• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

حسن السمت

حسن السمت
سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر


تاريخ الإضافة: 18/3/2020 ميلادي - 23/7/1441 هجري

الزيارات: 39519

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حسن السمت

 

إن حُسن السَّمت[1] خُلق من أخلاق الأنبياء وصفاتِهم التي طبعوا عليها، وأُمروا بها وجُبلوا على التزامها، وقد حث الإسلام أتباعه على تهذيب المظهر العام.

 

حُسن السمت في القرآن الكريم:

أنعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان بأن جعل له لباسًا يحجب به سوءته، ويخفى به عورته، ويتم به هيئته حتى تكون جميلة مقبولة؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 26].

 

فذكرت الآية الكريمة نعم الله تعالى على خلقه "بما جعل لهم من اللباس والريش، فاللباس ستر العورات وهي السوءات، والرياش والريش ما يتجمل به ظاهرًا، فالأول من الضروريات والريش من التكملات" [2].

 

وأمر الله تعالى عباده بالتزين وقت كل صلاة؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31]، والمقصد من ذلك "كون المصلي على أحسن هيئة عند مناجاته ربه" [3].

 

فأخذ الزينة عند كل مسجد صورة من صور الكمال السلوكي في الحياة، وهو أمر يدعو إليه الذوق الجمالي الرفيع، ويدعو إلى تكريم حاضري المسجد من الناس، وذلك بتجنب ما يؤذي حواسهم من منظر قذر، أو رائحة كريهة.

 

فقد أنعَم الله تعالى على عباده بالملبس زينة وسترًا لعوراتنا، وجمالًا لسمتنا، وهذه النعم تحتاج منا لشكر الله عليها، وشكرها أن نصرفها في طاعة الله تعالى، ونتأدب بما أرشدنا تعالى إليه في شأنها، فنفعل ما أمر به، ونترك ما نهى عنه.

 

ومنزلة الصحابة عند الله عز وجل منزلة عظيمة، فقد مدحهم الله تعالى في الكتب السابقة، ووصفه بكثرة العبادة، وبحسن السمت؛ قال الله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح: 29].

 

ففي الآية الكريمة يثني الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم "بأكمل الصفات، وأجل الأحوال... قد أثرت العبادة من كثرتها وحسنها في وجوههم، حتى استنارت، لما استنارت بالصلاة بواطنهم، استنارت ظواهرهم" [4].

 

حسن السمت في السنة النبوية:

أشارت السنة المطهرة إلى حسن السمت، وتهذيب المظهر العام بآداب عديدة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلاَ يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ» [5]. فيرضى به "لأنه هدية قليلة نافعة، ولا مؤونة فيها، ولا منة، ويتسامح به وتخف مؤونته ولا يتأذى المهدي لها"[6].

 

ومحبة لبس الثوب الحسن والنعل الحسن بغير كبر من الأمور المباحة، فعن عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ[7] الْحَقِّ وَغَمْطُ[8] النَّاسِ» [9].

 

فأرشد الحديث على أن من "قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه مستحضرًا لها شاكرًا عليها، غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات" [10].

 

وعن أبي الأحوص[11] عن أبيه، قال: أَتَيْتُ النبي عز وجل في ثَوْبٍ دُونٍ فَقَالَ: «أَلَكَ مَالٌ»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مِنْ أَي الْمَالِ»، قَالَ: قَدْ أتاني اللَّهُ مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، قَالَ: «فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ» [12].

 

ويستحب للمملي أن يكون "في حال الإملاء على أكمل هيئة، وأفضل زينة، ويتعاهد نفسه قبل ذلك بإصلاح أموره التي تجمله عند الحاضرين من الموافقين والمخالفين" [13].

 

والعلم لا يحسن "إلا بالأدب، والأدب النافع حسن السمت، وفي كثير القول بعض المقت..

 

فكن لحسن السمت ما حييتا *** مقارفًا تحمد ما بقيتا" [14].

 

وحسن سمت المربي وتقواه وعفافه، يحفَظ له هيبته وقدره عند الناس، ويزيد من منزلته وفضله في دعوته، فالواقع الشخصي الذي يشاهده الناس هو عنوان القدوة الحسنة، وهو الذي يعبر بجلاء عن صفائه واستقامته؛ ولهذا كان أسمى ما يرتديه الداعية أمام نفسه وأمام الناس رداء الصدق، والوقار.

 

ومن الواجب على المربي "أن يكون قدوةً حسنةً في إخلاصه وتواضعه، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وقدوةً حسنةً في حُسن مظهره، وصبره على طلابه، وحبه لهم، وشفقته عليهم، وعدله بينهم" [15].

 

وعلى المربي أن يتحلى برونق العلم، "وحسن السمت، والهدي الصالح، من دوام السكينة، والوقار، والخشوع، والتواضع، ولزوم المحجة، بعمارة الظاهر والباطن، والتخلي عن نواقضها" [16].

 

وصاحب القدوة مطالب أن يكون قدوة في سمته ومظهره، نظيف الثياب، مرتب الهندام، جميل الشكل، طيب الرائحة، وبقدر احترامه لنفسه يرتقي في نظر من حوله، ويزداد تعلقهم واقتداؤهم به، وطلاقة الوجه، وإفشاء السلام، والانبساط للناس، والتبسم في وجوههم؛ من الصدقات التي يؤجر عليها الإنسان، ومن الآداب التي بها يكون الخير والصلاح له وللآخرين.



[1] السمت يكون في معنيين: أحدهما حسن الهيئة والمنظر في مذهب الدين وليس من الجمال والزينة ولكن يكون له هيئة أهل الخير ومنظرهم، وأما الوجه الآخر فإن السمت الطريق يقال: الزم هذا السمت كلاهما له معنى جيد يكون أن يلزم طريقة أهل الإسلام ويكون أن يكون له هيئة أهل الإسلام. [ انظر: غريب الحديث: لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي. ج3 ص384، مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، ط1، سنة 1384 هـ / 1964 م].

[2] تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، ج3، ص359.

[3] فيض الباري شرح البخاري: (أمالي) محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري الهندي، ثم الديوبندي، ج2، ص49، المحقق: محمد بدر عالم الميرتهي، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، 1426 هـ - 2005 م.

[4] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان؛ الشيخ/ عبدالرحمن السعدي، ص795.

[5] صحيح مسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب استعمال المسك وأنه أطيب الطيب وكراهة رد الريحان والطيب، ج4، ص1766رقم ح2253، وفي مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم مسند عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، ج1، ص 399، رقم ح3789.

[6] التنوير شرح الجامع الصغير: محمد بن إسماعيل الكحلاني ثم الصنعاني، ج10، ص 309؛ المحقق: د. محمد إسحاق محمد إبراهيم، مكتبة دار السلام، الرياض، ط1، 1432 هـ - 2011 م.

[7] بطر الحق ألا يراه حقًّا ويتكبر عن قبوله؛ [انظر: لسان العرب: ابن منظور، ج4، ص 68].

[8] غَمَطَ الناسَ غَمْطًا: احتقرهم فاستْصغرهم، وغَمِطَ النعمة والعافية غمطًا: لم يشكرها؛ انظر: [المحكم والمحيط الأعظم: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، ج5، ص457؛ تحقيق عبدالحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت ، ط1، 1421 هـ - 2000 م].

[9] صحيح مسلم، كتاب: الإيمان، باب: تحريم الكبر، ج1، ص5 رقم ح257، وفي سن أبي داود: كتاب: الترجل، باب: في رد الطيب، ج4، ص128، رقم ح4174.

[10] فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني، ج10، ص295.

[11] عوف بن مالك بن نضلة أبو الاحوص الجشمي.

[12] سنن أبي داود: كتاب: اللباس، باب: غسل الثوب، ج4، ص90، رقم ح4065، وفي سنن النسائي: كتاب: الزينة، باب: الجلاجل، ج8، ص181، رقم ح5224، (صححه الألباني، صحيح الجامع رقم ح255).

[13] أدب الاملاء والاستملاء: عبدالكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد، ص 26، المحقق: ماكس فايسفايلر، دار الكتب العلمية - بيروت، ط1، 1401 هـ - 1981م.

[14] جامع بيان العلم وفضله: ابن عبدالبر النمري، ج1، ص 578.

[15] أبرز صفات المعلم السلوكية في الفكر التربوي الإسلامي: الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد، ص112، مقال في كتاب: القدوة الحسنة وأثرها في بناء الجيل، جمع وإعداد: على نايف الشحود.

[16] حلية طالب العلم: بكر بن عبدالله أبو زيد بن محمد بن عبدالله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد، ص148، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 1416 هـ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة