• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

لا تأكل شبعا فوق شبع

لا تأكل شبعا فوق شبع
السيد مراد سلامة


تاريخ الإضافة: 20/5/2023 ميلادي - 29/10/1444 هجري

الزيارات: 8111

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا تأكل شبعًا فوق شبع

 

الحمد لله الذي لا يسأل عما يفعل، فلا تيئس من رحمته ولا تعجل، فسبحانه من أقبل بجوده وبره على من رجع إليه وأقبَل، ورأى زلة المسيء وجنح الظلام مسبل، فعامله برأفته وتجاوز عنه برحمته وأمهل، وجعل للقبول والفضل أوقاتًا ليتدارك المقصر ما ضيَّع وأهمل، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو علي كل شيء قدير، شهادة عبد خضع لهيبه وتذلَّل، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيب، حيَّاكم الله تعالى وبيَّاكم، وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وخالص الأعمال، أما بعد:

فاعلموا بارك الله فيكم أن شهوة البطن من أعظم المهلكات، وسببُ كثيرٍ من الآفات والأمراض القلبية والبدنية؛ إذ تتبعها شهوة الفرج، ثم الرغبة في الجاه والمال لتحقيق هاتين الشهوتين، ويتولَّد من ذلك من أمراض القلوب الرياء والحسد والتفاخر والكبر بسبب الانشغال بالدنيا، وغالبًا ما يدفعه ذلك إلى المنكر والفحشاء، كله بسبب هذه الشهوة، وقد قالت العرب قديمًا: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء؛ يقول الله عز وجل: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31].

 

وفي السنة النبوية من الحث على الاعتدال في الطعام، وذم الإسراف الشيء الكثير:

عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَا ‌مَلَأَ ‌آدَمِيٌّ ‌وِعَاءً ‌شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ طَعَامٌ، وَثُلُثٌ شَرَابٌ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ»[1]، وعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ! لاَ تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)[2].

 

يقول النووي في شرح هذا الحديث: "قال العلماء: ومقصود الحديث التقليل من الدنيا، والحث على الزهد فيها والقناعة، مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل، وكثرة الأكل بضده، وأما قول ابن عمر في المسكين الذي أكل عنده كثيرًا: "لا يدخلنَّ هذا علي"، فإنما قال هذا؛ لأنه أشبه الكفار، ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة، ولأن القدر الذي يأكله هذا يمكن أن يسد به خلة جماعة"؛ انتهى[3].

 

عن الحسن: «قال لقمان لابنه: يا بني، لا تأكل شبعًا فوق شبع، فإنك إن تلقه للكلب خير لك من ذلك)[4].

 

قال لقمان لابنه: (يا بني، إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة).

 

وقال بعض الحكماء: من كثُر أكله كثُر شربُه، ومن كثر شربه كثر نومُه، ومن كثر نومه كثر لحمُه، ومن كثر لحمه قسا قلبه، ومن قسا قلبه غرق في الآثام، وهذه القسم غلبت عليه عادة الناس)[5].

 

وقال عيسى عليه السلام‏: يا معشر الحواريين، أجيعوا أكبادكم، واعروا أجسادكم، لعل قلوبكم ترى الله عز وجل، ورُوي ذلك أيضًا عن نبينا صلى الله عليه وسلم؛ رواه طاوس‏.‏

 

وقيل مكتوب في التوراة‏:‏ إن الله ليبغضنَّ الحبر السمين؛ لأن السمين يدل على الغفلة وكثرة الأكل، وذلك قبيح خصوصًا بالحبر‏. ‏

 

ولأجل ذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه‏:‏ إن الله تعالى يبغض القارئ السمين، وفي خبر مرسل: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش"، وفي الخبر عن سفيان قال: «كان يقال: إياكم والبطنة، فإنها تقسي القلب، واكظموا العلم، ولا تكثروا الضحك، فتمجه القلوب»[6].

 

وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه‏:‏ أي شيء تخافين، أتخافين أن تجوعي، لا تخافي ذلك‏ ‏أنت أهون على الله من ذلك، إنما يجوع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه‏‏[7].

 

وكان كهمس يقول: إلهي، أجعتني وأعريتني، وفي ظلم الليالي بلا مصباح أجلستني، فبأي وسيلة بلغتني ما بلغتني)[8].

 

وكان فتح الموصلي إذا اشتد مرضه وجوعه يقول‏: إلهي ابتليتني بالمرض والجوع، وكذلك تفعل بأوليائك، فبأي عمل أؤدي شكر ما أنعمت به علي[9].

 

وقال مالك بن دينار‏: ‏ قلت لمحمد بن واسع يا أبا عبدالله، طوبى لمن كانت له غليلة تقوته وتغنيه عن الناس، فقال لي: يا أبا يحيى، طوبى لمن أمسى وأصبح جائعًا وهو عن الله راضٍ‏.‏

 

وكان الفضيل بن عياض يقول‏: إلهي أجعتني وأجعت عيالي وتركتني في ظلم الليالي بلا مصباح، وإنما تفعل ذلك بأوليائك، فبأي منزلة نلت هذا منك؟!

 

وكان عبد الواحد بن زيد يقسم بالله تعالى إن الله تعالى ما صافى أحدًا إلا بالجوع، ولا مشوا على الماء إلا به، ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع، ولا تولاهم الله تعالى إلا بالجوع.

 

وقال أبو بكر بن عبد الله المزني‏:‏ ثلاثة يحبهم الله تعالى، رجل قليل النوم قليل الأكل، قليل الراحة‏ [10].

 

عن زيد بن وهب قال: أكره سلمان على الطعام ليأكله، فقال: حسبي حسبي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: « إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا، أطولهم جوعًا في الآخرة، يا سلمان، إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» [11].

 

جوع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضوان الله عنهم أجمعين:

عن عائشة قالت: «ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعًا من خبز حتى مضى لسبيله»[12]؛ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالَ: «‌مَا ‌أَخْرَجَكُمَا؟» قَالَا: الْجُوعُ، فَقَالَ: «وَأَنَا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا»، قَالَ: «قُومُوا»، فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى بَيْتَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالرَّجُلُ لَيْسَ ثَمَّةَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَرْحَبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَأَيْنَ أَبُو فُلَانٍ؟» قَالَتْ: خَرَجَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ وَمَعَهُ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ، وَلَمَّا بَصَرَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ الْيَوْمَ أَكْرَمَ مِنِّي أَضْيَافًا، وَوَضَعَ الْقِرْبَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُمْ بِعِذْقٍ مِنْ تَمْرٍ، وَرُطَبٍ، وَبُسْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَهَلَّا اجْتَنَيْتَهُ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَيَّرُوا عَلَى أَعْيُنِكُمْ، ثُمَّ أَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ»، فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، فَلَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَبْتُمْ هَذَا النَّعِيمَ»[13].



[1] رواه الترمذي (2380) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2265)

[2] رواه البخاري (5393) ومسلم (2060)

[3] شرح النووي على مسلم (14/ 25)

[4] الزهد لأحمد بن حنبل - (ج 1 / ص 418) ح 406 والزهد للمعافى بن عمران الموصلي - (ج 1 / ص 232 ح221 الزهد لوكيع - (ج 1 / ص 84ح 71

[5] آداب الأكل - (ج 1 / ص 8)

[6] الزهد لابن المبارك ح 270و حلية الأولياء ج 164

[7] الإحياء ج2 ص 283

[8] الإحياء ج 2 ص 283

[9] الإحياء ج 2 ص 283

[10] الإحياء ج 2 283

[11] أخرجه مسلم ح 2956، وأحمد ح 8272، والترمذي ح 2324 الجوع - ص 4).

[12] أخرجه مسلم ح 2970، وأحمد ح 24197، والترمذي ح 2357، وابن أبي الدنيا في الجوع - ص 8).

[13] أخرجه: مسلم 6/ 116 (2038) (140).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة