• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

اغتيال الحياء

ماجد الأسمري


تاريخ الإضافة: 20/1/2009 ميلادي - 23/1/1430 هجري

الزيارات: 21032

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اغتيال الحياء


طبيعة الحياة التي بِتْنَا ندُوك فيها، جعلتنا محاصرين بكل ما له علاقة بالتبذل، والتفسخ، وفقر العفة، لا بد - وهذا هو منطق العقل - أن تُفرز مقاومه ذاتيه بين ذلك القادم (الصائل) الغريب، وبين قيمة الحياء النبيلة، فإذا بالناس إثر تداعيات تلك المطاولات والمنافحات، على ثلاثة أضرب:

الضرب الأول: لَفَظ ذلك التَّبَذُّلَ، والتفسخ، والقِحَة، فاستقام على صراطه، وأقام من تحت يده من النساء والذرية، فهم ينظرون إليه دومًا بعين السائل المسترشد، وهو يحاورهم بدوره بلسان الناصح الموجه.

 

الضرب الثاني: ما زال في أتُّون المطارحة (المعركة)، يتقدم حينًا، ويتأخر حينًا، وأحيانًا كثيرة يودُّ لو وصل إلى مرحلة توافقية بين النقيضين، فلن نتحدث عن هذا حتى يفرغ من مكابدته، إما غانمًا، وإما خاسرًا كاسفًا.

 

الضرب الثالث: هو مَن عليه مدار حديثنا، ذات يوم نزغته جاهليته، فاشتمل بردته، وحمل على عاتقه بقايا حيائه، ونفذ على رسله، حتى أَطَلَّ على وادٍ سحيق، وهناك رمى بالحمل الذي أثقله، اشتعل طربًا وهو يرى من نفسه خفة لم يعهدها من قبل، سينطلق كما يريد مفكوك القيد، منحلَّ الضوابط، عانى كثيرًا من قيد الحياء، كلما رغبت نفسه الضئيلة في إطلاق العبارات المستقبَحة في المجالس واللقاءات، خنقوه بحبل الحياء، كان هذا زمن الصبا والنزق والطيش.

 

وعندما اشتعل رأسه شيبًا - ودونما قصد منه - كان يمارس دور الضد مع زوجته وبناته الجامعيات، يقول لهن على استحياء، وبنبرة مكتومة: "هذا عيب، نحن نستحيي من الناس".

 

حتى التفَّتْ حزمة من الدواعي الخبيثة في رأسه القابلِ لكل شيء، فقرر عن اقتدار وصلافة أن زمن الحياء ولَّى واندثر من حياته الستينية، ولا يريد لبناته وأحفاده أن يصطدموا بذلك الهاجس الذي عكر عليه كل أهوائه.

 

ذات مساء، أبصره الجميع خارجًا من مسكنه بوجه المحارب هذه المرة، سينتصر لنفسه كما زعم، كان داخلاً لذلك السوق (المرتع)، ومحارمُه مِن خلفه يقفون أثره في حالة من التبرج، والسفور، والروائح النسائية التي تستدعي مكامن الشباب، لم يترك سوقًا إلا وولغ فيه، وكأنه في حملة انتخابية يرفع لها الرايات: "ساهموا معنا في سفك الحياء"!

 

الرجل الستيني أجهده السير، فانعطف إلى زاوية قصية؛ ليأخذ قسطًا من الراحة وحده، بينما واصلت النسوة المسيرة، وعيناه تلمعان، وشعوره بالزهو لا ينقطع، وهو يشاهدهن يخالطن الرجال، ويتضاحكن معهم، لم يجانب الصوابُ عمرَ الفاروق عندما قال: "من ذهب حياؤه، مات قلبه"، مات قلب صاحبنا، وأجدبت منه نبضات الحياء.

 

نحن لن نطلب من هذا وأضرابه حياءً كحياء عائشة - رضي الله عنها - وهي تستحيي من خلع ملابسها بعد أن دُفن الفاروق عمر في حجرتها، فهذا هو الحياء من الأموات، ونحن لا نطلب إلا الحياء من الأحياء.

 

ثانيًا: لن نطلب من هذا وأضرابه حياء الأموات، كما ذكر ابن خلكان في "وفيَاته"، أن نساء الخوارج لم يمنعهن من مشاركة رجالهن في قتال العدو إلا الحياء، قالت إحداهن: "أخشى أنهم بعد قتلي يصلبونني، وتبدو عورتي للناس"، فهذا هو حياء الأموات، ونحن نريد حياء الأحياء.

 

الحياء درجات، وإدراك الغاية منه لا يتأتى لكافة الناس، نحن نطلب فقط أصل الحياء، الذي يحفظ حياتنا من أن تغشاها الرذائل، وإلا لما امتاز عثمان - رضي الله عنه - عمَّن سواه في هذه الفضيلة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
5- الحياء خُلق وسُلوك..
قلم حـرٌّ 06/10/2009 08:44 AM
| بسم الله الرحمن الرحيم |

الحياء.. خلق لا يخص المرأة وحدها، ولا يُختزل في ذهابها إلى الأسواق مُتبرجة.
الحياء خُلق وسلوك لكلٍّ مِن الرجل والمرأة..
فكم مِن امرأة تمارس سلوكا لا يمت للحياء بصلة وهي تقول: لقد كنتُ في غاية الحياء!
وتقصد ذلك الشعور الفطري الداخلي الذي ينفر من قلة الحياء
والذي قاومته ـ أشد المقاومة ـ لتمارس سلوكه غير الحيي.
وبعض النَّاس يفلسف الأمور بما تهواه نفسه، أو تبعا لمصلحة ما
فيقنع نفسه أنه لا تجاوز للحياء في هذا السلوك أو ذاك
تمامًا كما يحصل في المنتديات المختلطة، حتى الإسلامية منها للأسف...
وذلك عندما يتم تبادل المزاح ـ عبر الردود ـ بين الجنسين
وعندما يخص أحد الأخوة إحدى الأخوات بتعقيبات عذبة على الدوام!

على الهامش: ما رأيكم بالمنتديات المختلطة؟

بورك مدادكم
4- نعم يحافظ الرجل على حياء المرأة
د.نضال عباس الشهابي - لندن 28/06/2009 11:13 PM

أختنا الكريمة حنان.. لماذا تريدينها معركة بين الرجل والمرأة ؟
ومن أين فهمت أن الكاتب يدعو ان يقتصر حياء الرجل على محافظته على حياء المرأة ؟
النساء شقائق الرجال.. ولكل مهامه وطبيعته.. وفخر للمرأة والرجل على السواء هذا التكامل

والمرأة بطبيعتها تشعر بالسعادة عندما تجد خلفها رجال يحفظون كرامتها

ولاينقص هذا من قدرها على الإطلاق

لايوجد فصل كما فهمت أنت أو ربما متأثرة بمواقف أخرى لم يتعرض لها المقال !!

وأعيد كلامك: لا اقصد أية إساءة.. جزيت خيراً

وجزى الله الكاتب أحسن الجزاء

3- شكرا لكم
حنان - الأردن 24/06/2009 07:47 PM

طيب هل يقتصر حياء الرجل على أنه ينبغي عليه أن يحافظ على حياء المرأة؟ كلاهما إنسان ولكليهما حياء ،لا أحب هذا الفصل الذي نصنعه.
والذي يجعلنا في بعض الأحيان إن لم يكن كثيرا من الأحيان نصور المرأة على أنها غير مكلفة بذاتها.
لا أقصد أية إساءة حقيقة، جزيت خيرا كثيرا.
رأيي الشخصي وأنتم أعلم وأعرف.

2- هذا أغلى ما فقدته الأمة الإسلامية
دكتور/ربيع - مصر 28/03/2009 12:46 AM

الحياء شعبة من أهم شعب الإيمان، وهو صمام الأمان لهذه الأمة، وهو مصدر عزتها ونصرها، فإذا أزيل الصمام ضاعت معالم الإيمان، وانكشفت الحياة عن سوءات في القول وفي الفعل، ليست إلا من فعل البهائم ..... وكثيرا ما تستحي البهائم!!!!!

1- شكرا
محمد - مصر 22/01/2009 12:23 AM
موضوع رائع وذو مغزى هادف
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة