النُزْهة سُخْفٌ"؛ ا هـ.

 

• ثم الحذر كل الحذر من أن تنتهي تلك النزهة بمأساة، وذلك كحال مَنْ يخوضون بسياراتهم في الأودية والشِّعاب أثناء جريانها أو السباحة فيها؛ فينتج ما لا تُحمَد عقباه قال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29].

• وأختم بأهمية التذكير بشكر الله تعالى على نعمة الأمن والأمان، ونعمة هذه الأمطار؛ فبالشكر تدوم النِّعَم؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [لقمان: 12]، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ: صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نِعْمَةٍ، وَصَوْتُ رَنَّةٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ))؛ رواه البزار (7513)، والضياء في المختارة (2200)، وقال المناوي: "بإسناد صحيح"؛ ا هـ، والتيسير 2 /95، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

جمع وترتيب نايف بن أحمد الحمد

1/ 3/ 1440هـ



[1] الدر الفريد 11 /241، وصبح الأعشى 14 /329.

[2] المراح في المزاح /35.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة