• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

الله يحب الصابرين

عبدالستار المرسومي


تاريخ الإضافة: 4/12/2014 ميلادي - 11/2/1436 هجري

الزيارات: 124614

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الله يحب الصابرين


جاء حب الله للصابرين مِن عباده في قوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 146]، والصَّبر في اللغة هو: الحبس؛ قال الزمخشـري في أساس البلاغة: "وصبَرتُ نفسي على كذا: حبستها، وإنه ليصبرني عن حاجتي؛ أي: يحبسني"[1].

 

والصبرُ النافع الذي يُؤدي إلى حُبِّ الله - جل جلاله - هو الصبر الذي يكون خالصًا لوجه الله - جل جلاله - قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 22]، وقال تعالى: ﴿ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ﴾ [المدثر: 7].

 

ولأنَّ الصَّبر يُعبِّر عن تحمُّل المشقَّة والمكابدة، ويُعبِّر عن الرضا وعدم الضَّجر من قضاء الله - جل جلاله - وقدره، فإنَّ الله - جل جلاله - يُجازي الصابرين بأنه يغمرهم بحبه - جل جلاله - والصَّبرُ خيرُ عطاء من الله - جل جلاله - لعبده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لناسٍ من الأنصار حين كرروا سؤالهم له بأن يعطيهم من المال: ((ومَن يَستغنِ يُغنِه الله، ومن يتصبَّر يصبِّره الله، وما أُعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر))[2]، والصبر عندما يكون ابتغاء وجه الله - جل جلاله - فإنه يكون على أنواع ومراتب، هي:

1- الصَّبر على الطاعة:

فالطاعة على مراد الله - جل جلاله - والمداومة عليها تحتاج لصبر؛ لأن الشيطان يحارب الطاعة، ويثقلها على العبد، ويُدخل فيها البدع، وتتهرب منها النفس الأمَّارة، وتعيقها الظروف المختلفة من حرٍّ أو بَردٍ أو بُعدٍ، وتتجلى قيمة الصبر على الطاعة في المداومة عليها، فبعض الطاعات يمكن أن يقوم بها العبد مرةً أو مرتين أو أكثر من ذلك بقليل، ولكنه لا يطيق المداومة عليها، ومن هنا كانت أحب الأعمال إلى الله تلك التي يداوم عليها المرء وإن كانت قليلة؛ لأنها ستحتاج للصبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل))[3].

 

2- الصبر عن المعصية:

قال ابن قيِّم الجوزية - رحمه الله -: "لما كان الصبر المحمود هو الصبر النفساني الاختياري عن إجابة داعي الهوى المذموم، كانت مراتبه وأسماؤه بحسب مُتعلقِه؛ فإنه إنْ كان صبرًا عن شهوة الفرج المحرَّمة سُمي عِفَّة، وضدها الفجور والزنا والعَهْر، وإن كان عن شهوة البطن وعدم التسـرُّع إلى الطعام، أو تناول مالا يجملُ منه، سُميَ شـرفَ نفْسٍ وشبع نفس، وسُمي ضدُّه شَـرهًا ودناءة ووضاعة نفس، وإنْ كان عن إظهار ما لا يَحْسُنُ إظهاره من الكلام، سُمِّي كتمانَ سـرٍّ، وضده إذاعة وإفشاء أو تهمة أو فحشاء أو سبًّا أو كذبًا أو قذفًا، وإنْ كان عن فضول العيش سُمي زهدًا، وضدُّه حرصًا، وإن كان على قدر ما يكفي من الدنيا سمي قناعة، وضدها الحرص أيضًا، وإنْ كان عن إجابة داعي الغضب سُمي حلمًا، وضده تسـرعًا، وإن كان عن إجابة داعي العجلة سُمي وقارًا وثباتًا، وضده طيشًا وخفَّة، وإنْ كان عن إجابة داعي الفرار والهرب سُمي شجاعة، وضده جُبنًا وخَورًا، وإنْ كان عن إجابة داعى الانتقام سُمِّيَ عفوًا وصفحًا، وضده انتقامًا وعقوبة، وإن كان عن إجابة داعي الإمساك والبخل سُمِّيَ جودًا، وضده بُخلاً، وإنْ كان عن إجابة داعي الطعام والشـراب في وقت مخصوص سُمِّي صومًا، وإنْ كان عن إجابة داعي العجز والكسل سُمِّي كَيْسًا"[4].

 

3- الصَّبر على الابتلاء:

فقد ذكر القرآن الكريم صبرَ الابتلاء في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177]، ولقد كان الصبر ديدن الأنبياء، وخصوصًا أولي العزم منهم؛ فقد صبر نبيُّ الله محمد صلى الله عليه وسلم، ونوح وعيسى وموسى وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام، ومِن صَبرِهم على ما ابتلاهم ربهم، فقد بلغوا مرتبة أولي العزم من الرسل، وكان - وما زال - يُضْرَبُ بصبر أيوب عليه السلام المثل، وكذلك كان الصبر دأب الصالحين، ومنهم حُطيط - رحمه الله - فقد "جعل حُطيط[5] يقول وهو يعذَّب: اللهم إنك تُفرغ الصبر إفراغًا، فأَفرِغ الصبر على عبدك حُطيط"[6].

 

قال عبدالله الهروي - رحمه الله -:

"درجات الصبر:

الدرجة الأولى: الصبر عن المعصية؛ بمطالعة الوعيد، وإبقاءً على الإيمان، وحذرًا من الجزاء، وأحسن منها: الصبر عن المعصية حياءً.

 

والدرجة الثانية: الصبر على الطاعة؛ بالمحافظة عليها دوامًا، وبرعايتها إخلاصًا، وبتحسينها علمًا.

 

والدرجة الثالثة: الصبر في البلاء؛ بملاحظة حسن الجزاء، وانتظار روح الفرج، وتهوين البَليَّة بعد أيادي المِنَن، وتَذكُّر سَوالِف النِّعم"[7].

 

فأما الصبر المخصَّص الذي يوجِبُ حُبَّ الله - جل جلاله - للعبد، فالآية تقرره بأنه الصبر في ساحة المعركة عند مقارعة الأعداء في سبيل الله - جل جلاله - تحت راية الصالحين من عباده الذين يجاهدون في سبيله ونصـرةً لدينه، ولقد أثنى الله - جل جلاله - على الصابرين؛ حيث قال - جل جلاله -: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 155، 156]، فكانت البشارة القرآنية بأن هؤلاء الصابرين قد شملهم الله - جل جلاله - برحمته، ومَنَّ عليهم - جل جلاله - بالهداية، وهاتان الخصلتان من أعظم العطاءات التي يُعطاها الفرد.

 

والابتلاء واقعٌ للمؤمن لا محالة، من أجل أنْ يمتحن صبره؛ قال تعالى: ﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 186].

 

يقول ابن الرومي:

أرى الصَّبرَ مَحمودًا وعنهُ مذاهب
فكيفَ إذا ما لم يَكُن عنهُ مذهَبُ
هناكَ يحقُّ الصَّبرُ والصبرُ واجب
وما كانَ منهُ كالضَّرورةِ أوجبُ
فشدَّ امرؤٌ بالصبرِ كَفًّا فإنَّهُ
لهُ عصمةٌ أسبابُها لا تُقضَّبُ



[1] أساس البلاغة؛ الزمخشري، (1 / 346).

[2] صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، (2 / 534)، حديث: 1400.

[3] صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الجلوس على الحصير ونحوه، (5 / 2201)، حديث: 5523.

[4] عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، ابن قيم الجوزية، (ص: 11).

[5] جاء في الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة للسودوني: "أدرك جماعةً من التابعين، روى عنه جعفر بن أبي المغيرة والكوفيون، قتله الحَجَّاج"، رقم: 3064، وذكر ابن عساكر قصة قتله في تاريخ دمشق 12 / 182: "عن جعفر بن أبي المغيرة قال: كان حُطيطٌ صوامًا قوامًا، يختم في كل يوم وليلة ختمة، ويَخرُج من البصـرة ماشيًا حافيًا إلى مكة في كل سنة، فوجَّه الحجَّاج في طلبه فأُتي به الحجاج، فقال له: إيهًا، قال: قل، فإني قد عاهدت الله تعالى لئن سُئلت لأصدقنَّ، ولئن ابتُليت لأصبرن، ولئن عُوقبت لأشكرن، ولأحمدن الله تعالى على ذلك، قال: فما تقول فيَّ؟ قال: أنت عدو الله، تقتلُ على الظنَّة، قال: فما قولك في أمير المؤمنين؟ قال: أنت شررٌ مِن شَرَرِه، وهو أعظمُ جُرمًا منك، قال: خذوا ففَظِّعوا عليه العذاب، ففعلوا، قال: فلم يقل حسًّا ولا بسًّا، فأتوه فأخبروه، فأمر بالقصب فشقَّ، ثم شد عليه، فصُبَّ عليه الخل والملح، وجعل يستلُّ قصبة قصبة، فلم يقلْ حسًّا ولا بسًّا، فأتوه فأخبروه، فقال: أخرجوه إلى السوق فاضـربوا عنقَه، قال جعفر: فأنا رأيتهُ حين أُخرج، فأتاهُ صاحبٌ له، فقال: ألك حاجة؟ قال: شربة من ماء، فأتاه بماء فشرب، ثم ضُـرب عنقُه وكان ابن ثمان عشرة سنة".

[6] الصبر؛ ابن أبي الدنيا (ص: 38).

[7] منازل السائرين؛ عبدالله الهروي، (ص: 50).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة