• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

الغاية والوسيلة

الغاية والوسيلة
شريفة الغامدي


تاريخ الإضافة: 10/12/2014 ميلادي - 17/2/1436 هجري

الزيارات: 35576

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الغاية والوسيلة


القائل بـ "أنَّ الغاية تبرِّرُ الوسيلة" هو شخصٌ أناني بالدرجة الأولى، فمن أجلِ تحقيق ما يرنو إليه لا بأسَ من سحقِ كلِّ ما يواجهه من أشياء ومن أشخاص، إضافة إلى تخليه عن كلِّ الضوابطِ الشرعية والأخلاقية التي لا يسعُ المؤمن التخلي عنها بأي حالٍ.

 

هذه المقولة لـ"نيكولو مكيافيلي" الذي يرى أن الأهداف لا بدَّ من الوصولِ إليها بكلِّ الوسائل الممكنة، مهما كانت الخسائر المترتبة على هذا النهجِ، وبغضِّ النظر عن شرعيةِ الأهداف والغايات.

 

والأمر الذي درج عليه المقتنعون بهذه المقولةِ هو تبريرُ تأييدِهم لها، بتحفظِهم على "غض النظر عن الشرعية"، وحصرهم لهذه المقولةِ في الغاياتِ النبيلة، فمن كانت غايتُه نبيلةً فلا بأس من سلوكِ أي مسلكٍ للوصولِ إليها، بعكس من فقدت غايتُه النبلَ، فعليه التراجعُ عن هذا الهدفِ دون البحثِ في الوسائل، أمَّا شرعيةُ الوسائلِ فهو أمرٌ ثانوي يفقد قيمته أمام نبل الغاية!

 

عجيبٌ هذا التقسيم الذي انتهجَه هؤلاء؛ فأي غايةٍ نبيلة يمكن الوصولُ إليها بطرقٍ ملتوية غير مشروعة؟!

إنَّ فسادَ الوسيلة هو أول أسباب فساد الغاية، فالتقليل من كلفةِ بناء منزل غاية جيدة، ولكن الاقتصاد في عددِ الأعمدة وسيلة فاشلة فاسدة تؤدِّي إلى نتائجَ وخيمة.

 

مما وقفتُ عليه موقف لإحدى المسؤولاتِ في إحدى المدارس، قرَّرتْ بيعَ الكتبِ المنهجية التي توزِّعُها الجهة الراعية للمدرسة مجانًا للحصولِ على مبالغ جيدة، يمكن بها تطوير المدرسةِ وتحسين مظهرها! إنَّ الغايةَ الجيدة لهذه المسؤولة لا تسوغُ استلابها لمالِ الدِّارسات بغيرِ وجه حقٍّ، ودون علم منهن.

 

لا يمكنُ أن نمنحَ أنفسَنا الأعذارَ لما نقومُ به من تجاوزات لمجرد أننا لا نقصدُ إلا الإحسان، لا يحقُّ لنا أن نعطي أنفسَنا الصلاحيات للتصرف كما نشاء دون اعتبارٍ لغيرنا؛ لأننا نقصدُ الإصلاحَ والخير، والإصلاحُ والخير والإحسان كلُّها أمورٌ طيبة، لكنَّها تفقد معانيها متى ما سلكنا بها طرقًا معوجَّة، والغايةُ الجميلة النبيلة لا بدَّ لها من وسيلةٍ نبيلة، ولا يصحُّ تدنيسها بقبحِ الوسائل.

 

إنَّ غاياتِ الغرب "المدعاة" في القضاءِ على الإرهاب ونشر السلام لا تبرِّرُ ما يحدث في العالَمِ من تدميرٍ وانتهاك واعتداء على جميعِ الأصعدة، بل إنَّ الوسائلَ السليمة تصحِّحُ الأهدافَ وتضبطها في الحدودِ الشرعيةِ، والغايات النبيلة أيضًا يجب أن تضبطَ الوسائل في الحدود المقبولة؛ فالسَّارق لا تبرر سرقتَه رغبتُه في توفيرِ العيش الرغيد لأبنائه، والمزوِّرُ الذي يغير شهاداتِه ليلتحقَ بعمل، أو من يزوِّر فواتيرَه أو أوراقه، لا شيء يبرر فعلَه المشين مهما كانت حاجته.

 

العجيب ما سمعته من أكثر من شخصٍ حول قيام الموظَّفين بتغييرِ فواتيرِ المشتريات بأرقامٍ أعلى مما هي عليه قبل إرسالها إلى الجهةِ المسؤولة عن الصرف؛ وإذا سُئل عن السببِ برَّرَ بأنَّ الاحتياجاتِ أكبر مما تغطِّيه المدفوعات!

 

والردَّ عليه: "إذًا، اصرف على قدرِ ما أُعطي لك، وإذا رغبتَ في المزيدِ طالِبْ به موضحًا السببَ والمسوغ لهذه الزيادة"، لكن هذه الحلول لا تناسبُ هؤلاء؛ لأنَّهم لا يريدون المساءلةَ حول الكيفيةِ التي صُرفت بها المبالغُ، هم يُريدون التصرفَ بحريةٍ في مالٍ ليس لهم، ولا يملكون الحقَّ في التصرفِ فيه من تلقاءِ أنفسهم ما لم تعطهم الجهةُ المسؤولة الحقَّ في التصرف، وما لا يلحظه هؤلاء أنَّ النتائجَ لا تكون مرضية بقدرِ ما تُوقِّع منها، غير مدركين لأسبابِ الفشل في تحقيقِ الهدف.

 

والسببُ الأول هو تقوى الله فيما أُوكِلَ إليك، والعمل على البحثِ عن وسائلَ بديلةٍ مشروعة قادرة على تحقيقِ الهدف بشكل يرضي الله، فلكي تُبارك نتائجُك فلتتقِ الله في وسائلِك، أمَّا الوسيلةُ الخاطئة فهي حتمًا تؤدِّي إلى نتائج خاطئة.

 

لا يصحُّ الفصلُ بين الغايةِ والوسيلة، ولا السماح للوسيلةِ بالتجاوزِ فوق الضَّوابطِ الشرعية والأخلاقية، ويمكن القولُ بأنَّ هناك غاياتٍ تسمو فوقَ الوسائلِ والوصول إليها يجبُ ألا تعوقه وسيلة، فالمسلم يراعي الله في كلِّ أحواله وحتمًا سيجد الحلولَ المناسبة؛ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة