• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

التشريع والأخلاق

التشريع والأخلاق
أ. صالح بن أحمد الشامي


تاريخ الإضافة: 22/1/2015 ميلادي - 1/4/1436 هجري

الزيارات: 17076

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التشريع والأخلاق


في سبيل ضبطٍ أمثل لحياة الإنسان الذاتية والاجتماعية، جاء المنهج الإسلامي بنظام التشريع وبنظام الأخلاق، وجعلهما جنباً إلى جنب، ذلك أن العلاقة بينهما وثيقة، والصلة حميمة.

 

وإذا كان التشريع يضبط لنا علاقة الفرد بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بأسرته، من زوجة وأولاد ووالدين.. وعلاقته بمجتمعه، وعلاقته بالدولة .. فإن النظام الخلقي يدخل - أيضاً - هذه الميادين على قدم المساواة مع التشريع، ويسايره جنباً إلى جنب.

 

ويجمع النظامين غاية واحدة، وهي الوصول بالإنسان إلى درجة الإحسان، ولا تتخلف هذه الغاية حتى في ميدان العبادات.

 

ففي شأن الصلاة قال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾[1].

 

وقال في شأن الزكاة: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾[2].

 

وقال في شأن الصوم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾[3].

 

وقال في الحج: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ... ﴾[4].

 

وهكذا كان الجانب الخلقي واحداً من غاية العبادات..

 

ولعل هذا يفسر لنا بعض الحكمة من سياق الآيات الكريمة، حيث لم يفصل القرآن الكريم بين الأحكام التشريعية وبين الأحكام الأخلاقية، بل جاءت مع بعضها، ذلك أن غايتها واحدة، ولا بد من التعاون بينها، فإذا كان التشريع يعالج الأساس فإن الأخلاق تعالج البناء، وإذا كان التشريع يتناول الظاهر، فإن الأخلاق تتناول الباطن.

 

ولنستمع إلى السياق القرآني، كيف تناول الجانبين:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ... ﴾[5].

 

﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾[6].

 

﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا * وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ... ﴾[7].

 

وهكذا يظهر السياق ذلك التلازم بين النظامين. ومع ذلك نستطيع أن نسجل بعض السمات التي تميز لنا الحكم الأخلاقي. ومن ذلك:

• إن مهمة التشريع هي إحقاق الحق وإقامة العدل. أي إيصال كل ذي حق إلى حقه. أما الأخلاق، فإنها تسمو على ذلك، فإن مهمتها التعامل على أساس من التسامح فيتنازل صاحب الحق عن حقه..

 

وتسجل لنا الآية الكريمة التالية الحكمين معاً: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾[8].

 

• إن التشريع يتناول الفعل أو الترك، وله موقف صارم إزاء كل منهما فأما ما يطلبه من الفعل فإن لفاعله الأجر وعلى تاركه العقوبة. وأما ما يطلبه من الترك فعلى فاعله العقوبة ولتاركه الأجر.

 

أما الحكم الأخلاقي فإن لفاعله الأجر الكبير وليس على تاركه وزر أو عقوبة فالصلاة: لفاعلها الأجر، وعلى تاركها العقوبة.

 

والزنا: لتاركه الأجر وعلى فاعله العقوبة.

 

وأما «العفو» فإن لفاعله الأجر، وليس على تاركه عقوبة أو لوم. وهذا فارق أساسي بين الحكمين.



[1] سورة العنكبوت [45].

[2] سورة التوبة [102].

[3] سورة البقرة [183].

[4] سورة البقرة [197].

[5] سورة المؤمنون [1 - 4].

[6] سورة لقمان [17 - 19].

[7] سورة الفرقان [63 - 68].

[8] سورة الشورى [40].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة