• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

الوفاء الوفاء (2)

كرم جمعة عبدالعزيز


تاريخ الإضافة: 25/12/2014 ميلادي - 3/3/1436 هجري

الزيارات: 19019

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الوفاء الوفاء (2)

الوفاء من شيم الأنبياء


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسل والنبيين، لا سيما خاتمهم محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد:

فلعظيم أمر الوفاء، وجليل قدره عند الله تبارك وتعالى؛ جعله سبحانه صفة لأنبيائه، وحمَلة رسالاته للناس، وبالوفاء أثنى الله تعالى على خليله إبراهيم، فقال سبحانه: ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾ [النجم: 37]؛ "أي: تمم وأكمل ما أُمِرَ به" قال المفسرون: أي: بلَّغ قومه ما أُمِرَ به، وأدَّاه إليهم، وقيل: بالغ في الوفاء بما عاهد الله عليه[1].


ومن مبالغة خليل الرحمن إبراهيم في الوفاء بالوعد: وفاؤه عندما وعد أباه بالاستغفار له، وقد تكررت الإشارة إلى استغفار نبي الله إبراهيم عليه السلام لأبيه - رغم كفره وتهديده لإبراهيم بالرجم - والسور التي تضمنت تلك الإشارة هي بحسب ترتيبها النزولي كما يلي:

1- مريم: 47: ﴿ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ [مريم: 47] (ك 43).


2- الشعراء: 86: ﴿ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ﴾ [الشعراء: 86] (ك 46).


3- إبراهيم: 41: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 41] (ك 71)[2].


فلما تبيَّن له أنه عدو لله تبرأ منه، قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 114].


ومن وفائه بما أمر به عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما رأى في المنام أنه يذبح ولده بِكْرَه - ورؤيا الأنبياء حق - سارع وبادر إلى تنفيذ أمر الله، وعندئذٍ استسلم إبراهيم وانقاد لأمر الله تعالى، وكذلك استسلم ولده لأمر الله سبحانه، وقد قصَّ الله عز وجل علينا ما قاله إبراهيم لولده، وكيف كانت إجابة ولده نبي الله إسماعيل لأبيه: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الصافات: 102-105].


وقد أثنى الله سبحانه على نبيه إسماعيل بالوفاء، في قوله جل وعز: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴾ [مريم: 54].


"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد، في الكتاب إسماعيل بن إبراهيم، فاقصص خبرَه: أنه كان لا يكذبُ وعدَه ولا يخلف، ولكنه كان إذا وعد ربه، أو عبدًا من عباده وعدًا، وفَّى به، وعن ابن جريج، قوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ﴾ [مريم: 54] قال: لم يَعِدْ ربَّه عدة إلا أنجزها"[3].


"خصَّه الله تعالى بصدق الوعد - وإن كان موجودًا في غيره من الأنبياء - تشريفًا له وإكرامًا، كالتلقيب بنحو الحليم والأوَّاه والصدِّيق؛ ولأنه المشهور المتراصف - أي المنتظم - من خصاله"[4].


ومن وفاء الأخ لأخيه: وفاء نبي الله موسى لأخيه نبي الله هارون عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم حين دعا كليم الله موسى ربَّه عز وجل أن يَهَبَ له هارون نبيًّا، وهذا جلي من قول الله تعالى: ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا ﴾ [طه: 29 - 35]، وقال سبحانه وتعالى عنه: ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴾ [القصص: 34]، وقال: ﴿ فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ﴾ [الشعراء: 13]، فأجاب الله دعاءه[5]، وأعطاه رجاءه، قال سبحانه: ﴿ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ﴾ [طه: 36] وقال: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴾ [مريم: 53] "جعله الله له وزيرًا وأشركه معه في الرسالة"[6]؛ ولهذا قال بعض السلف: ما شفع أحد شفاعةً في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيًّا[7].



[1] (فتح القدير) (5 / 137) (ط: دار ابن كثير).

[2] راجع مقالتنا: "إبراهيم يدعو أباه" على الألوكة.

[3] بتصرف من (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) (15 / 561) ط: دار هجر.

[4] بتصرف من (تفسير القرطبي) ( 11/ 115) دار الكتب المصرية.

[5] قوله تعالى: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴾ [مريم: 53] قال ابن عباس: (يريد حيث سألني) فقال: ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي ﴾ [طه: 29، 30] ، و﴿ نَبِيًّا ﴾ منصوب بوهبنا على تقدير: ووهبنا له من رحمتنا نبيًّا أخاه هارون، على أن تجعل أخاه بدلاً من نبيًّا، ولا يجوز أن تجعل أخاه منصوبًا بوهبنا؛ لأنه لم يسأل الله أن يهب له أخًا؛ إنما سأله أن يشرك أخاه في نبوته ويجعله وزيرًا له. (بتصرف من التفسير البسيط) (14/264).

[6] (تفسير يحيى بن سلام) (1/229) (دار الكتب العلمية، بيروت).

[7] (مختصر تفسير ابن كثير) (2/455).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة