• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

الأرواح جنود مجندة

الأرواح جنود مجندة
فاطمة الأمير


تاريخ الإضافة: 8/6/2020 ميلادي - 16/10/1441 هجري

الزيارات: 16095

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأرواح جنود مجندة

 

في دروب الحياة كثيرًا ما تؤلمنا قساوة البعض علينا، المواقف تلو المواقف، توجعنا كلماتهم، تؤرِّقنا مواقفهم، قد نرى أزقة الحياة ممتلئةً بأصحاب الضربات القوية التي تنهال على الآخرين، نرى ونسمع في صمت، نتمنى لو أن هناك بعض الأشخاص ينبتون في دواخلنا بذور الأمل، وبساتين الحب في الله، صديقًا يَمسح تلك اللآلئ الصغيرة، ويحتوي تلك المواقف الصعبة التي تتوالى على قلوبنا، وكأن حربًا على وشك الحدوث بداخلنا، صديقًا نستطيع البوح له بكل شيء، فنتشارك معه الأفراح والأتراح، نستيقظ وننام برسالة معطرة بأريج الحب الأُخوي الذي لا يربطه دم أو جينات متوارثة.

 

ندعو الله أن يمنَّ علينا بصديق أو اثنين تكون أرواحنا مثل الجنود، تجتمع على حب الله، وتفترق على حب الله.

 

قد يكون اللقاء بأحد الأشخاص عابرًا، لكنه يستطيع أن يضيف إلى حياتك جمالًا، وإلى قلبك بريقًا، فيدخل السرور دون قصد منه إلى يومك.

 

بعض المواقف التي يفعلها قد تكون بسيطة في عينيه، ولكنها تحمل كل معاني الفرح، بل تجعل الحياة لا معنى لها بدون ذاك الصديق، ‏لا شيء يمكنه أن يُفسر الحب في الله وائتلاف القلوب؛ كحديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام: "الأَروَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ".

 

نتعرف على هذا وذاك، لكن في حياة كل منا صديق تآلفت الأرواح بيننا، لا نستطيع أن نمضي في أزقة الحياة بدونه، بل لا يكتمل اليوم بدون صباح جميل منه.

 

قد يستغرب البعض تلك الصداقة القوية والعلاقة المتينة التي نشأت بين اثنين حديثي العهد باللقاء، كيف لهما أن يجمعا معًا كل معاني الإخلاص والحب والوفاء في فترة قصيرة كهذه!

 

ببساطة شديدة إنهم عطايا من الله لنا، إنهم كدفء الشمس، ونور القمر، إنهم كسفينة النجاة إذا عصفت بنا أمواج الابتلاءات والمحن.

 

تمنَّيت أن تكون لي صديقة ذات يوم، تجتمع علاقتنا على أساس قوي لا يستطيع أحد أن يفرِّقنا، تكون لي كجدار ثابت ومتين أستطيع الاتكاء عليه متى أوجعتني الدنيا، أُشاركها كل شاردة وواردة، وقد استجاب الله لي، ورزَقني صديقة كأخت، بها ازداد نورُ الطاعة بداخلي.

 

وهناك بعض الصداقات التي سطَّرها التاريخ، تروي لنا لقاءات جمعت قلوبًا تحابَّت في الله، كعلاقة حب ومودة، مثل التي نشأت بين أبي بكر وعمر، وبين المهاجرين والأنصار، ومثل عمق صداقة الزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله.

 

صداقة تكون كالتلميذ والأستاذ؛ مثل ابن تيمية وابن القيم، وصداقة الإمامين الشافعي وأحمد.

 

كم تمنَّينا أن يكون بعض الأصدقاء هم الذين تربطنا بهم تلك الروابط التي هي أقوى من الدم والجينات، رابط لا يعرف عمقَه إلا من كان له صديق كأخ يُحبه في الله، يشد من أزره كلما تقاعست نفسُه عن الطاعة، كلما رآه يبتعد شدَّ على يده بقوة، كلما حزن بادَر وأسرع بإدخال الفرح والسرور على قلبه، كلما احتاج إلى نصيحة كان خير ناصح له، كلما مالت نفسه كان هذا الصديق سندًا وأخًا وفيًّا.

 

فإذا كان في حياتك شخص جاء إليك ليجعل حياتك مثل عبير الزهور الطيبة، فحافظ عليه وبادِر وأخبِره بأنك تُحبه في الله؛ قال رسول الله صل الله عليه وسلم: (إذا أحبَّ أحدُكم صاحبَه، فلْيأتِه في منزلِه، فلْيُخبرْه أنه يُحبُّه للهِ عزَّ وجلَّ)، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم في الله، قالوا: يا رسول الله، تخبرنا مَن هم؟

قال: هم قوم تحابُّوا برُوح الله، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [يونس: 62]؛ رواه أبو داود.

 

ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67]، فاحفَظ تلك الأخوَّة في الله، وكن لصديقك مِرفأَ أمان متى احتاجك وجدَك، فتلك الصداقة هي بذور طيبة بدايتها في الدنيا، ونهايتها شديدة الترابط في الآخرة.

 

وكما أن هناك بعض الصداقات ذات الوشائج القوية، تجعل العلاقة بين اثنين من أقوى ما تكون، هناك أيضًا صداقات ذات زجاجات فارغة، لا تحمِل بداخلها أي رابطة قوية، ولا أي معنى من معاني الأخوة، فهي سهلة الكسر إن سقطت، سريعة الانتهاء، تفسُد بسرعة رهيبة كطعام انتهت فترة صلاحيته، أو كشعرة رقيقة تَجذبها بقوة أو بلطف، فتنقطع من أقل جذب وشد، علاقة هشة بأقل نسمة من رياح خفيفة عابرة تنهدم، فيفترق كل منهم، فبعض الصداقات تتلاشى في طرفةِ عين، ولو بحثنا عن السبب سنجد أن تلك التفاصيل الدقيقة التي وقفنا أمامها كانت سببًا في انهدام جدار الصداقة، أو لأننا لم نصنَع الأعذار لمن حولنا، أو لعدم كظم الغيظ عند موقف ما، فاحذَر تلك التفاصيل الصغيرة التي تجعلك تخسر صديقًا وفيًّا محبًّا ومخلصًا، فالحياة نادرًا ما تعطينا تلك العلاقة الرائعة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
3- الصحبة الطيبة
أميرة مجدي حافظ - مصر 11/06/2020 11:22 PM

حقا وصدقا، فالصحبة الطيبة هي نعيم الدنيا

2- ما شاء الله اللهم بارك
هدى محمد عبدالمنعم النبراوي - مصر 11/06/2020 01:55 AM

جزاك الله خير أستاذة فاطمة
تسلم يدك ربنا يرضى عنك ويحفظك ويزيدك
نسأل الله العظيم أن يظلنا بظله يوم لا ظل إلا ظله

1- تهنئة قلبية
فتحية السيد المشمشي - مصر 11/06/2020 01:18 AM

ما شاء الله تبارك الرحمن سلمت يمناكِ غاليتي ونفع الله بك وبقلمك الإسلام والمسلمين

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة