• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

الإسلام يدعو إلى الرفق

الإسلام يدعو إلى الرفق
الشيخ ندا أبو أحمد


تاريخ الإضافة: 11/9/2025 ميلادي - 18/3/1447 هجري

الزيارات: 2959

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الإسلام يدعو إلى الرِّفق

 

يمتاز الإسلام دين الله الخاتم بأنه دين السماحة والرحمة، والحلم والأناة، والصفح والعفو والرفق في كلِّ شيء، في التعامل مع الناس، في البيع والشراء، في الأخذ والعطاء، والرفق بكل شيء، بالإنسان، بالطير، بالحيوان، ولا غرو، فقد كان نبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في سلوكه كله في فعله وتركه، في حركاته وسكناته - نموذجًا حيًّا لهذا الأدب السامي الرفيع، ومثلًا أعلى لهذا الخلق العظيم.

 

ولم ينتشر الإسلام في ربوع الجزيرة العربية كلها، أو خارجها بحد السيف كما يرجف بذلك أعداء الإسلام وأذيالهم، لم ينتشر بالغلظة والشدة والقسوة أو الغطرسة والتعالي، كلا بل انتشر بعظيم خلق نبيه، ولين جانبه، وحلمه وصفحه، ورِفقه وأناته صلى الله عليه وسلم، انتشر الإسلام بقوة إقناعه، وسمو آدابه، ووضوح مبادئه، وسهولة ويُسر تعاليمه.


كيف لا؟! وها هو ذا كتاب الله سبحانه وتعالى يخاطب نبي الإسلام محمدًا صلى الله عليه وسلم موضحًا السبب المباشر في التفاف الناس حوله، وانطوائهم تحت راية الإسلام، واستهانتهم بما تعرضوا له من أذى واضطهاد، فقال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].

 

أجل! لقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الرفق، ويتحلى به، ويدعو إليه، ويحث المؤمنين على التحلي به، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللَّهَ رَفِيِقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ"، ويجعل النبي صلى الله عليه وسلم الرفق زينة لمن يتحلى به؛ فقد أخرج الإمام مسلم عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيءٍ إلَّا شانَهُ".


لقد كان صلى الله عليه وسلم رفيقًا حتى بمن آذاه واعتدى عليه، والتاريخ الإسلامي المجيد مليء بعشرات الصور الفريدة في هذا الباب، إنه دائمًا يضرب لأمته المثل من نفسه ليقتدوا به ويسيروا على هديه.


وها هو ذا صلى الله عليه وسلم يضرب لنا مثلًا في الرفق بمن يرتكب خطأً ولو كان هذا الخطأ عظيمًا في نظر من يغار على دينه، وفي سعة الصدر في التعامل مع الآخرين، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنهأن أعرابيًّا بال في المسجد، فقام الناس ليقعوا به[1]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دعُوهُ فأهْريقُوا عَلىَ بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ ماءٍ، أو ذَنُوبًا مِنْ ماءٍ، فإنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَم تُبعَثُوا مُعَسِّرِينَ".


ليس هناك في نظر الغيورين على إسلامهم أفحشُ من أن يبول عاقل مدرك في المسجد، لهذا هَمَّ الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بالهجوم على الرجل الذي فعلها ليضربوه، لكن الرسول العظيم الرفيق بمن بُعث إليهم، يُهدئ مِن رَوعهم، ويأمرهم أن يتركوا الرجل حتى ينتهي من بوله، وحتى لا يصاب بضرر ما، أو يناله أذى بسبب احتباس البول، وحتى لا ينتشر البول هنا وهناك، وتنتشر النجاسة في المسجد كله، ثم يتجه إليه في هدوء، ويكلمه برفق ولين، قائلًا: "إِنَّ المَسْجِدَ لَا يُبَالُ فِيهِ، وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ الله وَلِلصَّلَاةِ".


ويتأثر الرجل الفظ الجلف برِفقه صلى الله عليه وسلم، فيقول: بأبي وأمي يا رسول الله، لم تؤنب، ولم تعنف، ولم تَسُبَّ، ثم يبلغ تأثره مداه وهو يقول: "اللهم اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر معنا لأحد أبدًا".


ويعلمنا صلوات الله وسلامه عليه الرفق بكل شيء حتى ولو كان طيرًا أو حيوانًا نذبحه، أو إنسانًا أجرم واستحق إقامة الحد عليه، فقد أخرج الإمام مسلم عن شدَّاد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".

 

هذا جانب من الأدب الإسلامي الرفيع، ولون من ألوان الخلق الإسلامي القويم، نقدِّمه للغرب المتحضر؛ لينظر إليه نظرة متجردة، وليروا كم هو عظيم، وكم هو رحيم بالإنسانية كلها، بل رفيق بالمخلوقات كلها حتى بالطير والحيوان.

 

نقدِّمه أيضًا لهؤلاء الذين يتصدون للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى على جهل بدينه، وعمى بصيرة أبعده بعدًا شاسعًا عن هديه وتعاليمه، ويتخلقون بكل خلقٍ منافٍ للإسلام ومبادئه وآدابه: من قسوة وغلظة، وعنف وجفوة، ناسين أو متناسين قول الحق سبحانه وتعالى في محكم كتابه لإمام أنبيائه وخاتم مرسليه صلى الله عليه وسلم: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199].

 

ألا فليتحلَّ كلٌّ منا بفضيلة الرفق، ليكن رفيقًا بأبنائه رفيقًا بمن يعول، رفيقًا بمن تحت يده، رفيقًا بمن حمَّله الله تعالى مسؤوليتهم، رفيقًا في تعامله كله، فقد أخرج الإمام مسلم من حديث جرير بن عبدالله رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرمِ الخيْرَ كُلَّهُ".



[1] ليقعوا به: أي بالسب والضرب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة