• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

التقوى

د. خاطر الشافعي


تاريخ الإضافة: 12/3/2014 ميلادي - 10/5/1435 هجري

الزيارات: 16836

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التقوى


"سأفرُّ إلى الله مهما كانت الصعاب"، هكذا كان حديث الرجل إلى نفسه بعد أن عقَد العزم على الفرارِ إلى الله؛ فالأمرُ لا يحتمل انتظارًا؛ فـ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 34]، و(كل مَن ظن أن الموتَ يُخطِئه = معلَّلٌ بأعاليل مِن الحَمَقِ)[1]!

 

"طفَّ الصاع"[2]، هكذا صاح الرجل؛ فهو يعلم أن الأمرَ جدُّ خطير، وأنه لا مجالَ للتسويف؛ فالموت يأتي بَغْتة، وساعتها لن تكون المفاضلةُ أبدًا بتلك المقاييس الدنيوية من حَسَبٍ أو نَسَبٍ أو جاه، وأن التقوى ستكون وحدها المعيارَ والفيصل، وهي سبب حصول الهداية في الدنيا؛ ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 1، 2]، وكذلك هي سببٌ للنجاة يوم القيامة من عذاب الله؛ ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 71، 72]، ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ﴾ [الليل: 17].

 

إذًا هي التقوى!

"ما هي التقوى؟"، تساءل الرجلُ، وأتاه الجواب: "لغةً: التقوى هي الاسم من التُّقى، والمصدر: الاتقاء، وهي مأخوذةٌ من مادة وقى؛ فهي من الوقاية، وهي ما يحمي به الإنسانُ نفسَه، وتدل على دفعِ شيء عن شيء لغيره؛ فالوقاية ما يقي الشيء، ووقاه الله السوءَ وقاية؛ أي: حفِظه[3]"، واصطلاحًا: قال ابن رجبٍ - رحمه الله -: أصلُ التقوى أن يجعل العبدُ بينه وبين ما يخافه ويحذره وقايةً تقيه منه"[4].

 

• قال ابن القيم في التقوى: "حقيقتها: العملُ بطاعة الله؛ إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا، فيفعل ما أمَر الله به؛ إيمانًا بالآمر، وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه؛ إيمانًا بالناهي، وخوفًا من وعيده[5]".

 

وتذكَّر الرجل قول (معروف الكرخي)[6]: "كيف يكون متقيًا مَن لا يدري ما يتَّقي؟! ثم قال: إذا كنتَ لا تُحسِن تتقي، أكَلْتَ الربا، إذا كنت لا تُحسِن تتقي، لقِيَتْك امرأة ولم تغُضَّ بصرَك"!، فأيقن الرجلُ أن فراره سيستلزم منه مراجعةً شاملة لكل تصرفاته، ووعيًا تامًّا بالصورة الصحيحةِ التي ينبغي أن يكونَ عليها في تعاملاتِه وعباداته.

 

"لن يفوتَني قطارُ الفرارِ إلى ربي"، هذا لسان حال الرجل، "لقد عقدتُ العزم على الفرار إلى الله، فها أنا الآن قد عرفتُ معنى التقوى، ولن يفوتني القطار، "هكذا كان قرار الرجل"، تُرَى ما هي الصعوباتُ التي ستواجه قطارَ الفرار إلى الله بعد أن اتخذ الرجل القرار؟ وكيف سيتغلَّبُ عليها؟! وكيف ستكون نقطة انطلاق القطار؟!



[1]- قال ابن أبي الدنيا: حدثني سليمان بن أبي مسيح، قال: أنشدني محمد بن الحكم لأعشى هَمْدان:

فما تزوَّد مما كان يجمَعُه
سوى حنوطٍ غداةَ البَيْن مَعْ خِرَقِ
وغيرَ نفحةِ أعواد تشب له
وقَلَّ ذلك مِن زادٍ لمُنطَلِق
لا تأسَيَنَّ على شيءٍ، فكلُّ فتى
إلى منِيَّتِه سيَّارُ في عَنَقٍ
وكل مَن ظن أن الموتَ يُخطِئه
معلَّلٌ بأعاليلٍ مِن الحَمَقِ

 

[2] قال ابن الأثير: "كلكم بنو آدم طَف الصاع، ليس لأحد على أحد فضلٌ إلا بالتقوى"؛ أي: قريب بعضكم من بعض، يقال: هذا طَفُّ المكيالِ وطِفافه وطَفافه: أي ما قَرُب من ملئه، وقيل: هو ما علا فوق رأسه، ويقال له أيضًا: طُفَاف، بالضم، والمعنى: كلكم في الانتساب إلى أبٍ واحد، بمنزلةٍ واحدة، في النقص والتقاصر عن غاية التمام، وشَبَّههُم في نقصانهم بالمكيل الذي لم يبلُغْ أن يملأَ المكيال، ثم أعلَمهم أن التفاضلَ ليس بالنسبِ ولكن بالتقوى"؛ اهـ؛ النهاية (129/3).

[3] لسان العرب (401/15).

[4] جامع العلوم والحكم - (1/ 158).

[5] زاد المهاجر - (1/ 10).

[6] أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي، أحد علماء أهل السنَّة والجماعة، كان أبواه نصرانيين، فأسلَماه إلى مؤدِّبهم وهو صبى، وكان المؤدِّبُ يقول له: قل: "ثالث ثلاثة"، فيقول معروف: "بل هو الواحد الصمد!"، فضرَبه على ذلك ضربًا مفرطًا، فهرب منه، فكان أبواه يقولان: "ليته يرجِعُ إلينا، على أيِّ دين كان، فنوافقه إليه!"، فرجع إليهما، فدقَّ الباب، فقيل: "مَن؟"، قال: "معروفٌ"، فقالا: "على أيِّ دين"، قال: "دين الإسلام"، فأسلم أبواه"؛ سير أعلام النبلاء للذهبي.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة